يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تسببت لقطات مصورة للرئيس التركي رجب إردوغان، خلال حضوره احتفال الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى، في جدل واسع حول حالته الصحية، خاصة بعد تكرار الأمر أكثر من مرة علنا، إذ رصدته الكاميرات مستسلما للنوم تماما أثناء كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمام زعماء العالم في العاصمة باريس.
تكرار نوم إردوغان في المناسبات الرسمية دفع المعارضة التركية إلى الحديث مجددا عن إصابته بمرض مزمن، وجرى استدعاء مرات سقوطه مغشيا عليه عقب وصوله للسلطة أو قبلها، مع تأكيدات طبية من مختصين تشدد على إصابته بالصرع منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي.

 


غفوة أمام رئيس مولدوفا
النعاس الذي غلب إردوغان أثناء كلمة ماكرون داهمه أيضا في أوقات سابقة، ففي أكتوبر الماضي أظهرته الكاميرات نائما أثناء المؤتمر الصحافي مع نظيره المولدوفي أيغور دوندون، في العاصمة كيشنيناو، أثناء رد الأخير على مطالبته بتسليم أعضاء تابعين لحركة فتح الله غولن التي يتهمها بالوقوف وراء مسرحية الانقلاب في 2016.
نشر الصحافي التركي عبد الله بوزكورت، المقيم في العاصمة السويدية ستوكهولم، مقطع الفيديو الذي يظهر نوم إردوغان أثناء المؤتمر عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، حيث سقط في غفوة للحظات، ولم يقاوم النوم أثناء كلمة "دوندون".

انقروا على المنضدة حتى يفيق
في أكتوبر 2017، أظهرت عدسات المصورين إردوغان يصارع النوم طوال فترة انعقاد المؤتمر الصحافي مع نظيره الأوكراني، بترو بوروشنكو.
قال موقع "كييف بوست" إن النعاس غلب إردوغان خلال مشاركته في المؤتمر الصحافي في العاصمة كييف، وظهر أثناء تثاؤبه مرارا ثم غفا لثوان قليلة، وبعد ملاحظة الجميع ما حدث، حاول الرئيس الأوكراني إفاقته وتنبيهه بالنقر على المنضدة.


في أكتوبر 2016 رصدت القنوات إردوغان غارقا في سباته على الهواء مباشرة، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأغلق إردوغان عينيه وغلبه النعاس بعض الوقت، ثم أدرك أنه في مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي، ليحاول التيقظ مرة أخرى والاستماع لما يقوله بوتين.


مرض مزمن
تكرار نوم إردوغان في المناسبات الرسمية أثار شكوك الكثيرين حول إصابته بمرض مزمن، وعدم تمتعه بالقدرة الصحية التي تمكنه من أداء مهامه الرئاسية، خاصة بعد فقدانه الوعي خلال المشاركة في صلاة عيد الفطر يونيو 2017، ما بررته الحكومة التركية وقتها بارتفاع ضغط الدم بسبب مرضه بالسكري.
في يناير 2015 كشف المدون التركي فؤاد عوني، عن أن إردوغان يئس من الطب الحديث ويخضع لـ 300 من العلاجات العشبية لعلاج البروستاتا التي وصفها الدكتور إبراهيم عدنان صاراتش أوغلو. 
ما يشير إلى مصداقية ما كشفه المدون التركي أنه جرى تعيين البروفيسور صاراتش أوغلو خبير التكنولوجيا الحيوية وعلم الأحياء المجهرية المعروف بالعلاجات العشبية التي يعدها بنفسه، في منصب كبير المستشارين لرئاسة الجمهورية من قبل إردوغان.
وفي أكتوبر 2017 قال المسؤول السابق في البنتاغون والباحث بمعهد أميركان إنتربرايز الأميركي مايكل روبين، إن سبب خضوع إردوغان لعملية في الأمعاء يرجع إلى إصابته بالسرطان.
وأجرى إردوغان عمليتين على الأقل في القناة الهضمية، الأولى في نوفمبر 2011 والثانية في فبراير 2012 حسب تأكيد السلطات الرسمية، بينما في أغسطس عام 2013 نقل إلى المستشفى بسبب آلام حادة في البطن، فيما لم تؤكد الإدارة الرئاسية إجراء عملية له من عدمه، ولم تفصح عن المعلومة حتى الآن.

مريض بالصرع
تشير المعارضة إلى إصابة إردوغان بالصرع، ويؤكد موقع "دنيا 24" التركي، أنه مصاب بالمرض بداية من عام 1976، إذ كان يمارس حينها كرة القدم في أحد الفرق الرياضية، وخلال إحدى المباريات سقط مغشيا عليه دون سابق إنذار، فيما زعم الرئيس التركي بنفسه أن سبب ذلك كان صيامه خلال المباراة، وهو ما ورد في كتاب عن سيرته الذاتية بعنوان "حتى لا يراني أبي" الصادر عام 1998.
أفادت مجلة "أيدينلك" التركية أبريل عام 2008، أن التشخيص الطبي لإردوغان يؤكد وجود ورم في المخ بمنطقة التحكم في التصرفات والسلوك في المنطقة الأمامية من الفص الأيمن، ما استلزم منحه علاجا دائما لإيقاف تفاقم المرض.
يؤكد البروفيسور يالجين كوتشوك، في مؤلفه "مرض الطاغية" الصادر عام 2010، إصابة إردوغان بمرض الصرع، مشيرا إلى بعض الأدلة الطبية، ما دفع الرئيس التركي لرفع دعوى قضائية ضده، ورفضت وتم ردها قضائيا.



يذكر أنه تم توفير غرف عمليات مجهزة طبيًا في كل من القصر الرئاسي الأبيض، و"القصر الطائر" الذي أهداه أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني لإردوغان؛ تحسبا لأي تدهور في صحة الرئيس التركي، كما يتم إتاحة التجيهزات الطبية اللازمة له بشكل مضاعف خلال زياراته الخارجية وتنقلاته الداخلية؛ تجنبًا لأي أزمة صحية قد تلم به.

Qatalah