يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يوجد أسوأ من سلب حرية شخص وحصر العالم الحر الفسيح في 4 جدران محروماً من كل شيء.

 في تركيا يقبع أكثر من 3 آلاف مسجون في الحبس الانفرادي وسط ظروف قاسية للغاية، فيما لا يجد بعضهم إلا الانتحار خياراً للتخلص مما يقاسيه من عمليات التعذيب الممنهجة.

وكالة دويتش فيلله على موقعها باللغة الإنجليزية، ألقت  الضوء على السجون الانفرادية التي تلقي بها السلطات التركية أعداداً كبيرة من المواطنين المعتقلين في ظروف سيئة للغاية.

قالت: إن الآلاف يوضعون في تركيا بالسجن الانفرادي بعد اعتقالهم، في ظروف قاسية للغاية لدرجة أن بعض المعتقلين يلجأوا إلى الانتحار كوسيلة للهروب من التعذيب الذي يتعرضون له، في حين أن الحكومة التركية لا تعلق على الأمر حتى في حالات الانتحار".

"ظروف حياتي تسوء يوماً بعد الآخر، أشعر بسوء شديد.. لدي الحق لأعيش،  لذا أطالب بالعودة إلى زنزانة عامة" بهذه الكلمات وصف مظفر أوزكينجيز حالته من داخل زنزانة فردية.

الموقع الألماني روى قصة أوزكينجيز المدرس الذي يبلغ 58 عاماً وتوفي في زنزانة فردية بمدينة جوروم شمال الأناضول، بعد وضعه في السجن المشدد بمنطقة البحر الأسود.

المدرس الذي قتل نفسه كان يعاني من الوحدة في سجنه الانفرادي بعد عزله عن رفقائه الذين اعتقلوا معه، ليظل على تلك الحالة 14 شهراً في انتظار المحاكمة، وأثناء محاكمته حصل على عقوبة السجن لمدة 12 عاما ونصف بتهمة الانتماء لحركة الخدمة، 

قدم المدرس المنتحر استئنافاً على الحكم لكن محكمة الاستئناف لم تضعه على لائحة القضايا التي ستنظر فيها، وقبل أن يقرر إنهاء حياته بيديه كتب المدرس رسالة قال فيها إن السجن الانفرادي جعله مريضا ولم يترك أمامه خياراً سوى الانتحار.

قضاة إردوغان

رسالة الانتحار سبقها رسالة أخرى أرسلها أوزكينجيز إلى القضاء التركي قبل يومين من موته، حاول من خلالها أن  يستعرض الظروف السيئة التي يعانيها وطالب بإخراجه من السجن الانفرادي الذي لم يعد يطيقه، وعندما لم يتلق أي رد ويأس من الاستجابة اختار الانتحار كوسيلة للهروب مما يتعرض له.

آلاف المساجين
الجهات الرسمية التركية لم تخرج أرقاماً أو إحصاءات رسمية عن عدد الذي يقبعون في السجون الانفرادية، إلا أن الكثير من المراقبين أكدوا للشبكة الإخبارية الألمانية أن عددهم  يقدر بـ3000  معتقل.

"دويتش فيلله" راسلت وزير العدل التركي محاولة الحصول على تعليق أو معلومات عن أعداد المساجين المتواجدين في العزل الانفرادي وعدد من توفي منهم والظروف التي يتعرضون لها، لكنها  لم تحصل على أي ردود.

الموقع راسل ليلي أوستاساهين رئيسة لجنة حقوق الإنسان في العدالة والتنمية الحاكم إلا أنها  لم تمد الشبكة الألمانية بأي معلومات عن المنتحرين أو أعداد المسجونين.

في 19 أبريل انتحر زكي. ي . في سجن سيليفري؟، في ظروف غامضة، فيما وجهت السلطات التركية له تهم التجسس لصالح دولة الإمارات العربية، ومات منتحرا في سجن انفرادي قضى فيه فترة طويلة جداً.

حسب نصوص القانون التركي، يوضع المسجون أو المعتقل مدى الحياة بسبب أعمال إرهابية في السجن وفق معايير تحافظ على حياته، وبعض السجون يسمح لها باستخدام العزل الانفرادي كوسيلة تأديب لكن الكثير من الشكاوى تخرج من السجون التركية طوال السنين الماضية تتحدث عن استخدام المؤسسات الجزائية للعزل الانفرادي بشكل اعتباطي دون التزام بقوانين أو لوائح.

السجن الانفرادي
قال النائب في البرلمان التركي والتابع لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي عمر فاروق إن الحكومة تمنع المسؤولين من إخراج أي معلومات عن الظروف التي يوضع فيها السجين في العزل الانفرادي.

أضاف: هناك تزايد مستمر في أعداد الذين يوضعون في السجون الانفرادية خاصة بعد مسرحية الانقلاب التي جرت فصولها يوم 15 يوليو 2016 "نحن لا نعلم الرقم بالتحديد، لكن العدد يتزايد بشكل كبير".

ووفقاً للقانون فإن المساجين من الممكن أن يظلوا داخل العزل الانفرادي لمدة لا تزيد عن 20 يوماً، وخلال هذه الفترة يجب أن يحصلوا على الهواء النقي وظروف تسمح لهم القيام بأنشطة جسدية، ما جعل النائب الكردي عمر يقول "نحن نعلم أن هذا لا يحدث. المئات يقبعون في السجون الانفرادية لأكثر من 26 شهراً".

داخل السجون
موقع "توركي بيورج" الحقوقي التركي نشر تقريرا في أكتوبر عام 2017 أعدته "المنصة للسلام والعدالة ppj" كشف ظروف الاحتجاز في السجون الانفرادية القاسمة في تركيا تحت وطأة حالة الطوارئ التي أعلنت بعد مسرحة الانقلاب.

التقرير كشف أنه حصل على معلوماته بالتواصل مع 80 سجينا، إضافة إلى بعض التقارير والشهادات الحكومية و شهادات مساجين آخرين، ومقابلات وجهاً لوجه مع 66 محامٍ و197 فرداً من عائلات المساجين.

أضاف التقرير: المساجين يجدون مشكلة كبيرة في المشي ومواصلة الحياة داخل السجون التي تمتلئ بأعداد فوق طاقتها حيث تكتظ ، ما ينعكس على حالة المراحيض التي لا تكفي الأعداد الكبيرة.

كل 25 مسجونا من 30 شخصاً يتشاركون حماماً واحداً فقط، كما أن الفرصة للاستحمام ضئيلة للغاية ما ينشر الأمراض، أما الذين يقضون أوقاتاً طويلة في السجن الانفرادي فإن الوضع يكون أكثر سوءاً.

الزنازين داخل السجون تكتظ بشكل جنوني، المكان الذي يتسع لـ17 شخصاً يوضع به 70 مسجوناً، أما سجون النساء، فهي الأسوأ، ما يجعل السجينات ينمن بين السراير وفوق بعضهن لأن المكان لا يتسع لهن جميعاً في ظروف غير آدمية.

سجن الصحافيين
لا تستثني ظروف السجون التركية القاتلة فئة دون أخرى، جمعية القلم الدولية - تقبع في لندن منذ نحو 100 عاما ومهمتها رعاية حقوق الصحافة والكتابة والعاملين بهما - اتقدت الحجز الممتد للكتاب والصحافيين في السجن الانفرادي خاصة للصحافي نديم تورفينت.

في تقرير لها يوم 13 يونيو عام 2017، أكدت أن تورفينت ظل في السجن الانفرادي طيلة نحو عامين في ظروف قاسية للغاية.

نديم تورفينت المحرر الصحافي والمراسل في وكالة "ديكلي" الإخبارية الكردية التركية اعتقل في 12 مايو 2016 بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية والترويج للإرهاب .

قبيل اعتقاله كان يغطي اشتباكات بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني "بي كا كا" جنوب شرق تركيا، وفاز بجائزة موسى عنتر الصحفية لتغطية قصة صحفية عن العملية العسكرية ضد الأكراد في مدينة يوكسكوفا الكردية في محافظة حكاري على الحدود مع إيران، إلى جانب نديم هناك 10 مراسلين آخرين اعتقلوا في 2016، ثمانية  منهم قبل مسرحية الانقلاب و3 مراسلين بعدها.

Qatalah