يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يبدو أن نشر الإرهاب في الشرق الأوسط وخوض صراعات عبثية مع دول العالم أكثر أهمية لدى الرئيس التركي رجب إردوغان من توفير رغيف خبز خال من التلوث للمواطن التركي.
أوضاع عمال المخابز ليست أحسن حالا من الأرغفة التي يفرض عليهم إنتاجها بسبب غلاء الأسعار ومستلزمات الإنتاج، فضلا عن إهدار أبسط حقوقهم، لينضموا إلى موجة الاحتجاجات المطالبة بالحقوق الفئوية في تركيا، إذ يعيشون في ظروف عمل صعبة، تثقل كاهلهم بدفع الالتزامات المالية من الضرائب وأقساط التأمين والبيع بأقل من سعر التكلفة في بعض الأحيان.
يعيش أصحاب المخابز في ظل نظام إردوغان أجواء منافسة غير عادلة مع نظرائهم من المخابز غير النظامية التي تستعين بعمالة من المهاجرين بأجور زهيدة، ما اضطر غالبية الأولى إلى الإغلاق أو الإهمال والعمل في ظروف غير صحية وغير نظيفة أثناء إنتاج الخبز.

العمال لـ إردوغان: أين حقوقنا؟
عبّر أعضاء "جمعية تضامن عمال المخابز في إزمير" التركية صراحة عن ضيقهم من أوضاعهم المزرية وشكوا من أن المخابز غير نظيفة ولا تلتزم الاشتراطات الصحية أثناء عملية الإنتاج، وفق ما نشرته جريدة "ديكان" التركية، أول أمس، وحمل أعضاء الجمعية خلال وقفة احتجاجية لافتات تقول "لا يمكن أن يكون مصيرنا الأرق والتعب، ويكون الخير للعاملين خارج التسجيل، ونحن الذين ندفع أقساط التأمين وأجور العمال كاملة".


وقال محمد دينيز رئيس جمعية تضامن عمال المخابز في إزمير إن هناك 400 ألف عامل بالمخابز في تركيا يعملون في ظروف صعبة، وبالتالي ينتجون خبزا سيئا وغير مطابق للمواصفات.
تحدث دينيز عن عدم التزام المخابز بالنظافة وبقية الاشتراطات الصحية، في ظل غياب تام للرقابة الحكومية: المخابز أماكن عمل حساسة للغاية فيما يخص النظافة، مع الأسف لا يمكن أن تحدث أعمال النظافة المطلوبة أسبوعيا في كثير من المخابز،  نظرا لكلفتها العالية التي بالطبع ستزيد من تكلفة رغيف الخبز، الذي شهد ارتفاعات متوالية منذ بدء الأزمة المالية الحالية. 

منافسة ظالمة وخبز غير نظيف 
عن الأجواء غير التنافسية التي تعيشها المخابز المرخصة مع نظيرتها العشوائية، قال دينيز: جرى البدء في تشغيل المهاجرين كونهم عمالة رخيصة، بسبب التكلفة العالية لنظيرتها المؤمن عليها، ما يخلق أجواء تنافسية غير عادلة ويؤثر على تكلفة المنتج ونسبة المبيعات، التي حتما ستصب أرباحها في صالح المخابز غير النظامية نظرا لقلة تكلفتها. وأضاف: ينتج الخبز دون الأخذ في الاعتبار عدة معايير مثل شهادة إتقان والتدريب على النظافة، خاصة أن بعض العاملين يحملون عدوى لأمراض خطيرة يمكن أن تنتقل للمستهلك عن طريق إنتاج وتداول الخبز.
وأوضح دينيز أن فترة العمل تمتد 12 ساعة يوميا، ورغم أنها طويلة وصعبة يحلمون بعمل إضافي، حتى يتم إيداع كامل لأقساط التأمين لهم  من جيوبهم، ويحصلون على العديد من الحقوق الاجتماعية الأخرى، ثم يلخص الوضع المأساوي لعمال المخابز وظروف إنتاج الخبز في تركيا بقوله: باختصار.. هناك ظلم فادح يقع علينا وقد سحقنا من هذا الظلم.

Qatalah