يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


منح إعلان حزب السعادة، المعارض لسياسة الرئيس رجب إردوغان، قراره المشاركة في جولة الإعادة بانتخابات بلدية إسطنبول التي ستُجرى 23 من يونيو المقبل، ارتياحا في الأوساط التركية المعارضة، واطمئنانا لاستمرار التوازن في نتيجة التصويت، وفق تقرير لموقع (المونيتور) الأمريكي.

جولة الإعادة التي ستجرى خلال الأسابيع الخمسة المقبلة، تنبأ النقاد بأنه في حال عدم مشاركة حزب السعادة بها، فإن معظم مؤيديه سوف يصوتون لمرشح حزب العدالة والتنمية، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، بدلاً من مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، خلال الانتخابات المقبلة.
ومع إعلان قراره بالترشح مجددا في الانتخابات، فقد أكد الحزب أنه يفكر في المصالحة الوطنية. وكشف في بيان عن اختيار نجدت جوك جينار لخوض الانتخابات على منصب عمدة إسطنبول، بعد مداولات واسعة داخل لجان الحزب وإلمام بالواقع الحالي في البلاد.
ولا يملك جوك جينار أية فرصة للفوز، لكنه سيجذب الناخبين الذين كانوا سيدلون بأصواتهم لصالح الحكومة. وكشف حزب السعادة عن أن جوك جينار قد دفع ثمن وقوفه في مواجهة الحكومة، فكان نجله يعمل في بورصة إسطنبول قبل أن يتركها للانضمام إلى القوات المسلحة وبعد انتهائه من أداء واجبه خلال الشهر الجاري، وجد نفسه مفصولا بناء على تعليمات من أنقرة وهو القرار الذي وصفه الحزب بأنه قرار سياسي. 
ومثلما تغلب إمام أوغلو على يلدريم بأكثر من 13000 صوت في الانتخابات الأولى، كان يمكن لأنصار حزب السعادة أن يمنحوا الحكومة الانتصار في الانتخابات الجديدة. رغم ذلك فقد اتهم السعادة إردوغان بتدمير الحريات المدنية للبلاد كما انتقد قرار المجلس الأعلى للانتخابات بإلغاء نتائج الانتخابات التي جرت أواخر مارس الماضي وإقامة جولة إعادة، وفق "المونيتور".
وحصل الحزب الإسلامي الأصولي على 1.2% (103 آلاف صوت) من إجمالي الأصوات بإسطنبول في الانتخابات التي جرت في 31 من مارس الماضي لكن هؤلاء الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم لصالح الحزب، أقرب فكريا إلى الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) من حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض.

مرشح الخدمات
يفضل مرشح حزب العدالة والتنمية لمنصب رئيس بلدية إسطنبول بن علي يلدريم تصوير نفسه على أنه مكرس للخدمة العامة. وبعد أن أعلن المجلس الأعلى للانتخابات فوز إمام أوغلو في الانتخابات، وجهت الصحافة أسئلة ليلدريم عما سيفعله الآن بعد الخسارة.
ورد يلدريم قائلا :"لقد خدمت بلدي حتى الآن من خلال تحمل مسؤوليات مختلفة" بالإشارة إلى شغله مناصب وزير النقل ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان"، وتابع: "سوف أستمر في خدمة بلدي لم أسعّ أبدا وراء منصب وهدفي الوحيد هو رفع جودة المعيشة للمواطنين وتقديم الخدمات العامة لهم وجعلهم سعداء".
لقد أعادت صحيفة "بيرجون" التركية المحسوبة على اليسار نشر تقرير يعود للعام 1999 كشفت أنه خلال إدارة يلدريم لشركة "Istanbul Fast Ferries Company"، قدم عقودا لمطاعم في 3 موانئ و24 باخرة لشركات مملوكة لأسرته، كما أنه قدم وظائف بالشركة لـ 4 من أفراد عائلته. وقام عمدة إسطنبول في ذلك الوقت علي مفيد جورتونا بإقالة يلدريم بسبب محاباة الأقارب.
ونشرت صحيفة "حرييت" التقرير الأصلي في نوفمبر عام 1999 ونقلتها "بيرجون" في 14 من مايو الجاري وسرعان ما تبعتها المجلة الإلكترونية T24 وصحيفة جمهورييت أيضا، ووجه المونيتور سؤالا لمحرر بصحيفة بيرجون حول السبب وراء إعادتها نشر ذلك التقرير بعد أكثر من 20 عاما.
وأكد المحرر إبراهيم فارلي أنه لا يوجد سبب بعينه، فقد تم إعادة نشر التقرير لترشح بن علي يلدريم على منصب عمدة إسطنبول، لكن القصة ظهرت في بادئ الأمر على وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم نشرتها الصحيفة، ولم يرد يلدريم على تلك التقارير.
لطالما تساءل الصحافيون عن حجم ثروة يلدريم الذي قضى حياته في مناصب حكومية وبلدية، في العام 2016، أفادت صحيفة جمهورييت بأن يلدريم يملك 28 سفينة لكن الأخير لم يؤكد ذلك الأمر على الإطلاق، رغم ذلك، عندما وجهت إليه الصحافة سؤالا حول قيام عائلته بشراء عبارة بقيمة 445 ألف دولار قال إن مبلغ 445 ألف دولار ليس بالمال الكثير. 

انسحابات
مع إعلان اللجنة العليا للانتخابات قرار إعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول، أعلن عدد من مرشحي الأحزاب السياسية الذين شاركوا في انتخابات بلدية إسطنبول المحلية التي أجريت 31 مارس الماضي انسحابهم من الانتخابات المقرر إعادتها يونيو القادم  لصالح مرشح الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو الذي أعلن خوضه جولة الإعادة. 
معمر آيدن رئيس نقابة المحامين السابق في إسطنبول ومرشح حزب اليسار الديمقراطي عن بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية الأخيرة، أعلن عن دعمه لـ إمام أوغلو. قال على تويتر: " اليسار الديمقراطي يؤدي دوره وواجبه، لن يصمت أمام الفوضى وعدم الشرعية التي حدثت من خلال اللجنة العليا للانتخابات، يجب أن يكون جميع الشعب على يقين بهذا".
آيدن أشار في تغريدته إلى أن اليسار الديمقراطي  سيصدر قرارا بشأن سحب مرشح الحزب عن بلدية إسطنبول لإفساح الطريق أمام أكرم إمام أوغلو.

أوزجي أكمان المرشحة المستقلة التي حصلت على ألفين و430 صوتاً في الانتخابات الأخيرة، عبرت عن انسحابها من انتخابات يونيو أملاً في فوز إمام أوغلو برئاسة البلدية مرة أخرى. أيسيل تاكاراك المرشحة المستقلة المدعومة من الحزب الشيوعي التركي عن بلدية إسطنبول أكدت عدم مشاركتها مرة أخرى في جولة الإعادة دعماً لرئيس البلدية الجديد ومرشح الشعب الجمهوري"أكرم إمام أوغلو". 

Qatalah