يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


مع دخولها، يوم السبت، لأول مرة حدود محافظة إدلب الواقعة شمال غرب البلاد، أنهت قوات الجيش الحكومي السوري، سيطرة تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي والمدعوم من تركيا، على عدة بلدات في ريف حماة.

الجيش السوري تقدم في ريف حماة الغربي، ليصبح على مقربة من نقطة مراقبة للجيش التركي، بعد أن فرض سيطرته على بلدتي العريمة وميدان غزال جنوب إدلب الجنوبي، ووفق مسؤول حكومي سوري أكد لوكالة الأنباء الألمانية أن الجيش يقترب من نقطة المراقبة التركية في بلدة شيرمغار، التي تعرضت للقصف الأسبوع الماضي.

حزب الله الذي يساند القوات السورية الحكومية ذكر اليوم أن قرى (الجمازية، باب الطاقة، المستريحة) بريف حماه الشمالي والغربي باتت خارج سيطرة مسلحي المعارضة.

يوم الخميس الماضي فرض جيش النظام السيطرة على بلدة قلعة المضيق الأثرية شمال غرب حماة بعد معارك عنيفة.

كانت القوات الحكومية بدأت عملية عسكرية واسعة منذ منتصف الأسبوع الماضي، بريف حماة الغربي، لاستعادة المدن المحتلة من قبل العناصر الإرهابية المدعومين من أنقرة إلى قبضتها.

تركيا تقر
تركيا اعترفت بتقدم قوات الجيش الحكومي السوري في شمال سورية، على لسان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الذي أجرى أمس الجمعة زيارة تفقدية للوحدات العسكرية المنتشرة على الشريط الحدودي.

أكار قال:  "على قوات الحكومة السورية أن توقف الهجمات شمال غرب البلاد"، أضاف معلنا حمايته لفصائل المعارضة والميليشيات المسلحة في إدلب "القوات السورية يجب أن تعود إلى المناطق المذكورة في اتفاق دولي تمّ التوصل إليه في كازاخستان". 

وزير دفاع إردوغان، أوضح أنّ بلاده تنتظر من روسيا اتخاذ تدابير فاعلة وحازمة من أجل إنهاء هجمات قوات النظام على إدلب، مشيرا إلى أن هجمات الجيش السوري المتزايدة تحولت إلى عملية برية اعتبارًا من 6 مايو الجاري.

تابع: الهجمات تشكل خطرا على أمن نقاط المراقبة التركية، ما يتسبب في تعطيل دوريات القوات المسلحة التركية وتنقلاتها.

وزير الدفاع التركي أكد أن بلاده تنتظر من روسيا اتخاذ تدابير فاعلة وحازمة من أجل إنهاء هجمات قوات النظام، وضمان انسحاب فوري للقوات إلى حدود إدلب المتفق عليها في مسار آستانة.

حرق العلم التركي
في خطوة نادرة انتقد سفير الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في باريس، منذر ماخوس، موقف تركيا وروسيا من الوضع في إدلب.

وحمل سفير "الائتلاف الوطني" الذي يتلقى الدعم من أنقرة، روسيا وتركيا وإيران مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في محافظة إدلب، مشددا على ضرورة العمل على إيجاد حل سريع لإنهاء الازمة الراهنة في إدلب.

وأضاف منذر، أن المدنيين هم من يدفعون ثمن الأوضاع التي تشهدها المحافظة، محذرا في الوقت نفسه من تحول إدلب لحلب أخرى.

في معرة النعمان جنوبي إدلب خرجت أمس الجمعة  مظاهرة ضد النظام التركي هي الثالثة خلال أسبوع، حرق خلال المتظاهرون العلم التركي ووصفوا إردوغان بالخائن، بعد شعورهم بتخلي أنقرة عنهم وعدم وفائها بتعهدات حمايتهم وضمان إقامة منطقة منزوعة السلاح.

انهيار الهدنة
تركيا فشلت خلال جولة مباحثات آستانة (25 و26 أبريل) في إقناع طهران وموسكو باستمرار حالة الهدنة المعلنة قبل ثمانية أشهر في إدلب.

سبتمبر من العام الماضي توصلت تركيا وروسيا لاتفاق حول إقامة "منطقة منزوعة السلاح" تفصل بين الأراضي الخاضعة للجهاديين والمعارضين عن المناطق التابعة لسيطرة النظام، لكن الاتفاق لم يطبق إلا جزئيا بسبب عدم وفاء أنقرة بتعهدها سحب "هيئة تحرير الشام" من المنطقة العازلة.

الاتفاق الروسي التركي أتاح طوال الأشهر الماضية تفادي عملية عسكرية واسعة هدد بها بشار الأسد في إدلب التي باتت آخر معاقل المعارضة والجهاديين في سورية، لكن يبدو أن العملية المؤجلة حان موعد تنفيذها.

حكومة القاعدة
"هيئة تحرير الشام" التنظيم الجهادي - جبهة النصرة سابقا - والمنحدر من تنظيم "القاعدة" عزز وجوده في إدلب منذ مطلع العام الجاري، ما أثار مخاوف لدى النظام السوري والحليف الروسي، عبر عنه رئيس المركز الروسي للمصالحة في سورية فيكتور كوبشيشين الذي توقع قيام مجموعات مسلحة في إدلب تقودها "جبهة النصرة" بتشكيل قوة ضاربة في المنطقة، ولم يستبعد شن هجوم على محافظة حماة، وسط سورية.

فيكتور كوبشيشين، قال: إن مجموعات من المسلحين تحت قيادة هيئة تحرير الشام تبني قوة قرب اللطامنة وكفر زيتا في جنوب منطقة تخفيف التصعيد في إدلب على مدى الأيام القليلة الماضية، ولا ينبغي أن يُستبعد أنهم يكوّنون قوة ضاربة بهدف شن هجوم ضد حماة.

يناير الماضي، شهد إمساك هيئة تحرير الشام بزمام الأمور في كامل محافظة إدلب السورية، بعد اتفاق مع فصائل أخرى، موالية لتركيا تطلق على نفسها "الجبهة الوطنية للتحرير" وتنتمي إلى الجيش السوري الحر.

"حكومة الإنقاذ" هو المسمى الذي أعلنته "تحرير الشام" كواجهة مدنية لحكمها في إدلب، على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في محافظة إدلب وريف حماة الشمالي.

الجيش السوري الحر تدعمه تركيا بشكل علني منذ مايو 2017، ويتكون من سوريين عرب و‌تركمان في شمال سورية، معظمهم شاركوا في عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" التي مكنت تركيا من السيطرة على جرابلس والباب وأعزاز وأخيرا عفرين. حولت أنقرة توجه تلك العناصر من قتال الجيش الحكومي السوري إلى مساعدتها في إنشاء "منطقة آمنة" في سورية بما في ذلك القضاء على الوجود الكردي.

تعليق العمل الإغاثي
جراء اشتداد حدة المواجهات، علقت منظمات إغاثية عدة في إدلب، عملها بينها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "علق أكثر من 16 شريكاً في العمل الإنساني عملياتهم في المناطق المتأثرة بالنزاع، عقب مقتل خمسة عمال إنسانيين نتيجة الغارات والقصف المدفعي.

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أحصى في الفترة بين 29 أبريل و9 مايو نزوح أكثر من 180 ألف شخص جراء القصف.

أحلام إردوغان بالتوسع في الشمال السوري تتبخر على وقع تقدم جيش النظام السوري، أجندة ضم مناطق من الشمال السوري التي بذل فيها إردوغان جهودا مضنية، بات تنفيذها صعب المنال.

Qatalah