يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطنون الأتراك، وعمال المعاش المبكر بصفة خاصة، وضع النظام عبئا جديدا على كاهل متوسطي الدخل، ومرر قانونا جديدا للعاملين المتقاعدين قبل وصولهم للسن القانونية، ليزيد معاناتهم بحرمانهم من مظلة التأمين الصحي، وغيرها من الميزات. 
وفيما أبدى المستفيدون من نظام التقاعد المبكر اعتراضهم على القانون الجديد، رد الرئيس رجب إردوغان بالقول: "على المتضرر من التقاعد أن يعود ويستكمل مدة عمله القانونية، حتى 60 عاما ويحصل على الامتيازات المقررة لهذه الفئة" ،ما يؤكد نية إردوغان استهداف هذه الفئة، رغم أنهم سددوا بالفعل ما نص عليه القانون من حصص تأمينة مدة 7000 يوم - يستحق العامل بذلك الحصول على مميزات التقاعد - لكن إردوغان يبدو أن أزمته الاقتصادية لا حلول لها تلوح في الأفق حاليا، لذلك دفع أعوانه إلى سن قانون يلزم العمال على العمل حتى سن الـ60. 


الأحزاب تنتفض
لم ترتضِ بعض الأحزاب ما تضمنه قانون التقاعد الجديد من ظلم للعاملين، وعبَّر عن ذلك الحزب الصالح وحزب الشعوب الديموقراطي يتقدمهم حزب الشعب الجمهوري، واقترحت رئيسة الحزب الصالح ميرال أكشينار أن يحصل المتضررون على نصف راتب لحين بلوغهم سن التقاعد، ثم يحصلون على الراتب كاملاً بعد وصولهم للسن،  مطالبة بضرورة إعادة صياغة القانون مرة أخرى، وتعديله بما يحقق مصلحة  هذه الفئة التي تعاني أصلا.   
وجدت الاحتجاجات العمالية السلمية ردة فعل كبيرة، وأحدثت ارتباكا لإردوغان ونظامه، ليس من جانب المعارضة فقط بل من قلب الحزب الحاكم، إذ انتقد وزير العمل السابق العضو في حزب العدالة والتنمية حاليا فاروق جليك القانون، واعتبره مجحفا، وقال إن هؤلاء العمال قد تعرضوا للظلم، ولا بد من حل لمشكلتهم. 
مايثير الدهشة أن جليك وعد العاملين المتضررين من القانون أثناء توليه منصبه أن يمنحهم نصف راتب يستمر حتى بلوغهم سن التقاعد، لكن حكومة "العدالة والتنمية" ظلت تراوغ، ومازالت ترجئ تنفيذ هذا الاقتراح.
نتيجة لهذا القانون المجحف سيحصل العامل الذي تقاعد حديثاً على راتب  800 ليرة شهرياً، بعد أن كان يحصل على ضعفي هذا الرقم أثناء العمل، ما يعني أن راتب ما يقرب من 150 ألف عامل سيظل أقل من ألف ليرة، شهريا فقط. 


 

الحرمان من الرعاية الصحية
شكا العاملون المتقاعدون مبكرا حرمانهم من مظلة التأمين الصحي، رغم سدادهم أقساطا تأمينية تقابل أجر مابين 6 و7 آلاف يوم، وقالوا إنهم عند ترددهم على صيدليات حكومية لا يحصلون على الأدوية ولا الخدمات الصحية إلا بمقابل على نفقتهم الخاصة. 
لا تقتصر خسائر المتقاعدين على الحرمان من التأمين الصحي بل تجاوزت ذلك لتصبح فرصة حصولهم على عمل جديد صعبة جدا، كما لن يستطيعوا الاستفادة من بدل البطالة الذي تضع الحكومة  شروطا قاسية لصرفه، من أهمها  أن يكون المستفيد ترك العمل دون رغبة منه، أو بسبب تقصير ما، ويكون مسددا لجميع الأقساط التأمينية المستحقة عن آخر ثلاثة أعوام بواقع 600 يوم على الأقل، منها 120 يوماً دون انقطاع.
تضامنا مع مأساة العمال المتقاعدين، اقترح الكاتب التركي أكرم أوناران حلولا للأزمة، في مقال بعنوان "نظام التقاعد يلحق ضرراً فادحاً بالطبقة العاملة"، قال فيه :" أعتقد أن حصول المتضررين من نظام التقاعد على أجر منخفض أو نصف أجر حتى يحين سن التقاعد قد يكون حلاً مناسباً، لكن تطبيق أمر كهذا يقتضي منا أن نقوم في البداية بإصلاح الخلل الموجود في نظام التقاعد الجديد". 


 

الحل في الصندوق 
أشار أوناران إلى ضرورة الاستفادة من أموال صندوق البطالة الذي تتخطى ميزانيته 125 مليار ليرة، قائلا: "يمكن للمتضررين من نظام التقاعد أن يحصلوا على راتب أو بدل بطالة من صندوق البطالة حتى سن التقاعد، وهو إجراء أعتقد أنه يتوافق مع الهدف من إنشاء هذا الصندوق من الأساس، لأن الأموال الموجودة في الصندوق هي حصيلة ما يسدده العاملون للدولة"، وأضاف: "عندما نضع في اعتبارنا أن جزءاً من أموال هذا الصندوق قد أُنفق في الماضي في موضوعات كثيرة بعيدة عن هدفها الأساسي، منها تمويل مشروع جنوب شرق الأناضول، وتحفيز أصحاب الأعمال، ندرك أن القيام بهذا الأمر سيكون خطوة موفقة، وفي موضعها تماماً، كما أن إجمالي ما سيحصل عليه هؤلاء العاملون لم يؤثر، بأي حال من الأحوال، على الوضع المالي للصندوق الذي تخطى 125 مليار ليرة تركية".

Qatalah