يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


15 يوليو 2016 شهد مسرحية على الهواء مباشرة من تأليف وإخراج الديكتاتور التركي، رجب إردوغان، والتي استغلها لإطلاق أكبر حملة قمع في تاريخ تركيا الحديث.
إردوغان سعى لاحتكار جميع السلطات، فلجأ إلى مسرحية الانقلاب، واستغل الأحداث المفبركة لتنفيذ أكبر عملية للسطو على السلطة، وأطلق آلة القمع بأقصى قوتها لدهس جميع المعارضين في تركيا.

تهمة "المشاركة في الانقلاب" تحولت إلى سيف مسلط على رقاب الأتراك، استغلها إردوغان لخلخلة أجهزة الحكومة، والدفع بأنصاره للتحكم في مفاصل الدولة.
الضابط السابق في الجيش، العميد أرهان جاها، فضح مسرحية الانقلاب، معتبرا أن ما حدث هو انقلاب مدني بمظهر عسكري بتخطيط من رأس الدولة، وأن القوات المسلحة تم الزج بها إلى المؤامرة لتصفيتها وإهانة جنودها، لافتا إلى أن وزير الدفاع خلوصي أكار سيذكره التاريخ كقائد دنس شرف العسكرية التركية.

إردوغان استغل الانقلاب المزعوم في تنفيذ مخطط احتكار السلطة، معلنا حالة الطوارئ لإخضاع البلاد، واستغلالها لإسكات أصوات المعارضة لتمرير الاستفتاء الدستوري، ففي أبريل 2017، مرر التعديلات التي حولت نظام البلاد من البرلماني إلى الرئاسي.
وفي يونيو 2018 أجريت الانتخابات الرئاسية التي سمحت لإردوغان بالاستمرار في السلطة، بينما في يوليو 2018 رفع حالة الطوارئ، بعدما انتهى من تمرير مخططه الخبيث، لكنه في المقابل أصدر قانون مكافحة الإرهاب الذي قنن حالة الطوارئ وحوّلها إلى وضع دائم. 

إردوغان استغل ورقة الانقلاب للتنكيل بجميع أطياف الشعب التركي، متهما حركة الخدمة بزعامة الداعية المعارض فتح الله جولن بتنفيذ المؤامرة، وجعل الانتماء لها التهمة المفضلة للزج بعشرات الآلاف في السجون.
منذ مسرحية الانقلاب، حققت السلطات التركية مع 500 ألف و650 شخصاً بتهم واهية حتى يناير 2019، واعتقلت 96 ألفاً و885 شخصا، فضلا عن إغلاقها 3 آلاف مدرسة و189 وسيلة إعلامية، و175 ألف موظف تم فصلهم من أعمالهم، والدفع بأنصار العدالة والتنمية مكانهم.

السلطات الغاشمة فصلت نحو 150 ألفا من الجيش والشرطة والقضاء، و550 دبلوماسيًا من وظائفهم، واحتجزت 6 آلاف أكاديمي، كما حظرت 246 ألفا و825 موقعا إليكترونياً حتى نهاية 2018.
أما بعد هزيمة إردوغان في انتخابات المحليات وخسارته للبلديات الكبري، فقد تعرض مخطط الرئيس التركي لاحتكار السلطة لانتكاسة، وظهر أكرم إمام أوغلو، التابع لحزب الشعب الجمهوري المعارض، رئيس بلدية إسطنبول الكبرى على الساحة كأمل الأتراك في فجر جديد.

Qatalah