يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


باسم الخلافة المزعومة وتحت سنابك الخيول الغازية، حوّل الأتراك بلاد الشام إلى مستنقع من دماء وخراب، وأطلقوا أيدي جنودهم في القتل والتعذيب والتنكيل، لم يسلم من جحيمهم طفل ولا امرأة ولا شيخ.
رفعوا باليد اليمنى رايات الدين الحنيف، وأحرقوا باليسرى الأرض والعمران وهدموا المدن، وتحولت حواضر العرب في دمشق وبيروت وحلب إلى أطلال مغطاة بالجماجم والعظام المكسرة.
من الضرائب الباهظة والنهب الممنهج وتجويع السكان مرورا بإهدار كرامة الرجال والنساء وانتهاك المحارم إلى المعتقلات والتعذيب والقتل بالخازوق، لم يترك آل عثمان أثرا شاهدا على وجودهم في الشام سوى مئات الآلاف من الشهداء والنسوة الثكالى، بالإضافة إلى المظالم التي ما عرفها إنسان قبل أن تطأ قدم قبائل الأناضول الهمجية أرض العرب.

حاول العثمانيون ضرب وحدة السكان بتجنيد العملاء من العرب والأكراد والتركمان لتفكيك المجتمع ليسهل السيطرة عليه، فيما رد الأهالي بالتمرد والثورات والهروب من التجنيد الإجباري في صفوف جيش الاحتلال، وأرسلوا إلى سلطان الأتراك رأس حاكمه ورجله في دمشق أثناء ثورة 1831 تعبيرا عن أكبر درجات المقاومة للظلم والقهر وبشارة لزوال الاحتلال.
يكذب العثمانيون الجدد -حكام أنقرة- ويحاولون تزييف التاريخ الدموي لأجدادهم، وما يفعله رجب إردوغان في سورية والعراق خير دليل على إصرار الترك على جعل الشام مذبحا دائما للعرب، بدافع الكراهية والعنصرية ووهم التفوق العرقي.

رد أهل الشام قديما بالثورات والتمرد والفن الذي يفضح الاحتلال ورجاله وسجلوا كل ذلك في صفحات خالدة من كتب التاريخ، وحديثا يردون على أطماع أحفاد السلطنة المقبورة عبر الدراما التلفزيونية التي تكشف خيانة الأتراك للعرب أثناء الحرب العالمية الأولى، قبل تسليم بلادهم للاحتلال الفرنسي والإنجليزي.
الملف التالي يناقش الوجود التركي المحتل في بلاد الشام والآثار الدامية التي خلفها وراءه، ويوثق عبر مراجع تاريخية وروايات شهود العيان على الأحداث الجرائم التي ارتكبها "الأغوات" وجنود آل عثمان في سورية وفلسطين ولبنان، ورد العرب على كل تلك المظالم والانتهاكات.

موسيقى المظلومين.. رصاص الأغاني العربية في قلب المحتل العثماني
خلد العرب مقاومتهم العنيفة والطويلة للمحتل العثماني- كعادة الأمم المتحضرة- بقصيدة وأغنية، رددوها في سهرات السمر بالحقول، أو في زنازين التعذيب والقهر بسجون ولاة إسطنبول، الذين امتلأت كروشهم من أقوات النساء والأطفال في دمشق وعكا والقاهرة. 
عبرت أغاني المقاومة العربية عن ازدراء العثمانيين، بكلمات لها وقع الرصاص ضد المحتل الهمجي الذي استمر حكمه أربعة قرون ذاق فيها العرب الظلم والعذاب، وتعددت طرق المقاومة من حمل السلاح والثورات الشعبية، بينما جاء على رأسها الفن الأكثر تداولا وخلودا بين الناس.
عاش العثمانيون دون قانون أو قيم أخلاقية، وأخلصوا للنهب والسلب والخطف، واعتبروا قرى العرب وبيوتهم تركة موروثة فعاثوا فساداً وتخريباً، فيما مثلت الأغنية الشعبية سلاحا مهما بيد الشعوب في مصر والشام والعراق وفلسطين، وكشفت فظائع الظلم وظلت ذاكرة حية كي لا ننسى جرائم الأتراك. للمزيد

النهب والتجويع والخازوق.. جرائم العثمانيين ضد عرب الشام
عانى العرب في الشام من حكم المماليك ذوي الأصول التركية وتمنوا زوال حكمهم وحين سقط ملكهم فوجئوا بأشد الشعوب التركية انحطاطا في صورة العثمانيين، الذين جلبوا إلى دمشق الخوازيق منذ بداية احتلالهم عام 1516، ووزعوها على كل حارة من أجل نشر الرعب بين السكان، فكان من يجرؤ على انتقاد السلطة الجديدة مصيره "الخزوقة".
قص المؤرخ الدمشقي شمس الدين بن طولون (المتوفى 1546) المعاصر للمآسي التي عاشها أهل الشام وناله منها نصيب، فكان شاهد عيان على مهازل ارتكبها الاحتلال، ورصد بعين الناقد المكلوم ما حدث في وطنه في كتابه "مفاكهة الخلان في حوادث الزمان".
لم تقف معاناة أهل دمشق عن التهديد بالقتل بالخازوق فقد طُردوا من بيوتهم وشُردوا ونُهبت مكتباتهم، وفرض العثمانيون ضرائب على السكان وشرعوا في تحصيل أخرى على الأراضي الزراعية، فيما نكلوا بأهل الذمة وأصدروا مراسيم مشددة بألا يركبوا الخيل ولا الحمير في وجود مسلمين داخل المدن. للمزيد

تجويع العرب غاية تركية.. العثمانيون يقتلون 500 ألف من أهل الشام
لم ير العرب خيرا من الأتراك قط،، فاليوم يقتلون أهل سورية ويدمرون المصانع والمزارع وينهبون النفط، وقبل نحو القرن فعلوا الشيء نفسه، في المكان نفسه، حين صادر العثمانيون حصاد الحقول السورية، ليتسببوا في موت 500 ألف عربي جوعا وقهرا وفي ساحات القتال، منهم 200 ألف في جبل لبنان وحده، أي ما يعادل ثلث السكان وقتها.
غدر العثمانيون بالعرب بعد أن قدموا شبابهم فداءً لإمبراطورية الترك المتهالكة في الحرب العالمية الأولى، على أمل الوفاء بوعود الإصلاح بعد أن تضع الحرب أوزارها، لكنه كان محض سراب، حيث نال العرب جزاء سنمار من الأتراك، الذين يحاولون اليوم تزوير التاريخ وتسويق أوهام "الخلافة" القديمة. للمزيد

الشعليات.. نواح أمهات فلسطين من قهر العثمانيين
الأغنية هي خزانة آلام الشعوب وأفراحها، وكان للشعب الفلسطيني رصيد وافر في تلك الخزانة، لكن من الأحزان والنواح والألم فقط، بما حفظته الأغنية الشعبية - وعلى رأسها "الشعليات" - من سجلات المآسي والقهر على يد المحتل العثماني، طوال أربعة قرون بائسة.
فرض العثمانيون ضرائب باهظة إلى جانب الجزية على الشعب، ما أدى إلى انتشار القحط والفقر في كل مكان من الولايات العربية تحت حكمهم، وفي مقدمتها فلسطين، وحفظت لنا ذاكرة الأمثال الشعبية الفلسطينية صورة هذا القحط، بعبارت خاطفة تلخص المأساة مثل "راحت جوابي وعشور" كناية عن ذهاب أموال الناس في تسديد الضرائب العثمانية الباهظة. للمزيد

مدد "الشوف".. عندما قهر فرسان العرب غزاة إسطنبول في لبنان
أينما حل العثمانيون بحشودهم المتعطشة للدماء، حل الخراب والفساد والظلم، وساد الجهل والظلام الطويل، هذا ما فعلوه في الشام  ومصر مع دخول عامي  1516 و1517، في واحدة من أسوأ موجات الاستعمار همجية وتوحشا في تاريخ الأرض العربية.
لم يقبل عرب السواحل الشامية بهذا التخلف العثماني الوافد على ظهور الخيل، وتحت ستار المطامع والشهوة في خيرات الشرق، فهب الأمير فخر الدين المعني الثاني أمير منطقة الشوف في لبنان ليحطم هذا الكابوس العثماني الجاسم، بعد قرن من الاحتلال البغيض والمدمر، حتى فرض سيادته على "مدد الشوف" بطول الخارطة المعروفة حاليا باسم لبنان، وشرع في إحياء نهضة عربية، وجلب العلوم الحديثة من أوروبا لمواجهة وحش التخلف القادم من إسطنبول. للمزيد

ثورة 1831.. دمشق تهدي رأس الوالي السفاح إلى سلطان إسطنبول
لم يكن الاحتلال التركي للبلاد العربية نزهة للجيوش العثمانية بل ذاق الغزاة الأهوال عبر المقاومة بكل الوسائل المتاحة، وتشهد ثورة 1831 في دمشق على الرفض الكبير للاستسلام رغم تفوق المعتدي بالسلاح والجنود، وتجلى كبرياء أهل الشام في خروج الوالي العثماني السفاح قتيلا من حاضرة العرب في سورية.
انفجر الشعب السوري في وجه المحتل التركي بعد أن طفح الكيل من الظلم، واندلعت شرارة الثورة بعد فرض ضريبة جديدة على الأملاك التجارية عُرفت باسم "الصليان" هددت اقتصاد دمشق وكادت تقضي عليه، ونجح سكان المدينة في هزيمة قوات الوالي بعد أن جمعت الانتفاضة جميع الفئات من الحرفيين والأشراف والملاك، وكانت بشارة الخلاص من حكم الطغاة الأتراك بعد تحريرها على يد الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا. للمزيد

أغوات آل عثمان.. نهبوا الشام فدمرتهم مصر
بموافقة القصر في إسطنبول تحول الأغوات في الشام إلى سوط عثماني يجلد كل من يحاول الثورة على الاحتلال، وفي مقابل ذلك منحهم السلطان الأرض، وسمح لهم بهتك العرض، وفرض الضرائب الباهظة على الفلاحين، الذين تحولت حياتهم إلى جحيم لم ينقذهم منه إلا الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا. 
اقتصر الحصول على منصب الأغا على العنصر التركي، إلى أن شعرت الدولة العثمانية بحاجة إلى تجنيد أكراد وعرب وتركمان للاستعانة بهم في قمع الثورات داخل بلادهم، فمنحته لأفراد من طبقة الأعيان وكبار ملاك الأراضي الزراعية الذين توافقت مصالحهم مع الاحتلال، بينما تسبب التنافس بينهم وبين جند القبوقول (الجيش السلطاني) القادمين من إسطنبول في خراب الشام حتى فتحها الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا عام 1831 وحرر أهلها من مظالم الاحتلال العثماني. للمزيد

الحلاق الفصيح.. ترجمان الخزي العثماني في دمشق
"يضع سره في أضعف خلقه"، قول مأثور يشير إلى دور المهمشين في صنع التاريخ، وهو ما جرى في الشام خلال سنوات الاحتلال العثماني، حيث انكشفت جرائمهم على يد حلاق فصيح وثق فظائع ولاتهم وجنودهم اليومية في دمشق بفضل دكانه المتواضع الكائن بالقرب من قصر والي دمشق أسعد باشا العظم، فكان بمثابة ترجمان ليوميات الخزي والفضائح العثمانية.
في دكانة الفاضل شهاب الدين أحمد بن بدير الشهير بـ الحلاق الفصيح، كان الزبائن يفيضون في سرد فظائع الحاكم العثماني، واستطاع البديري الحلاق خلال الفترة من 1741 إلى 1762 أن يوثق تلك الأهوال في مجلد يحمل عنوان "حوادث دمشق اليومية"، وكانت أشهر فصوله "الغلاء والظلم والبطش وانتهاك المحارم".
يوثق الحلاق الفصيح في كتابه يوميات الغلاء والفتن وحوادث السرقة والبغاء، وهي نقطة في بحر الفساد والانحلال العثماني في بلاد الشام، حيث عمت البلوى على السكان وضاق بهم الحال فتساوى في الظلم المسلم مع المسيحي والدرزي مع العلوي، لا فضل لأحدهم على الآخر أمام زبانية العثمانيين. للمزيد

"إخوة التراب".. مذابح العثمانيين في الشام بالصوت والصورة
لم تقف الدراما العربية مكتوفة الأيدي أمام المذابح العثمانية في بلادهم، فوثقت ممارسات الأتراك الوحشية، من تجويع الأطفال وإحراق أكباد الأمهات، وإلقاء الشباب في آتون حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، خاصة في بلاد الشام.
"إخوة التراب" حلقة في سلسلة تعرية صفحات العثمانيين السوداء في المنطقة، وتعريضها للهواء الطلق، تفضح المأساة التي تعرض لها أهل الشام على يد محتل تركي أبى أن يترك البلاد قبل أن يستولى على ثرواتها، ويدمر مدنها، ويعدم خيرة أبنائها، ويضع بصمته الدموية على جبين كل بيت فيها شاهدة على توحشه. للمزيد

Qatalah