يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يسعى رجب إردوغان بلا هوادة لاستعادة مجد زائل، بإعادة احتلال المنطقة العربية، ولو عن بعد، بواسطة بضع ميليشيات من الإرهابيين والمرتزقة، ويشن لأجل ذلك حربا ضروسا لم تخمد نارها منذ عشرة أعوام، أو تزيد.
 
جماعة الإخوان كانت رأس الحربة، وطليعة الهجوم العثمانلي الجديد على العرب، فقد درجت على خيانة أمتها، وأوطانها، لذا كانت أول من وضع يده في يد الشيطان التركي، قبل 2007، وكانت شرارة الحرب الأولى في ليبيا.
 
الدور التركي الخبيث يضرب في جذور ليبيا، فقد تحالف رجب مع القذافي قبل العام 2011، لتقويض دور المملكة العربية السعودية في المنطقة، لكنه سرعان ما انقلب على صديقه وتحالف مع الإخوان لإسقاطه مع بدء انتفاضة 17 فبراير.
 
تنقسم ليبيا بين حكومتين: الوفاق الوطني، ويرأسها فايز السراج في طرابلس، وتسيطر عليها جماعة الإخوان وبعض الميليشيات الإرهابية مثل أنصار الشريعة وفجر ليبيا. وحكومة طبرق، المشكلة من مجلس النواب المنتخب في العام 2014، وتتعاون مع الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر. 
 
وقع إردوغان في فضيحة جديدة الاثنين الماضي، بعد أن ضبطت سلطات الجمارك في ميناء مصراتة شحنة أسلحة مخبأة داخل حاوية ألعاب أطفال وأغذية على متن باخرة قادمة من تركيا، واحتوت الشحنة على 20 ألف مسدس تركي الصنع عيار 8 مللي، حسب صحيفة المرصد الليبية.
 
في 18 ديسمبر الماضي، كشفت السلطات في ميناء الخمس شحنة أخرى على متن سفينة قادمة من تركية، احتوت على أكثر من 3 آلاف بندقية، وكمية هائلة من الذخيرة بلغت  4.8 مليون طلقة، كلها تركية الصنع.
 
دعم الإرهاب
تعاون إردوغان مع الجماعات المتطرفة والميليشيات الإخوانية، لإسقاط النظام الليبي السابق، وواصل دعمه لهم في الانتخابات البرلمانية العام 2012، وعندما خسروا ثقة الشعب الليبي في انتخابات 2014 حرضتهم أنقرة  على رفض النتيجة، لزيادة الفوضى في البلاد. 
 
ساعد إردوغان وحزبه المتطرفين في الحرب الأهلية الليبية، وعثر موظفو الجمارك في اليونان على شحنة أسلحة تركية الصنع على متن سفينة كانت في طريقها إلى ليبيا في 2013.
 
في ديسمبر 2013، عثرت مصر على 4 حاويات أسلحة مهربة على متن سفينة قادمة من تركيا إلى ليبيا، واكتشف الجيش الليبي 3 محاولات مماثلة في العام التالي، بدأت بسفينة أسلحة تركية  قرب ميناء درنة، معقل تنظيم "أنصار الشريعة" الإرهابي.
في نوفمبر 2014، عثرت اليونان على شحنة أسلحة تركية الصنع على متن سفينة قادمة من أوكرانيا في طريقها إلى ليبيا، وفي الشهر التالي مباشرة ضبطت السلطات الليبية سفينة كورية تحمل شحنة أسلحة أخرى في ميناء مصراتة.
 
تتولى أنقرة علاج مصابي الجماعات الإرهابية، وفي يناير 2017 أعلنت "أنصار الشريعة" وفاة زعيمها محمد الزهاوي داخل مشفى تركي متأثرا بجراحه أثناء إحدى المعارك مع قوات الجيش الوطني الليبي.
 
بينما حاولت التستر على فضيحة علاج الإرهابيين، وأرسلت جثمان الزهاوي سرا إلى طرابلس، حيث تكتمت الجماعة الإرهابية على الأمر، وعندما أصدر المدعي العام الليبي أوامر باعتقال 826 إرهابيا في سبتمبر 2018 فروا جميعهم إلى تركيا.
 
ضد السعودية
تحالف إردوغان مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وجماعة الإخوان لتقويض دور المملكة السعودية في المنطقة، وكشف محمد عبدالمطلب الهوني الذي عمل مستشارا للقذافي تفاصيل الحلف الذي سعى سلطان أنقرة من خلاله إلى ضرب استقرار الدول العربية، قبل انقلابه على حليفه وإسقاطه في أيدي الإرهابيين في أكتوبر 2011.
 
في كتابه "سيف القذافي.. مكر السياسة وسخرية الأقدار" الصادر في أغسطس 2011 يقول الهوني: "سعى رئيس الوزراء التركي رجب إردوغان في العام 2007 لتشكيل حلف يقوض نفوذ السعودية التي كانت تتحفظ على دور أنقرة في المنطقة".
"استهدف إردوغان من تحالفه مع القذافي توسيع نفوذه وبسط هيمنته على ليبيا التي تعد من أهم المواقع الاستراتيجية المطلة على البحر المتوسط من جهة وعلى سواحل أوروبا من جهة أخرى".
 
مضى يقول :"تكون الحلف من 3 أضلع: تركيا وليبيا والإخوان، واتفق رجب مع القذافي على إعادة تشكيل الحكومة وإشراك الإخوان فيها تمهيدا للقيام ببعض الأعمال العدائية للإضرار بالمصالح العربية عامة والسعودية خاصة".
عداء الجيش الليبي
أمام الدعم التركي المتواصل للإرهابيين في ليبيا، ازداد عداء إردوغان للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي يعد حجر عثرة في طريق مشروعه التخريبي في ليبيا.
 
القوات الجوية الليبية هددت باستهداف الطائرات التركية حال تجاوزت مجال بلادها الجوي، وهددت حكومة طبرق بوقف التعاون التجاري مع أنقرة المقدر بنحو 2.3 مليار دولار سنويا، وفقا لوسائل إعلام ليبية.
 
في مؤتمر باليرمو الدولي حول الأزمة الليبية نوفمبر الماضي، جرى طرد وفد تركيا برئاسة فؤاد أقطاي نائب إردوغان بناء على طلب من قائد الجيش الليبي خليفة حفتر.
بعد انتهاء المؤتمر، التقى وفد حكومة الوفاق إردوغان في العاصمة أنقرة للتشاور، وبعد بضعة أسابيع بدأ ضبط سفن الأسلحة التركية تباعا في موانئ ليبيا.
 
تحذير جزائري
الجزائر استنكرت الدور التركي في ليبيا، ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصدر أمني جزائري قوله إن دعم الإرهابيين في طرابلس وغرب ليبيا بوجه عام يهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة، معتبرا الخطوة التركية بمثابة "إعلان حرب".
 
ينشط تنظيما القاعدة وداعش الإرهابيان على حدود ليبيا وتونس والجزائر، وتتكرر الاشتباكات بين عناصرهما وقوات تأمين الحدود في الدول الثلاث، بينما يتواصل  الدعم التركي للإرهابيين في دول الساحل الإفريقي، خاصة مالي والنيجر وتشاد، لتطويق العرب من الجنوب.

Qatalah