يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم تكتفِ حكومة رجب إردوغان بالأوضاع الاقتصادية المزرية التي يعيشها المواطن التركي، بسبب انخفاض قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية والارتفاع غير المسبوق في الأسعار، لتثقل كاهله برفع الضرائب المقررة على عدد من القطاعات الخدمية، من بينها قطاعي العقارات والسياحة.
وكشفت صحيفة "يني تشاغ" التركية أن مقترح لزيادة جديدة على الضرائب العقارية يناقش أمام البرلمان الأن، بعد أن جاء ضمن تعديلات خطة التنمية الحادية عشر التي صدق عليها الرئيس رجب إردوغان وقدمها للبرلمان الاثنين الماضي، وبتطبيق هذه الضرائب يزيد العبء على أصحاب العقارات من منازل وأراض.
الصحيفة أوضحت أن تطبيق الخطة التي تقترح تغيير نظام الضريبة العقارية، يعني زيادة الضرائب المحصلة على دفعتين في العام إلى مبالغ أعلى بكثير، فضلاً عن رسوم سندات الملكية التي سيدفعها من يملك عقارين أو أكثر. 

وكانت أنقرة قد أعلنت قبل أيام عن الخطة التنموية الحادية عشرة التي من المستهدف أن  تحقق أهدافها عام 2023. وتعتب الخطة أولى خطط التنمية بعد تطبيق النظام الرئاسي في البلاد، وهي عبارة عن دراسة طويلة شاركت فيها كل الوزارات والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات المهنية الحكومية، ومواطنين أيضا. وتضع الخطة رؤية تنموية لتركيا تقترح خارطة طريق أساسية للأعوام الأربعة المقبلة.

ارتفاع الأسعار
الخطة تحتوي أيضاً على تعديلات تتسبب في ارتفاع أسعار العقارات، مما قد يؤثر على عمليات الشراء والبيع العقاري خلال الفترة المقبلة، وتضمنت "إدراج نظام جديد يتعلق بتحديد قيمة العقار بناء على الضريبة، وليس العكس".
صحيفة "يني تشاغ" لم تذكر نسبة الارتفاع المقترحة للضريبة العقارية والمتوقع إقرارها نهاية العام الجاري، حيث يتم تحديد نسبة الضريبة العقارية بشكل سنوي في تركيا حسب زيادة قيمة العقار.
خبراء العقارات يتوقعون أن تشهد الفترة المقبلة ارتفاعاً كبيراً في أسعار العقارات التركية لتعويض الفرق في العملات بعد انهيار قيمة الليرة أمام الدولار، ما يعني أن نسبة الزيادة في الضريبة العقارية خلال العام المقبل قد تكون كبيرة نوعاً ما.
الضريبة العقارية في تركيا، أحد أهم أنواع الدخل للإدارات المحلية، وهي ضريبة سنوية يتم دفعها على شكل قسطين، يدفعها صاحب العقار وليس المستأجر أو المنتفع من العقار، ويتم تطبيق الضريبة على كافة أنواع العقارات سواء كان قطعة أرض، شقة، مكان عمل، أو مبنى.
في 31 ديسمبر 2018 نشرت اللائحة القانونية الخاصة بالضريبة العقارية لعام 2019 في الجريدة الرسمية، وتحدد فيها معدل تقييم الضرائب العقارية لعام 2019 بنسبة 11.8%، وينطبق هذا السعر على كل من المواطنين والأجانب، ووفقًا للقوانين التركية.

الحكومة التركية رفعت الضريبة العقارية نهاية العام الماضي بعد زيادة قيمة العقارات بشكل عام خلال 2018 بنسبة وصلت 23,73%، أي أن العقار الذي كان سعره 100 ألف ليرة، أصبح 123 ألفا و723 ليرة، ما دفع الحكومة لإعادة حساب قيمة الضريبة العقارية ورفعها لتصبح 11.865% من قيمة العقار.

حكومة إردوغان حاولت تبرير القرار وقتها، بالزعم أن الزيادة في الضريبة العقارية ليست مفرطة، إنما هي ضمن معدل إعادة التقييم الذي تقوم به وزارة الخزينة والمالية سنويًا، وأنها زادت لأن قيمة العقارات زادت.

حالة كساد
زيادة الضريبة على العقارات، قد تتسبب في مزيد من الانهيار لقطاع العقارات والقروض العقارية، الذي يشهد انهيارا حادا منذ عامين، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، التي كشفت أن أحدث البيانات الرسمية الصادرة في أنقرة، تفيد بأن مبيعات المنازل في مختلف المدن والبلدات التركية، هبطت إلى 82 ألفاً و252 وحدةً نهاية مايو الماضي، بنسبة انخفاضٍ تبلغ قرابة 31%، عما كانت عليه في الشهر ذاته العام الماضي.

تقرير الصحيفة الأمريكية، كشف عن تراجع حجم مبيعات الوحدات السكنية في تركيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بنسبة 19% مُقارنةً بالفترة ذاتها من 2018، حيث لم يتجاوز عدد الوحدات المُباعة بين شهري يناير ومايو 2019 مستوى 432 ألفاً و88 وحدة.
 
"وول ستريت جورنال" لفتت أن الأرقام تعكس معاناة قطاع الإسكان في تركيا من حالة ركودٍ عميقٍ، في ظل تواصل انهيار العملة المحلية وتفاقم أزمة الديون التي تعانيها البلاد، وهو ما أدى إلى حدوث ارتفاعٍ كبيرٍ في معدل الفائدة على القروض العقارية، وتراجع حجم الإنفاق الاستهلاكي.


 فشل حكومي
تقرير الصحيفة الأمريكية أوضح أن هذا الركود يبرهن على فشل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية على مدار الأشهر الماضية لضخ الحياة من جديد في قطاع العقارات، من خلال تخفيض الضرائب والرسوم المفروضة على عمليات شراء المنازل وبيعها، وتقليص الفوائد المُستحقة على القروض الممنوحة من المصارف الحكومية، وهو ما لم يحقق أي نتائج إيجابية. 
انهيار المبيعات التى شهدها قطاع العقارات، صاحبه هبوط حاد في عدد القروض العقارية بنسبة 42%، بواقع ربع مليون قرض تقريباً، وهو ما يقل عن المستوى القياسي الذي وصل إليه في 2017، وبلغ قرابة نصف مليون قرضٍ عقاريٍ، ما يشكّل نذيراً بما حدث خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي التي شهدت انهياراً لقطاع الإقراض العقاري، إذ انخفض عدد القروض التي تم الاتفاق عليها في تلك الفترة بنسبة 65%، ليتراجع إجماليها من 154 ألف قرض إلى نحو 54 ألفاً فقط.
الصحيفة الأمريكية أكدت أن تفاقم الأزمة الراهنة، دفع المصرفين الحكوميين الأكبر في تركيا، المقربان من الرئيس رجب إردوغان، إلى عرض قروضٍ عقاريةٍ بفوائد أقل من تلك السائدة، لتشجيع الأتراك على شراء المنازل وتنشيط القطاع العقاري. 

 اغتيال قطاع السياحة
لم تكن الضرائب المقترحة من قِبل الحكومة التركية من نصيب العقارات فقط، لكن قطاع السياحة كان له نصيبه أيضاً، حيث تمت مناقشة قانون ضرائب السياحة الجديد بالبرلمان التركي الثلاثاء الماضي، ويقترح القانون فرض ضريبة سنوية على الشركات التى تعمل فى قطاع السياحة دون الأخذ فى الاعتبار الربح أو الخسارة.

نواب المعارضة كشفوا عن الآثار السلبية الناجمة عن تشريع هذا القانون، قائلين "إنه سيتسبب فى الحجز على الفنادق، ومن ثَم يغرق العاملين في قطاع السياحة ويصبحون عاطلين"، وفقا لصحيفة "سوزجو" التركية.

نائب حزب الشعب الجمهوري عن محافظة آيدين حسين يلديز، قال إنه "سيتم أخذ 1% من مبيعات 17 ألف فندق فى تركيا، وإذا لم يدفع الفندق هذه الأموال سيأتي المسؤول التنفيذي ويصادر مكتب الضرائب العقار".
1.5 مليون تركي يعملون في قطاع السياحة، 700 ألفاً منهم طلاب، إذا تم أخذ هذه الضرائب، لن يتمكن أرباب العمل من دفع رواتب هؤلاء الموظفين، وسوف يفلس العاملون في القطاع، ليغرق قطاع السياحة.
نائب حزب الشعب الجمهوري عن ولاية أنطاليا عثمان بوداك، أشار أن استثمار فندق خلال تسعينات القرن الماضي، كان يؤتي ثماره خلال فترة تتراوح بين 3-4 سنوات، أما الآن أصبحت هذه الفترة تقدر بـ 15 عاماً، حينها يكون الفندق قد تحول إلى مكان قديم لا يمكن تجديده، بسبب عدم وجود الدخل الكافي للقيام بهذا التجديد، وأوضح بوداك أن متوسط ربح الفنادق لا يزيد عن 4%، لذا يُعد الحصول على 1% من المبيعات غير عادل تماماً.
نائب حزب الشعب الجمهوري عن أنقرة، بولنت كوش أوغلو، أوضح أن الحصول على 1% من المبيعات يعادل الحصول على 10-15% من الربح، وهذا "يقتل القطاع ويقضي عليه"، بنص تعبيره.

Qatalah