يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فشل الرئيس التركي رجب إردوغان في الحصول على شهادة جامعية خلال شبابه، واليوم يصب جهله على التعليم الجامعي ويعيث فسادا في أروقة التعليم كل يوم، عبر قرارات وسياسات تكشف رغبة في صنع أمة جاهلة تفتقد التنوير.
قال إردوغان، أمس الاثنين، إن المنح الدراسية التي توفرها الحكومة يجب أن لا يعتمد عليها الطلاب بعد الآن، بل عليهم أن يتجهوا إلى الحصول على قروض من البنوك لإكمال دراستهم الجامعية، في تمهيد لتحويله التعليم الجامعي إلى أداة للربح.
مثلت تصريحات إردوغان ضربة قاصمة للتعليم الجامعي، الذي سيُحرم منه ملايين الأتراك الذين لا يتحملون عبء القروض، في ظل وضع اقتصادي منهار، ونقص في الكتب التعليمية التي لا تتوافر لارتفاع سعر الورق، فضلا عن المدرسين ذوي الكفاءة الذين يقبع الآلاف منهم في السجون بالإضافة إلى المؤسسات التي تغلق بشكل شبه يومي.

الجامعات التركية
هاجمت المؤسسات الحقوقية والمنظمات التعليمية تصريحات إردوغان، معتبرة أنها تقضي على التعليم الجامعي لأن الوضع لا يحتمل التوجه الرسمي الجديد، والطلاب يتحملون نفقات التعليم الباهظة، كما أنه يحول الجامعات إلى مؤسسات ربحية ويقصرها على الأغنياء فقط ولا يراعي وضع التعليم السييء الذي تعيشه تركيا في الوقت الحالي.
سياسات إردوغان دفعت المجتمع إلى حالة جدل واسعة يخوضها رؤساء الجامعات والأكاديميون والطلاب عن تناقص الفرص وانتشار البطالة، وابتعاد التعليم عن سوق العمل بسبب بطش حكومة العدالة والتنمية وسجن مدرسي الجامعات بشكل مستمر، حتى خرجت تركيا من قائمة أفضل 500 جامعة حول العالم، وفق آخر تقييم عالمي.



قروض باهظة

يمثل حديث إردوغان عن القروض تناقضا صارخا، فوفق موقع "sol international" توجد في نظام التعليم بالجامعات طريقتان إما بالحصول على منح للدراسة مجانا أو جزئية لإسقاط بعض المصروفات والتكاليف، أو الحصول على منح كاملة للدراسة بشكل مجاني، وفي أنقرة طوال السنين الماضية من يحصلون على القروض يتورطون مع البنوك مدى الحياة في أغلب الحالات، أو يتركون الدراسة التي لا يطيقون تكاليفها.
جامعة إسطنبول
يكشف الموقع أن الأرقام فيما يخص القروض الجامعية تشير إلى كارثة، فنحو 280 ألف طالب حصلوا على قروض جامعية في السنوات الماضية بتركيا، لا يستطيعون في الوقت الحالي سدادها، بواقع 395 مليون دولار، ولديهم مشاكل معقدة مع البنوك.
يفيد الموقع أنه في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية فإن القروض المفروضة على الطلاب تتزايد ولا يتم إلغاء أي جزء منها، كما أن من يحصلون على منح لا تغطي احتياجاتهم بالكامل، لذا يتجه أعداد كبيرة منهم إلى العمل إلى جانب الدراسة لفترات طويلة من أجل توفير متطلباتهم البسيطة.
الوضع الاقتصادي المنهار في تركيا جراء تراجع الليرة وارتفاع الأسعار بسبب التضخم الذي بلغ 25%، جعل من المستحيل على الطلاب أن يتحملوا أعباء القروض المالية الضخمة، التي توفرها البنوك لإنهاء التعليم الجامعي بفوائد عالية للغاية.



انهيار التعليم الجامعي

"السلطات تواصل كل يوم اتخاذ سياسات تضر بالتعليم الجامعي التركي، وتستهدف حرية وحقوق الأكاديميين" جاء ذلك في تقرير "حرية التفكير في عام 2017" الصادر عن بعض المؤسسات والمراكز الحقوقية.
تكشف توجهات إردوغان تجاه التعليم عموما والجامعي بشكل خاص انعدام الوعي، فالتعليم قاطرة النهضة لأية أمة، لكنه يبدو في نظر "العدالة والتنمية" لا أهمية له على الإطلاق، لذا يصف "مرصد الجامعات"، الوضع الذي تعيشه تركيا في ظل حكومة إردوغان بالكارثي، مؤكدا أن سياسات النظام لا يتعدى هدفها "القضاء على التعليم الجامعي بالكلية".

رصد لأعداد المسجونين بينهم أكاديميون (منظمة العفو الدولية)
استهداف النظام التركي الحالي للتعليم الجامعي يتمثل في التنكيل بالأكاديميين بإلقائهم في السجون، ثم التوجه إلى الطلاب بتعجيزهم بالقروض الجامعية، وكأنه يريد التخلص من المتعلمين في البلاد، لتتحول الأمة التي يحكمها إردوغان إلى أمة جاهلة.
كما أن عدد المدارس والجامعات المغلقة منذ حالة الطوارئ  عقب مسرحية الانقلاب منتصف عام 2016، يتجاوز 3000 مؤسسة تعليمية، بالإضافة إلى القبض على عشرات الآلاف من المدرسين والأكاديميين، وفصل 6.021 أكاديمي من وظائفهم، بحسب "turkeypurge".

Qatalah