يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


صبر روسيا بخصوص الإرهاب في إدلب نفد.. وأصبحت قضية تحرير المدينة مجرد مسألة وقت.. هذا ما يُفهم من آخر تصريح خرج به وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف محذرًا النظام التركي بقيادة رجب إردوغان، بأن موسكو لن تصمت طويلا أمام جرائم الإرهابيين المدعومين من النظام التركي في المدينة السورية.

التصريح المشحون بغضب روسي، يحمل في طياته، الإقرار بإطلاق يد الجيش السوري لتحرير المدينة من الإرهابيين، رغم أنف إردوغان، خصوصًا بعد الكشف عن دعم لا محدود يقدمه النظام التركي للميليشيات المنتشرة في المدينة منذ سنوات.

لافروف، ردًا على الخروقات التركية ودعمها اللامحدود للإرهابيين في شمال سورية، لوّح خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أمس الاثنين، مع نظيره البنجلاديشي أبو الكلام عبد المؤمن، في موسكو، بإطلاق يد الجيش السوري لتطهير مدينة إدلب من الجماعات الإرهابية.

النظام التركي يعتبر إدلب حائط الصد الأخير، قبل استكمال الجيش السوري عملية التحرير لباقي الأراضي السورية، خصوصًا مدينة عفرين التي تحتلها أنقرة، وبما أن لافروف يعي هذا الوضع جيدًا، فقد واصل تحذيراته قائلا: "الوضع في إدلب وأنشطة الإرهابيين في مناطق أخرى من الشمال السوري، لا يمكن أن تستمر إلى مالا نهاية، فلكل شيء حدود".

رأس الإرهاب
النظام التركي لاشك هو رأس الإرهاب في هذه المناطق، حيث يأوي جماعات متطرفة في إدلب يأتي على رأسها "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقًا)، ويحرص بقوة على عدم السماح لروسيا أو الحكومة السورية، شن هجمات على البؤر الإرهابية فيها، وبالفعل نجحت في إبرام اتفاق سوتشي مع روسيا سبتمبر 2018، لاعتبار إدلب من بين مناطق خفض التصعيد، لكن التنظيم الإرهابي المدعوم من أنقرة لم يلتزم بذلك وكثف من إطلاق الصواريخ على تخوم العاصمة دمشق.

ونقلت وكالة الأناضول الرسمية، عن لافروف، قوله: إن بلاده تسعى جاهدة لتحقيق الاتفاق المبرم مع تركيا، بشأن الوضع في إدلب السورية، وتابع: "هيئة تحرير الشام (النصرة سابقًا) لا ترغب بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وتقوم باستفزازات باستمرار". 

وتابع: "سننطلق من أن الحكومة السورية تملك الحق الكامل في ضمان أمن مواطنيها على أراضيها".

اتفاقيات لم تنفذ
منتصف سبتمبر 2017، أعلنت الدول الضامنة لمسار آستانة (تركيا وروسيا وإيران) توصلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض تصعيد في إدلب، وفقًا لاتفاق موقع في مايو 2017، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ. 

وفي سبتمبر 2018، أبرمت تركيا وروسيا، اتفاق "سوتشي"، من أجل بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، وقضى الاتفاق وقتها على جمع أنقرة الأسلحة الثقيلة التي بحوزة المعارضة المسلحة والجماعات المتطرفة، الأمر الذي فشلت في تنفيذه حتى الآن. 

وخلال العام 2014 تمكنت قوات شرطة الدرك، من توقيف شاحنات تتبع جهاز المخابرات التركية، وبتفتيشها اتضح أنها محملة بالذخائر، وبقذائف الهاون، ومضادات الدروع، لتكشف التحقيقات بعد ذلك أنها كانت موجهة إلى "جبهة النصرة" التي توالي تنظيم "القاعدة" الإرهابي.

وتدخل إردوغان وقتها، وأقال المحققين في القضية، وأصدر قرارات بتوقيف قيادات في شرطة الدرك، شاركوا في عملية ضبط شاحنات الأسلحة، وأشاع أن القضية محاولة من حركة "جولن" تشويه الحكومة.

جدار العزل
التهديد الروسي، يأتي في ظل تكثيف الحديث عن أطماع أنقرة بضم وتتريك 60 ميلا من العمق السوري يشمل حلب والرقة وإدلب وغيرها، وصولا للحدود العراقية، عبر بناء جدار يعزل مدينة عفرين عن الأراضي السورية.

المناطق المشار إليها، يعتبرها إردوغان جزءًا من الأراضي التركية وحدودها القومية فيما يعرف بالميثاق المللي (عام 1920)، الذي رسمت على أساسه خريطة تركيا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث يرى النظام التركي الحاكم أن الوقت الراهن قد يكون الفرصة الملائمة لتحقيق هذا الهدف.

Qatalah