يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


باتت لقمة الأتراك مهددة بالضياع في أتون الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، بعد إعلان أصحاب المخابز الدخول في إضراب عن العمل بسبب تراجع أرباحهم، في الوقت الذي خرج حاكم إسطنبول واصب شاهين، ليصرح كذبا أمام وسائل الإعلام بأنه "لا زيادة في أسعار الخبز".
قال يلماز، صاحب مخبز في بلدية فاتح، إن كلفة 200 جرام من الخبز تبلغ الآن 95 قرشا، نحن نبيعها بـ 1.25 ليرة بعد إضافة هامش الربح، ويجب أن يصل السعر إلى 1.50 ليرة لضمان عودة أصحاب المخابز إلى العمل، ويضيف :"يجب ألا تكون هناك زيادة في الأسعار حتى لا نرفع بدورنا أسعار الخبز".
تسبب انخفاض سعر صرف الليرة في موجة تضخم غير مسبوقة في تركيا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، أصابت العديد من القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة بالشلل التام. 

نكسب عشرة قروش
ارتفاع أسعار الدقيق خلال الأشهر الماضية ضمن موجة الغلاء لا يجد من يضع له حدا، ويطالب أصحاب المخابز المتضررون بخفض أسعار المستلزمات، أو على الأقل تثبيت الأسعار، يقول تورجاي صاريهان، صاحب مخبز آخر :"إذا بعنا بسعر أقل لن تبقى لنا أرباح، أصحاب المتاجر الكبرى يحصلون على أرباح عالية، هذه هي مشكلتنا الكبرى".
"نجني من كل 200 جرام من الخبز 10 قروش"، يقول صاريهان، ويوضح أن مطلبهم هو "الحفاظ على سعر اليوم، لأننا إذا قمنا بالبيع بسعر أقل من هذا فلن نستطيع أن نشتري الدقيق ولا أن ندفع للعمال. سوف يغلق أصحاب المخابز الذين تراجع عددهم في إسطنبول بأكثر من 30%".
يرجع رئيس اتحاد غرفة الحرفيين والصناع في تركيا فايق يلماز مشكلة ارتفاع أسعار الخبز إلى المخابز غير المرخصة، ويقول : "مخابز إسطنبول تعمل بتكلفة 40%، ومن الصعب أن تجد مخابز تعمل بتكلفة 50%، بسبب وجود نحو ألف مخبز غير مرخص، وإذا فتشت الشرطة سترتفع تكلفة الإنتاج في المخابز المرخصة أيضًا بسبب الضرائب".
وأضاف يلماز:"اجتمعت لجنة تحديد أسعار الخبز، مطلع أكتوبر 2017، وبعد شهرين استقرت على تعريفة السعر بواقع ليرة واحدة لكل 200 جرام، و1.25 ليرة لمقدار 225 جراما، وقد تم إمضاء قرار مهم آخر في الاجتماع ، لقد كانت الأفران التابعة لعضوية غرفة الحرفيين مجبرة على البيع وفقا للتعريفة، ولقد توصلنا إلى إتفاق مع الغرفة التجارية خلال لجنة تحديد أسعار الخبز،وستقوم الأفران التابعة لعضوية الغرفة التجارية ببيع الخبز وفقا للتعريف  من الآن وصاعدا".

60 قرشاً في السوق السوداء     
يلماز الذي صرح بأن الموزعين مثل محلات البقالة والسوبرماركت  يقومون بشراء الخبز من الأفران بسعر منخفض ليحققوا أرباحاً تصل إلى 30%، يرى أن نسبة أرباح الموزعين عالية جداً، وأن أصحاب المخابز يضرون أنفسهم خلال المنافسة، مضيفا: "هناك أصحاب مخابز يبيعون الخبز للموزعين بستين قرشاً، وهذا السعر يخفض مبيعات الخبز إلى النصف.كما تم القيام بتعديلات على اللائحة المتعلقة بالقواعد والمبادئ الواجب تطبيقها على تجارة التجزئة. ووفقاٍ للائحة فإن الأجر الذي سيقدم لكلا من المنتج والمورد لن يقل عن 85 % من السعر الأقصى للتعريفة. وتبعا لهذه التعديلات فإن نسبة أرباح الموزعين ستكون 15%.ولكن سلسلة المتاجر وجدوا طريقاً آخر وقاموا بمحاسبة الأفران بنسبة 15% تحت مسمى "بدل الخدمة" .وبهذا الشكل يرفعون نسبة الأرباح إلى 30%".  
أسعار الدقيق تقفز إلى 115 ليرة
يوضح  يلماز أن هناك 15 نفقة على الأقل من أجل إنتاج الخبز: الدقيق والوقود والخميرة والعمالة والكهرباء والحطب أو الغاز الطبيعي (حسب نوع الفرن) والملح والمياه والضرائب والتوزيع والإيجار، لافتا إلى أن أكبر النفقات المالية هو الدقيق والعمالة، وتتراوح أسعار الدقيق بين 95 و115 ليرة، بعد القفزات الأخيرة، والأغلبية العظمى من أصحاب الأفران هم مستئجرون، وتتغير أيضا أسعار الإيجار في إسطنبول بين 8 آلاف و30 ألفاً وذلك وفقا للمقاطعات.

أفران غير مرخصة
هناك أفران تعمل بتكلفة 40% في إسطنبول، "من الصعب أن تجدوا أفرانا تعمل بتكلفة تصل إلى 50%" يؤكد يلماز، أن السبب يرجع إلى وجود أفران غير مرخصة في إسطنبول، إذا داهمتها الشرطة للتفتيش سترتفع تكلفة الإنتاج في الأفران المرخصة التي تدفع الضرائب.
من جهته، قال محافظ إسطنبول واصب شاهين أوائل أكتوبر الجاري إن سعر رغيف الخبز حجم 200 جرام للمستهلك لايجاوز ليرة واحدة، والرغيف حجم 225 جراما سعره 1.25 ليرة، مؤكدا أنه لن تتغير أسعار الخبز في إسطنبول، وأضاف: كل من المحافظة وبلدية إسطنبول وبلديات المقاطعات سيواصلون التفتيش المستمر على المخابز، و توعد المحافظ بتطبيق عقوبات قانونية صارمة على من يتلاعب بأسعار الخبز.

Qatalah