يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أعلن حزب الشعوب الديموقراطي المعارض في تركيا تجاوز عدد الطلاب المفصولين من الجامعات حاجز الـ 7 آلاف، وبلوغ عدد المحبوسين منهم نحو 70 ألفا، وكشفت لجنة التعليم بالحزب عن نتائج تقرير التعليم العالي، وقال عضو اللجنة سيفتاب أكداغ إن الجامعات تحولت إلى مركز للسياسات العنصرية والتشدد والانحياز على أساس الجنس بفعل مشروع "جامعة لكل مدينة" الذي تنفذه حكومة العدالة والتنمية، بينما دعا الرئيس التركي رجب إدروغان الاثنين الماضي الطلاب إلى التوقف عن انتظار المنح الدراسية الحكومية، وقال إن عليهم اللجوء للبنوك والاستدانة من أجل استكمال التعليم.
وأضاف أكداغ أن المراسيم بقوانين التي مررها إردوغان أدت إلى فصل 7 آلاف و312 من العاملين في الجامعات التركية، من بينهم قرابة 56 ألف أكاديمي، و1.4 ألف إداري، وأوضح أن "الجامعات التي استولت عليها السلطات تحولت إلى آداة رقابية وقمعية على الأكاديميين والطلاب الذين يعارضون وينتقدون علاقاتها بالسلطة".
يشكل خريجو الجامعات نسبة 28% من البطالة في تركيا ويبلغ عددهم نحو مليون شاب، حسب التقرير، مشيرا إلى إغلاق 15 جامعة وقفية بموجب مراسيم حالة الطوارئ، فضلا عن المطالبة بإقالة 1577 عميد كلية، من بينهم 1176 عميدا بجامعات حكومية و401 في جامعات وقفية.
من جهة ثانية، تشير بيانات هيئة الإحصاء التركية في يونيو الماضي إلى ارتفاع أعداد الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون في الفئة العمرية بين 15 و24 عاما إلى 21.8%، ما يعادل 2.6 مليون شاب، من بينهم 777 ألف شاب و1.8 مليون شابة.
ألغى قانون الطوارئ في تركيا نظام انتخاب رؤساء الجامعات، وجاء بدلا منه نظام التعيين المباشر من قبل إردوغان، وقضت السلطات بفضل ذلك التعديل على إرادة المكونات الأساسية للكيان الجامعي وألحقته كاملا بالقصر الرئاسي.


تقسيم المجتمع
أكد محللون أن الحكومة التركية تعمل على إخضاع الجامعات لإرادة الحزب الحاكم، معتبرين أن هذا الأمر من شأنه سد الآفاق أمام التنمية الأكاديمية وتقدم البحث العلمي، وتحول الجامعات إلى مؤسسات لتقسيم المجتمع، على غير دورها الذي من المفترض أن تؤديه في إزالة الهوة بين مكونات المجتمع والشعب الواحد.
في السياق نفسه، يذكر أن رئيس جامعة حران في مدينة شانلي أورفا الدكتور رمضان ألتن تاش أفتى في وقت سابق على الهواء بوجوب طاعة إردوغان وعدم معارضته، حيث ساوى بين معارضته وعقوبة الفرار من الحرب، ما يسلط الضوء على واقع التعليم العالي في تركيا.

الحرمان من التعليم
قال إردوغان إن الطلاب الراغبين في إكمال تعليمهم العالي عليهم ألا يعتمدوا على المنح التي توفرها الحكومة بعد الآن، ودعا في كلمته الاثنين الماضي الطلاب إلى الاقتراض من البنوك لاستكمال دراستهم الجامعية، في خطوة لجني المال وتحقيق الربح من خدمة التعليم الجامعي.
تعد تصريحات إردوغان ضربة قاصمة للتعليم الجامعي، وأنذرت بحرمان ملايين الأتراك من استكمال الدراسة ممن لا يتحملون عبء القروض في ظل وضع اقتصادي منهار ونقص في الكتب التعليمية بسبب ارتفاع سعر الورق، فضلا عن تعرض المدرسين ذوي الكفاءة إلى الحبس، واستمرار إغلاق المؤسسات التعليمية يوما تلو الآخر.
هاجمت المؤسسات الحقوقية والمنظمات التعليمية تصريحات إردوغان، وقالت إنها تقضي على التعليم الجامعي نهائيا، لأن الطلاب يتحملون نفقات التعليم الباهظة بالكاد، كما أنه يحول الجامعات إلى مؤسسات ربحية ويقصرها على الأغنياء فقط، ولا يراعي وضع التعليم السيئ الذي تعيشه تركيا في الوقت الحالي.
قروض باهظة
يمثل حديث إردوغان عن القروض تناقضا صارخا، وحسب موقع "سول إنترناشيونال" توجد طريقتان في نظام التعليم بالجامعات، إما بالحصول على منح جزئية لإسقاط بعض المصروفات والتكاليف، أو الحصول على منح مجانية، ويؤكد الموقع تورط الطلاب الذين أقدموا على الاقتراض لضمان استكمال دراستهم، واتجاه بعضهم إلى ترك الجامعات بسبب الكلفة الباهظة.
أوضح الموقع أن 280 ألف طالب تركي ممن حصلوا على قروض جامعية في السنوات الماضية لا يستطيعون في الوقت الحالي سدادها، ويبلغ إجمالي قروضهم 395 مليون دولار، وشدد على أن الوضع الاقتصادي المنهار في تركيا جعل من المستحيل على الطلاب تحمل أعباء القروض التي توفرها البنوك لاستكمال التعليم الجامعي بفوائد عالية للغاية.

Qatalah