يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا تكاد تشرق شمس إلا على سقوط ضحية جديدة للرئيس المهووس بالقمع، وما زال حبل الصحافيين المعتقلين والمطاردين على الجرار في تركيا، واليوم قضت محكمة تركية بسجن الكاتب الصحافي حسني محلي عامين و5 أشهر بعد إدانته بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، إضافة إلى الحبس 8 أشهر بتهمة إهانة الحكومة، بناء على دعوى رفعها ضده رجب إردوغان شخصيا .
دأب محلي ، عبر عدد من البرامج التلفزيونية ومقالاته بالصحف وتغريداته في تويتر، على توجيه اتهام صريح للمسؤولين الأتراك بدعم التنظيمات الإرهابية في سورية. فيما قال محامي إردوغان إن الدعوى لا تزال مرفوعة ضد محلي مضيفا "نطالب بتوقيع عقوبة قاسية على المتهم"، وأرسلت المحكمة ملف القضية إلى المحكمة الجنائية الثانية في إسطنبول، مع الأخذ في الاعتبار أن التهمة جرت بشأن عمل منشور في الصحف.
يذكر أن محلي حوكم بالحبس في 15 ديسمبر 2016، وقررت الدائرة السادسة للمحكمة الجنائية الابتدائية في 20 يناير 2017 إطلاق سراحه على ذمة المحاكمة.


ملاحقات وتنكيل
أول أمس، سيق إلى السجن محلي رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة تشاغداش قابلان الذي جرى اعتقاله، ووجهت له التهمة الجاهزة: الدعاية للتنظيمات الإرهابية، ما أثار احتجاجات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حسب موقع صنديقة 2.
وترصد إردوغان لصحيفة جمهورييت التي زاد نضالها مع تسارع خطوات الرئيس التركي الشيطانية، بعد مسرحية الانقلاب في يوليو 2016، حيث دفعت الصحيفة الكثير مقابل كلمتها الحرة في وجه طاغية أنقرة ورفض سياساته، التي طالما اعتبرتها مهلكة وتستنزف دماء الأتراك، فقد حصل 13 صحافيا يعملون بها على أحكام بالسجن، في أبريل الماضي، بالإضافة إلى سجن رئيس تحريرها جان دوندار أكثر من مرة، وناشرها أيضا.
وارتفعت وتيرات الحقائق والأسرار التي تكشفها الصحيفة في 2015 و2016، خاصة كشف دوندار عن تورط إردوغان في دعم الجماعات الإرهابية في سورية بالسلاح في 14 مايو 2014 بنشر فيديوهات لشاحنات تابعة للاستخبارات التركية مزودة  بالأسلحة كانت في طريقها إلى سورية.
صمت إجباري
الصحافي التركي عادل يغيت، المقيم في ألمانيا، والذي أدى حركة احتجاجية أثناء المؤتمر الصحافي للرئيس التركي رجب إردوغان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في نهاية سبتمبر الماضي، آخر ضحايا الخوف من الترحيل إلى بلاده، بعد أن أعربت السلطات الألمانية عن عزمها ترحيله إلى تركيا بحلول نهاية يناير المقبل، الأمر الذي أثار مخاوفه خشية تعرضه للإيذاء والملاحقة من نظام رجب إردوغان.
صرح "يغيت" لوكالة الأنباء الألمانية بأنه تلقى إخطارًا بترحيله إلى تركيا يوم الجمعة الماضي، وعزا  الخطوة إلى حركته الاحتجاجية أثناء المؤتمر الصحافي، حيث ارتدى الصحافي المقيم في هامبورج قميصًا أبيض اللون مكتوبا عليه عبارة باللغة التركية تقول "الحرية للصحافيين في تركيا"، قبل أن تتدخل قوات الأمن الألمانية وتخرجه من القاعة وسط ضحكات ساخرة للرئيس التركي.
ويصدر "يغيت" في ألمانيا صحيفة إلكترونية منتقدة للحكومة تحمل اسم أفروبا بوستازي، ويضيف الصحافي الذي يقيم في ألمانيا منذ 36 عامًا :"هذه الأشياء مرتبطة ببعضها ولا يمكن أن يكون الأمر بخلاف ذلك، بطبيعة الحال أنا متخوف من ترحيلي، وبالطبع أخشى على سلامتي إذا طردوني، فالصحافيون في تركيا مجبورون على الصمت، ويتم إسكاتهم قسريا".


سياسات قمعية
عقب مسرحية انقلاب يوليو 2016، حيث شهد اليوم الثاني للانقلاب اعتقال 319 صحافيا، وصدرت مذكرات اعتقال بحق 142 صحافيا آخرين مشردين خارج البلاد، وخلال عام 2017 جرت محاكمة 839 صحافيًا آخرين في قضايا نشر، بينما اعتقل 124 صحافيا كانوا يعملون في المؤسسات الإعلامية لحركة الخدمة بتهم عضوية منظمة إرهابية والترويج للإرهاب ومحاولة الإطاحة بالحكومة، وهناك 44 صحافيًا متهمون بانتمائهم لحزب العمال الكردستاني واتحاد كردستان، و11 صحافيًا يساريا من جريدة جمهورييت متهمون بالعمل لصالح حركة الخدمة وحزب العمال، وحكم بالسجن المؤبد على عدد من الصحافيين أبرزهم ناظلي إلجاك وأحمد ألتان وشقيقه محمد ألتان.
ويكشف تقرير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" أن تركيا تمارس سلوكيات تجاه الصحافة وحرية الرأي، ربما لم تذهب إليها دولة أخرى عبر التاريخ، إذ أغلقت نحو 150 وسيلة إعلامية، ووضعت المنظمة أنقرة في المرتبة 155 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة حول العالم في عام 2017.
اشتد القمع على الصحافة أكثر في 2018، ولم يسلم الإعلام كله من التصفية، حيث أغلق النظام التركي 189 وسيلة إعلامية مختلفة، منها 5 وكالات أنباء، و62 جريدة، و19 مجلة دورية، و14 محطة راديو، و29 قناة تليفزيونية، و29 دار نشر، فضلاً عن كثير من القنوات والإذاعات، بخلاف حجب 127 ألف موقع إلكتروني و94 ألف مدونة على شبكة الإنترنت منها موقع ويكيبيديا الموسوعي الشهير.

Qatalah