يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


التحالف المعلن بين حزبي الحركة القومية والعدالة والتنمية المعروف باسم "تحالف الشعب" والذي وصل برجب إردوغان إلى الرئاسة في تركيا خلال الانتخابات المبكرة التي جرت في 24 يونيو 2018، يلفظ حاليا أنفاسه الأخيرة.
تنسيق كان بمثابة طوق النجاة لإردوغان وحزبه الحاكم لخوض انتخابات البلديات عام 2019، ويتوقع مراقبون أن تكشف هذه الجولة عن التراجع الكبير لشعبية الحزب والرئيس في الشارع، بسبب السياسات التي أدت إلى ارتفاع التضخم إلى نحو 25% وتأجيج الأزمة الاقتصادية، فضلا عن تضييق المجال العام ومصادرة الحريات وإرسال المعارضين إلى السجون.

خلافات الحلفاء
تسبب رجب إردوغان في غضب حزب الحركة القومية عندما قال في كلمته أمام البرلمان التركي الثلاثاء: "لا يمكننا إصدار قانون العفو عن مجرمي المخدرات بينما يبلغ عددهم في السجون 50 ألفا، سوف يذكرنا التاريخ بالسلطة التي عفت عن مجرمي المخدرات". 
زعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي رد على تصريحات إردوغان بتغريدات عبر "تويتر" وصف فيها كلمات الرئيس بـ "الديماغوجية" - خطاب حماسي يلهب المشاعر - وقال إن :"احتقار حزب الحركة القومية في الميادين واتهامه بتلميحات وانتقادات غير مباشرة يتعارض مع الأخلاق السياسية".            
أدت هذه التطورات إلى وصف التراشق الخفي بين زعيمي الحزبين بأنه "صدع في التحالف" الذي وصفه زعيم حزب الحركة القومية من قبل بأنه "مزيج سياسي" لخوض الانتخابات البلدية، فيما يراه مراقبون "استغلالا سياسيا" يعتمد فيه كل منهما على الآخر، حيث يريد حزب إردوغان تقديم مرشحين قوميين يتقبلهم الشعب، فضلا عن الحفاظ على النسبة التي تمكنه من تمرير أهدافه التشريعية، بينما يعتمد الحركة القومية على انتشار الحزب الحاكم وسلطاته.



اعتقد حزب الحركة القومية أيضا أن بإمكانه تنفيذ بعض المطالب من حليفه الذي يقبض على كل السلطات في تركيا الآن، وتوهم زعيمه دولت باهجلي أن إردوغان لن يرفض له طلبا، وتمثلت أول مطالبه في الإفراج عن معتقلين سياسيين في صورة قانون من 7 مواد تقدم به نواب الحزب إلى البرلمان.
قوبل اقتراح العفو عن المعتقلين بالرفض من قبل حزب العدالة والتنمية، وقال زعيم حزب الحركة القومية ردا على ذلك: "لن نتخلى عن مطلب العفو ولن نتراجع"، مؤكدا أن حزبه لم تعد لديه أية نية لعقد تحالف مع حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية المقبلة.
واصل باهجلي رده على إردوغان وحزبه الثلاثاء في اجتماع الحركة القومية، وقال إن "حزبه يأخذ قوته من الأمة، ويأخذ اعتباره ومكانته من أجداده. نحن لا نعرف معنى الخيانة، لأننا حزب الحركة القومية، ولا ننسى عهدا قطعناه على أنفسنا، اقتراح القانون الذي عرضناه على البرلمان ليس عفوا، إنه يتكون من 7 مواد، ويتضح في المادة الثالثة جرائم بعينها، سنقوم بتنفيذ ما تحدثنا به لشعبنا".
وأضاف زعيم الحزب: "يقولون إننا سنطلق سراح متعاطي المخدرات، هذا انعدام للضمير، ولا داعي للبحث عن إبرة في كومة قش، إذا انصلح مدمنو المخدرات في السجن وطالبوا بالرحمة، ألن نشعر بهم؟ أليسوا بشرا؟ الجمع بين اسم حزب الحركة القومية والمخدرات في آن واحد ليس جهلا بل جريمة".
ووجه زعيم الحزب الدعوة إلى ملاحقة من سماهم "بارونات المخدرات"، واختتم كلمته في اجتماع الحزب قائلا: "لقد عرضنا اقتراح القانون، والكلمة والقرار للبرلمان، وسواء وافق النواب وعلى رأسهم نواب العدالة والتنمية على مشروع القانون أو رفضوه، سنحترم قرارهم، ولكن حزبنا لن يتنازل، وسيظل يتحدث بشجاعة عن الشيء الذي قاله منذ أول يوم". 

 



لو بقي وحيدا

يخشى حزب العدالة والتنمية خوض انتخابات البلديات المقررة في مارس 2019 وحيدا، لإنه سيخسر مقاعد كثيرة، ما يسهم في كشف عوراته وتراجع شعبيته أمام الجمهور، وربما تؤدي به مستقبلا إلى خسارة الانتخابات الرئاسية المقبلة وطرده من السلطة.
تسير الرياح في تركيا الآن بما لا تشتهي سفن العدالة والتنمية، وكشف استطلاع رأي أجرته مؤسسة جيزجي التركية الأهلية مطلع أكتوبر الجاري التراجع الكبير في شعبيته نتيجة لسياساته الخاطئة، التي لمسها الأتراك في كل شيء يتعلق بحياتهم داخل البلاد أو في العلاقات الخارجية.
انتهى الاستطلاع إلى القول بأن حزب العدالة والتنمية ربما يفشل في انتخابات بلديات المدن الكبرى، مؤكدا أن طوق النجاة الوحيد هو التحالف مع حزب الحركة القومية الذي قد يخرج شعبية إردوغان وحزبه من الوحل.
استشهدت المؤسسة بأن نسبة المؤيدين للحزب أصبحت أقل من 40% في المدن التركية الكبرى مثل أنقرة وإسطنبول، ما يجبر إردوغان على الدفع بشخصيات ذوي نزعة قومية في تلك البلديات، حسب صحيفة صنديقة 62 التركية.
ويسعى إردوغان إلى عدم طي صفحة التحالف مع حزب الحركة القومية، حيث صرح أمام نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان الثلاثاء بأن "التعاون مع حزب الحركة القومية سيستمر حتى إذا انفض تحالفنا معه".

Qatalah