يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كقبائل بدائية قادمة من وراء التاريخ، لا تعرف سوى غرس الأنياب وقطع الرؤوس وتمزيق كل متحرك على ظهر الأرض إلى أشلاء، انطلقوا في موجات وحشية، تحرق كل أخضر ويابس، وتدمر ما تبقى من مظاهر حياة، طمعا في استعباد جيرانهم، ولو كانوا شركاء الإنسانية والدين.
كان هذا حال العالم العربي، مطلع القرن السادس عشر وما بعده، حين اجتاحه غزو من نوع جديد، بعد كسر التتار وطرد الصليبيين، غزو يرفع شعار جهاد مقدس، ومذابح سقط ضحيتها مئات الآلاف في شلال جارف من الدم امتد من الأناضول إلى حلب والقاهرة وجدة، بل والأراضي المقدسة ذاتها: المدينة المنورة.
في القاهرة.. كانت الكلاب الضالة -وحدها - من رحب بقائد الغزاة سليم الأول، بعد أن ألقى لها بجثث 10 آلاف مصري قتلهم جنوده وتركوا جثامينهم في الشوارع، وراحوا ينهبون بيوتهم ويحرقون مساجدهم وينشرون الرعب في بلد آمن لمدة 4 أيام.
وفي جدة.. كان أول ظهور لسياسة اللعبة الطائفية، على يد الحكومة العثمانية، ونوابها في المنطقة، ما تسبب في نشوب اشتباكات عنيفة بين مسلمين ومسيحيين، سرعان ما انقلبت إلى مذبحة قتل فيها عشرات المسيحيين، وأصيب خلالها قنصلا بريطانيا وفرنسا، وقتلت زوجة القنصل الفرنسي، بينما ترك الباشا العثماني المدينة نهبا للانتقام.
وفي ألبانيا.. وبأوامر من خليفة المسلمين عبد الحميد الثاني، تسابق الجنود الأتراك بقيادة درويش باشا على قتل آلاف المسلمين الألبان، المحتجين على بيع أراضيهم لجارتهم الجبل الأسود، وفي ساعات أعدم العثمانيون بدم بارد 1500 ألباني رميا بالرصاص في ساحة واحدة، وهدموا البيوت على رؤوس الأطفال والنساء ليصل عدد القتلى والجرحى إلى 2500 شخص خلال أيام قليلة.
وفي المدينة.. بلغ الفجور العثماني والاستهانة بكل المقدسات أن نصب فخري باشا والي المدينة المشانق للآلاف قرب قبر النبي، بعد أن هدم بيوتهم، ونهب أموالهم، وسرق ثمار النخيل، وصادر محصول القمح، وترك من تبقى منهم جوعى يتخطفهم الموت في رحلات تهجير قسري، ليواجهوا المصير المرعب في صحراء قاحلة لا يوجد فيها إلا العطش والوحوش الضارية.
وفي اليونان.. كان شعار الأتراك القتل للجميع، مسلمين ومسيحيين، سواء كانوا رعايا السلطنة أو مواطني الجمهورية، لم يتغير الأتراك بزوال الخلافة، فقد كان حصيل مذبحة واحدة بعد تأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك دليلا على استمرار منهج العنف والدم في تركيا الحديثة، حيث جرى ذبح 700 ألف يوناني في إزمير، بسكب البنزين على البيوت وإشعالها على من فيها، فقط لغرض تهجير السكان في مسيرات موت، منع فيها الطعام من الوصول إلى أفواه الجوعى وسمح للأمراض بأن تنهش أكباد الأطفال، بينما ساق النساء إلى جنوده ليتناوبوا اغتصابهن بهدف التسلية والإذلال.
وفي حلب السورية.. يتكرر المشهد جيلا بعد جيل، فما نشاهده اليوم من مذابح صنعها الرئيس التركي رجب إردوغان لجارته المسالمة، بهدف التوسع والغطرسة وإحياء سلطنة العثمانيين، فعله سلاطين الأمس، حين سلم خاير بك المدينة دون قتال لجيش سليم الأول، فلم ينقذها هذا التسليم من وحشيته، حيث أمر بإعدام  800 من المماليك والأهالي من بينهم شيخ الطريقة الأحمدية، فيما عاثت فرق الإنكشارية فسادا في المدينة في نهار رمضان.

Qatalah