يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في الوقت الذي يروج فيه الرئيس التركي رجب إردوغان، وحكومته وحزبه من العثمانيين الجدد بأنهم الأجدر بريادة العالم الإسلامي، في ظل طموحه لإحياء وهم الخلافة والسلطنة، شهدت تركيا في العام 2017 وحده بيع 83.7 مليون لتر من الخمور، وتفاخر آخر رئيس وزراء تركي بن علي يلدريم - قبل إلغاء المنصب وتطبيق النظام الرئاسي-  بارتفاع عدد مصانع الراكي - المشروب الكحولي الشعبي للأتراك- في مدينة تاكير ضاغ من مصنعين إلى 18 مصنعا.
منذ ولاية إردوغان شهدت تركيا ازدهارًا في صناعة الخمور بعدما تضاعف عدد مصانع إنتاجها إلى 265 مصنعا بجميع أنواعها، تضمنت 12 لإنتاج البيرة، و15 لإنتاج الجين، و5 لإنتاج إلكور، و6 لإنتاج الفودكا، وأصبحت الحكومة بمثابة تاجر الخمور الأول بما تجنيه من أرباح هذه الصناعة المحرمة إسلاميا.

الـ 35 عالميا في صناعة الخمور
احتلت تركيا المرتبة الـ35 عالميا في تصنيع الخمور، بفضل إنتاجها نحو 110 ملايين لتر من المشروبات الكحولية سنويا بينما تزرع سنويا 1.5 مليون فدان كروما خاصة بنبيذ سارفين، الذي يعد الرابع على مستوى العالم من حيث الجودة، كما أنه في العام 2009 بلغ الاستهلاك المحلي من النبيذ 21 مليون لتر، وفي العام 2008 امتلكت الحكومة أكبر مصنع للخمور في العالم "تيكيل" بقيمة 292 مليون دولار.

وتأمل حكومة إردوغان الخروج من الأزمة الاقتصادية بعدما فقدت الليرة نحو 40 % من قيمتها، بزيادة ضرائب القيمة المضافة على المشروبات الكحولية، حيث اعترفت بوصول العجز المالي خلال سبتمبر الماضي إلى 6 مليارات ليرة.
أشار تقرير الموازنة العامة إلى أن قيمة العجز في الفترة بين شهري يناير وسبتمبر 2018 بلغت 56 مليارا و726 مليون ليرة، في الوقت الذي سجلت فيه الضرائب زيادة قدرها 17.7% في سبتمبر، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لتصل إلى 49.2 مليار ليرة، فيما اقترح مشروع الموازنة الجديدة زيادة الضريبة بنسبة 23.9% على المشروبات الكحولية وعلى السجائر بنسبة 2.8%.
يذكر أن حكومة إردوغان حققت خلال العام 2016 مكاسب من الضرائب المفروضة على المشروبات الكحولية  بمقدار 7.5 مليار ليرة، واستهدفت في 2017 تحقيق 8 مليارات و700 مليون ليرة منها، ما يعني أن خزانة أنقرة حققت عائدًا بقيمة 45.3 مليار ليرة سنويا من تجارة الخمور.

تجارة رائجة للجنس
لم تبالِ حكومة إردوغان بأضرار الخمور على الأتراك، والتي تؤكدها منظمة الصحة العالمية بإعلانها في سبتمبر الماضي أن أكثر من 3 ملايين شخص لقوا حتفهم حول العالم في العام 2016 بسبب الكحول، ما يعني أن حالة واحدة من بين 20 حالة وفاة في العالم مرتبطة بالخمر.
وقالت المنظمة إن أكثر من ثلاثة أرباع تلك الوفيات بين الرجال، وأنه من المتوقع أن يزيد الاستهلاك العالمي للكحول في السنوات العشر المقبلة.
"شرب الكحول هو أهم خطر على الصحة في الفئة العمرية من 15 إلى 49 عاما"، هكذا أكد العضو في إدارة الصحة النفسية وسوء تعاطي المواد في منظمة الصحة العالمية فلاديمير بوزنياك، وقال إن "الكحول قاتل"، موضحا أنه لا يوجد "استهلاك آمن للكحول"، وأن شرب أية كمية منه يشكل خطرا كبيرا.

وطالبت المنظمة الحكومات ببذل المزيد من الجهود لخفض الطلب على الكحول إلى  10% من معدلات استهلاكه حاليا قبل عام 2025.
ويواجه الشباب التركي أضرارا أخرى إلى جانب الخمور، حيث شهدت البلاد استهلاك 106.3 مليار سيجارة، وقالت تقارير إن نصف البالغين في أنقرة يدخنون السجائر بمعدل زيادة 80%، حسب وزارة المواد الغذائية والزراعة.
جدير بالذكر أن تساهل الحكومة التركية مع الممارسات المخالفة للإسلام لم يقف عند تقنين تداول الخمور وبيعها في المتاجر الحكومية، بل انعكس في رواج تجارة البغاء التي ارتفع حجم استثماراتها إلى نحو 4 مليارات دولار سنويا، حيث احتلت أنقرة المرتبة العاشرة على مستوى العالم في تجارة الجنس المحرمة دوليا.

Qatalah