يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


12 نوفمبر 2018 السلطان في شارع الهجاء

هناك ثلاثة أنواع من السلطان إردوغان لا رابع لهما، وهذا شيء يكتب له، فالأرقام الفردية تخدم آحادية حكمه، النوع الأول من إردوغان هو الديموقراطي المستبد وهو يتجسد بتسلقه السريع سلم الديموقراطية الوهمي الذي صدقه الغرب، وصدح له الإعلام العربي " الخليجي " ليؤسس بعد ذلك لأركان حكمه الاستبدادي الأوحد، أما النوع الثاني من السلطان فيتجلى بالإسلامي المستبد على خطى أجداده العثمانيين، وهذا النوع نقل الجسد التركي من مقصلة العلمانية اللاديموقراطية إلى مقصلة الإسلاموية المستبدة، والتي عبر عنها أيضاً بيده المرفوعة بالأصابع الأربع تعبيراً عن تأييده لميدان رابعة الإخواني في مصر، أما النوع الثالث فهو النوع الأكثر إثارة للجدل والضحك وهو النوع الذي أصبح محط السخرية لدى الفنانين والصحافيين والشعراء والرسامين، وفي هذا النوع تم اختزال كل أنواع إردوغان ليتم ترشيحه لجائزة نوبل لأكثر رئيس دولة تعرض للسخرية عالمياً.
يحكى أن السلطان خرج في لباس الدراويش ليتفقد أخبار الدولة وليتقصى ما يتم تداوله عن السلطان بين الناس فدخل زقاق السخرية فأخرجته منه الصحافة لتدخله شارع الهجاء.
عن خوجة ناصر الدين " جحا " التركي قال، إن السلطان إردوغان دعاه لقصره ذات يوم، فلما مثل بين يديه سأله السلطان :
ترى كم أساوي من المال يا خوجة ناصر الدين ؟
فنظر خوجة ناصر الدين إليه من أسفله حتى أعلاه ثم قال بلا تردد :
لا أظنك تساوي أكثر من ألف ليرة أي 600 دولار بعد انهيار الليرة سلطاني المعظم.
فرد السلطان إردوغان غاضباً : إن ربطة عنقي وحدها تساوي 600 دولار
فقال خوجة ناصر الدين : إذن فقد صدق تقديري.
قد تقولون إنه من المستحيل أن يستطيع خوجة ناصر الدين أن يتكلم بهذه الطريقة أمام السلطان، خصوصاً مع قانون منع الإساءة للرئيس…فليكن….ألم تستمتعوا أنتم بهذه الحكاية، حتى لو كانت مجرد تلفيق على لساني أو اقتباس تم تحريفه ليلائم إردوغان، الأهم من كل ذلك أن هذه القصة تنطبق على السلطان.
جدي الساخر لم يمت ، لأنه يعيش في أفئدة الشعوب ، فهو روح المقاومة التي تحمل شعلة الأمل حتى لا تنطفئ في الزمن الصعب ، وهو مانعة الصواعق التي تنقذ الشعوب من اليأس والإحباط والجنون.
السخرية اليوم تسعى إلى الاشتباك مع الواقع السياسي والاجتماعي وتخضع لمتطلبات اليومي ولسرعة الإنجاز، ولاستخدام أساليب التشويق المناسبة لحظة الكتابة، سعياً لإيصال الفكرة إلى القارئ وتوريطه في تبنيها بأقصر الطرق الممكنة.
الساخرون في المجمل هم ثوار انقلابيون في ثياب مراوغة ، لا يرتدون الكاكي ولا يحملون الرشاشات ولا تتدلى القنابل اليدوية من أحزمتهم الناسفة، ولا يتلاعبون بالسيجار بين أيديهم، هم أناس يتنكرون في أزياء الناس العاديين ، ويمارسون ثورتهم داخل الثورة ، ويقلبون المفاهيم بلا أي اعتبار للمناصب والطبقات أو القيم السائدة.
هكذا سأسخر منك يا إردوغان ولربما تأتي إلى هولندا في زيارة دولة لتطالب الحكومة الهولندية بمحاكمتي ولربما تقبل الحكومة الهولندية على غرار مساعدتها للجماعات الارهابية في سورية.
إنها معركة مصيرية، أن نبتسم في وجه الصعاب ونحول انتصار الأعداء إلى مهزلة تحرمهم من لذة الفوز، وأن نثير مكامن الانفعالات الإيجابية في الروح البشرية، من أجل مستقبل أقل تجهماً وكآبة.
إنها معركة مصيرية أن تجعل من السخرية مانعة صواعق تبعد عن الناس اليأس والقنوط والانهزام واحتقار الذات .
إنها معركة مصيرية أن تفقع بالونات البروبوغندا حول أولئك الذين يضعون حول أنفسهم هالات مزيفة من العظمة والاستكبار، وتعيدهم إلى حجومهم الطبيعية ..إلى جحورهم.
إنها معركة مصيرية حتى تطعنك أغصان زيتوننا في عفرين التي لن تترك بين براثنك يا سلطان الذئاب وإنها لقهقهة حتى النصر….
يرْغِي ويُزْبِدُ باللاءات تَحْسبُها… قصفَ المدافعِ في أفقِ البساتينِ
خطوطه الحمر كأن اللهَ صوَّرها… لتغدو خضراً جعجعة الطواحينِ
قد خصَّه اللهُ باللاءات يعلُكها … وأبقى لآخِر اسمه الألف والنُّونِ

 

نقلا عن موقع "الاتحاد الديموقراطي"

Qatalah