يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم تكتف السلطات التركية بفصل عشرات الآلاف من وظائفهم - دون سبب - عقب مسرحية الانقلاب، أصدرت قرارا صادما بحرمانهم من الالتحاق بالدراسات العليا بالجامعات، في محاولة لإذلال المعارضين، وسلب جميع حقوقهم. 

مركز ستوكهولم للحريات، قال في تقرير له اليوم الخميس: إن جامعة إيجة ومقرها إزمير أعلنت عبر موقعها الإلكتروني أنه يُحظر على ضحايا الحملة التي تلت مسرحية الانقلاب، والذين طردتهم الحكومة من وظائفهم، الالتحاق ببرنامج الماجستير في كلية الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية. 

التقرير أوضح أن نحو 150 ألف موظف مدني أقيلوا بموجب مراسيم حكومية صدرت خلال حالة الطوارئ التي أعلنتها حكومة إردوغان عقب مسرحية الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو 2016.

إصرار على الظلم
صحيفة "أحوال تركية"، ذكرت  أن محكمة تركية ألغت يوم الاثنين الماضي قرارا صدر في وقت سابق يمنع أستاذ القانون جينك ييجيتير Cenk Yiğiter، الذي طُرد من منصبه في 2017 بسبب توقيعه على عريضة تدعو إلى إحلال السلام، من العودة إلى الجامعة كطالب.
أضافت: ييجيتير كان مؤهلا للدراسة في قسم الراديو والتلفزيون والسينما بجامعة أنقرة بعد أن نجح في اختبار الالتحاق بالجامعة في 2017. إلا أن الجامعة غيّرت لوائحها الداخلية في أغسطس 2017، اليوم الذي أُعلنت فيه نتيجة الاختبار، وأضافت شرطا للالتحاق بالجامعة يتمثل في ألا يكون الملتحق "طُرد سابقا من الخدمة العامة (القطاع الحكومي)".

"لو جراند سوار" الفرنسية، أشارت في تقرير لها، إلى أن السلطات التركية فصلت أكثر من 14 ألف معلم، مؤكدة أن جهود نقابة التعليم في إنشاء شبكة تضامن مع المفصولين لم تنجح في تقليل معاناتهم، بعدما أصبحت المحاكم العسكرية من تدير الأمور منذ مسرحية الانقلاب 

تركيا شهدت تغيرات شديدة بسبب الانقلابات العسكرية، إلا أن وصول إردوغان إلى الحكم كان بداية الانحراف الحاد عن الحريات، وفق الصحيفة الفرنسية. 
أضافت: حملات القمع الشرسة التي واجهت بها الحكومة التركية المجتمع تسببت في انخفاض حاد في عدد أعضاء النقابات، خاصة "التعليم". 
تابعت: حكومة "العدالة والتنمية" قِصرت الوظائف العامة على أنصارها ممن يحملون بطاقة عضوية الحزب الحاكم، فيما يخضع تعيين الموظفين العموميين إلى تحريات سياسية، بحيث لا يمكن توظيف سوى الذين يدينون بالولاء للسلطة.

511 ألف مطرود
الأسبوع الماضي، كشف سليمان صويلو، وزير داخلية إردوغان، عن رقم صادم، يتحدث عن أكثر من نصف مليون مواطن "511 ألفًا"، تم إيقافهم منذ مسرحية الانقلاب، معترفًا في الوقت نفسه باعتقال أكثر من 30 ألفا منهم، لافتًا إلى طرد 30518 موظفًا فقط من وزارة الداخلية التي يقودها.

النائب التركي المعارض "عمر فاروق جرجير أوغلو"، قال في تقرير موسع نشره موقع "أحوال نيوز" التركي في نسخته الإنجليزية: إن "اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص خلال عامين من قانون الطوارئ، دمر عددا لا حصر له من العائلات، ما أدى إلى مزيد من حالات الطلاق وتفاقم العنف ضد المرأة والمهانة الاجتماعية".

أضاف نائب عن حزب الشعب الديمقراطي المعارض:"حوالي 38% من بين 130 ألف شخص تمت إقالتهم بشكل مؤقت من وظائفهم في القطاع العام تحت مظلة قانون الطوارئ، قالوا إن زيجاتهم وعائلاتهم تضررت بشكل كبير".

يقضي على التعليم
"يكتب فصل النهاية للتعليم في تركيا"، بهذه العبارة وصف الكاتب الفرنسي خافييه لامبير، الهجمة الشرسة التي يقودها إردوغان وحزب العدالة والتنمية ضد المعلمين بحجة "محاربة الانقلابيين" بعد مسرحية صيف 2016. 

لامبير حضر ندوة دولية نظمتها نقابة التعليم في تركيا الأسبوع الماضي، ووثق خلال زيارته أوضاعا صعبة يعيشها المعلمون الأتراك في ظل هجمات حكومة "العدالة والتنمية" لنشر التعليم الديني المتطرف.

الكاتب الفرنسي قال إن "النظام التركي استغل محاولة الانقلاب المزعومة لتطهير قطاع التعليم من معارضيه، فيما طالت حملات القمع الشرسة آلاف المعلمين بتهم ملفقة في مقدمتها الانتماء لحركة الخدمة التابعة للداعية المعارض فتح الله جولن" المقيم بالولايات المتحدة.

لامبير أوضح لصحيفة "لو جراند سوار"، أن مبادرة "معلمون من أجل السلام"، التي أطلقها أكاديميون ضد التدخلات التركية في سورية ودول عربية أخرى، لاقت صدى واسعا في فرنسا، لكنها لم تحظ بقبول سلطات إردوغان وحزبه التي ألقت القبض على العديد من الموقعين على بيانات المبادرة.

الكاتب الفرنسي رصد تشريد آلاف المعلمين الذين لم يعلموا بالقرار إلا عن طريق البريد الإلكتروني، مشيرا إلى أن قرارات الفصل التعسفي صعبت مهمة المعلمين في الحصول على وظائف جديدة بعدما أصبحوا منبوذين من المجتمع ومحرومين معظم الوقت من رابطاتهم الاجتماعية.

Qatalah