يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يفر السوريون من لهيب الحرب الدائرة في بلادهم، وكان لتركيا نصيب الأسد من اللاجئين، ظن الهاربون أن سلطنة الديكتاتور التركي ستكون أكثر أمنا، لكن أحلامهم تبخرت، وأجسادهم التي نجت من شظايا القنابل والبراميل المتفجرة، لم ترحمها مباضع (مشارط) عصابات تجارة الأعضاء.

عصابات تجارة الأعضاء البشرية، المنتشرة بالمدن التركية، تستغل الأزمة المالية التي يعاني منها الفارون في القرى والمخيمات التركية.
خلال سنوات الحرب، وحتى الآن، تزدهر تجارة الأعضاء البشرية تحت سمع وبصر حكومة حزب العدالة والتنمية، بل ولها قائمة أسعار.

وتشير التقارير الصحافية إلى أنه حتى العام الماضي، كانت حكومة إردغان تنقل أطفالا صغارًا وجرحى سوريين إلى المستشفيات التركية في مدينتي أنطاليا وإسكندرون، في سيارات تحت حماية الشرطة والجيش التركي.



قتلى على الحدود
بعض الجرحى السوريين، كانت تسرق أعضاء من أجسادهم، بعد تخديرهم، ثم يتم قتلهم ودفنهم على الحدود التركية، وتُشير التقارير إلى أن هذه التجارة معروفة منذ وقت طويل ولا تزال مستمرة. 

أطباء من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، قدموا إلى سورية، من أجل معالجة جرحى الحرب، كشفوا ما كان يحدث في مستشفيين تركيين، لكنهم واجهوا عقبات أمام جمع معلومات إضافية بخصوص الأمر.

وتوضح التقارير أن ميليشيات "الجيش السوري الحر" الإرهابية، كانت تقوم بتدمير المستشفيات السورية، والمعدات والإمدادات الطبية، ونتيجة لذلك، ينتهي الأمر بالمرضى والجرحى من منطقة حلب في المستشفيات التركية، غير مدركين للعواقب، حيث يتم نزع الأعضاء البشرية من أجساد الجرحى، لصالح عصابات متخصصة تتولى عملية بيعها بملايين الدولارات.

أبرز الأعضاء البشرية التي كان يتم بيعها، هي الكلى والعينان، فيما تشير التقارير إلى أن بعض الأطباء الأتراك شاركوا بنشاط واضح في هذه النشاطات المجرمة، حتى وصل سعر الكلية الواحدة 10 آلاف دولار أمريكي.

بضاعة رائجة
لم يسلم الأطفال الصغار من مشارط القتلة في دولة إردوغان، إذ استغل وسطاء وأطباء ضحايا الحرب السورية، خصوصا في المناطق الجنوبية من تركيا، والتي يلجأ إليها السوريون عادة، بما أنها الأقرب لحدود بلدهم، وأشهرها أضنة، وغازي عنتاب، هاتاي، وإسطنبول.

فقدان الأمل في إيجاد فرصة عمل يدفع بعض السوريين في تركيا إلى بيع أعضائهم للخروج من أزماتهم المالية، وهو ما أكده أحد تجار مافيا تلك التجارة المحرمة، وأضاف :"الضحايا كانوا فاقدين الأمل في الحياة، في ظل الحرب المستعرة في بلدهم".

سوق سوداء
خلال العام 2016، كشفت تحقيقات استقصائية عن انتشار ما يسمى بـ"السوق السوداء لبيع أعضاء السوريين عبر العالم"، وأن هذه التجارة راجت حتى منتصف العام الجاري، وسقط ضحية لصوصها نحو 18 ألف سوري، منذ بداية الحرب عام 2011. 

موقع "نيوز ديبلي" الأمريكي، أكد في تحقيق أجراه بالتعاون مع "إنترناشيونال ميديا سوبورت" أن الجارة الشمالية لسورية، واحدة من أبرز الدول التي تتم فيها عمليات تجارة الأعضاء البشرية للسوريين، مشيرًا إلى أن العمليات تتم في مناطق حدودية. 

ونقل الموقع عن رئيس قسم الطب الشرعي في جامعة دمشق، ورئيس الهيئة العامة للطب الشرعي حسين نوفل، قوله: "إن غالبية العمليات أجريت في مخيمات اللجوء في لبنان وتركيا وغيرها من البلدان المجاورة لسورية"، مضيفًا أن حوالي 20 ألف عملية نزع لأعضاء بشرية أجريت منذ بداية الحرب.

دعاية وأسعار
وصل سعر الكلية الواحدة إلى 10 آلاف دولار في تركيا، فإن سعرها في العراق لم يتعد 1000 دولار، أما في لبنان وسورية فيتم شراء الكلية بـ 3 آلاف دولار، ولم تقتصر تجارة الأعضاء على الكلى، ولكنها شملت الطحال والعيون، خصوصًا القرنيات التي بلغ سعر الواحدة منها 7500 دولار.

وتنشط الدعاية الإلكترونية لجرائم الاتجار في البشر، ففي إحدى مجموعات التسوق الإلكتروني على الإنترنت، كتب أحد الأشخاص: "للبيع بداعي السفر إلى أوروبا، كلية شاب عمره 27 سنة، خال من أي مرض فيروسي أو وراثي.. موجود بمدينة إسطنبول في تركيا، الاستفسار للجادين فقط على الخاص"، بحسب ما نقلت "روسيا اليوم" في مايو 2016. 

وخلال العام 2015، ذكرت صحف تركية أن سلطات مدينة إسطنبول اعتقلت تاجرا، قالت إنه يحمل الجنسية الإسرائيلية، أثناء إقناعه بعض اللاجئين السوريين ببيع أعضائهم، مشيرة إلى أن هذه الجرائم تتم في مستشفيات ووحدات صحية صغيرة داخل إسطنبول.

التاجر الإسرائيلي قيل إنه خبير في تجارة الأعضاء البشرية حول العالم، وله سوابق عديدة في كل من كوسوفا وأذربيجان وسريلانكا، في الفترة ما بين عامي 2008 و2014.

وأكدت تقارير منظمات دولية، منها الأمم المتحدة، أن حالة نزوح أكثر من 4 ملايين سوري، دفعت بعضهم لبيع أعضائهم، بسبب معاناتهم من الفقر والبطالة. 

Qatalah