يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


وعد إردوغان مؤيديه في أغسطس الماضي بالخروج من النفق الاقتصادي المظلم بأسرع وقت،  قائلا: "سنقضي على كل مشاكلنا الاقتصادية خلال شهرين على الأكثر"، لكن الواقع يؤكد أن الأوضاع الاقتصادية تزداد سوءًا، والليرة تواصل انهيارها أمام الدولار، بعد أزمة إردوغان الديبلوماسية الأخيرة مع الولايات المتحدة، لتدفع الشركات التركية الثمن غاليا جراء سياسات إردوغان الطائشة، إذ تحارب للهروب من السقوط في هوة الإفلاس.

التخبط الاقتصادي الداخلي آخر الأزمات التي تنذر بخطر كبير يضاعف من الخسائر المتوالية، مما يعرض الشركات التركية للإفلاس كنتيجة منطقية لانهيار العملة التركية، وارتفاع الدين الخارجي بصورة قياسية، تنذر بمصاعب اقتصادية قد لا تتمكن أنقرة من الخروج منها، وستلقي بتبعاتها على الشركات التركية التي ستواجه صعوبات عدة في الاستمرار، في الوقت الذي لا يخجل فيه إردوغان من زيادة  سقف الطموحات الزائفة، وتعبئة الخزانة العامة بأرصدة من الوعود الكاذبة.

الشركات تستغيث
كانت مكاسب نتائج الأعمال بشركات المقاولات أحد أهم أعمدة الاقتصاد التركي، وكان بعضها من ضمن الأفضل عالميا حتى وقت قصير، ولكن تبدل الحال بعد موجات الخسائر المتوالية التي تعرضت لها في الشهور الماضية، على وقع أزمة تضرب أركان الاقتصاد التركي.

وأشار تقرير لــ "نديم تركمان" مؤسس شركة تركمان للرقابة المستقل والاستشارات المالية ، والذي كشف أن عدد الشركات التي أعلنت أو على وشك إعلان الإفلاس بلغ 3000 شركة، حتى الآن، وتسعى هذه الشركات إلى عمل تسويات هربا من شبح الإفلاس، قبل الحجز على ممتلكاتها بقرار قضائي، في إشارة مؤكدة لتدهور غير مسبوق في أحد أهم أعمدة الاقتصاد.

ولم يختلف الوضع السيئ في شركة "Günaydın" عن غيره من الشركات والتي أصبحت مثالا عمليا، يعبر عن الوضع الاقتصادي المتدهور الذي وصلت إليه تركيا، فالشركة تمتعت بشهرة لمدة خمسين عاما، وكانت من أهم الكيانات الاقتصادية في السوق التركي، ويشتغل بها 2200 عامل ولها أكثر من 13 ألف عميل، إلا أن هؤلاء الآن في مواجهة مصير مجهول، وأوضاع اقتصادية غاية في السوء بعد إعلان الشركة إفلاسها.

خسائر التصنيع
يعد قطاع التصنيع عصب النشاط الاقتصادي في أية دولة، وكان في تركيا يبشر بقفزات عالمية، ولكن بسبب التخبط في السياسات الاقتصادية التي ينتهجها نظام العدالة والتنمية، إذ سجل نشاط قطاع الصناعات التحويلية في سبتمبر الماضي انكماشا للشهر السادس على التوالي، مما عرضه لخسائر فادحة بعد تباطؤ الإنتاج حاليا، وقلة طلبات التوريد الجديدة، وهو ما حذرت منه لجنة من غرفة صناعة إسطنبول و"آي.اتش.إس" ماركت.

وقف نشاط 
الكساد وقلة الإنتاج طال كل القطاعات الصناعية بتركيا فقد أعلنت عملاق صناعة الأثاث العالمية "Crate and Barrel" وقف نشاطاتها، بعد غلق آخر منفذ بيع في مركز "Galleria" التجاري في منطقة أتاكوي في إسطنبول، بعد مرور 5 سنوات من بدء نشاطه داخل البلاد، وصنعها لاسم تجاري كبير في أنقرة.

وشركة "Crate and Barrel" تعد مؤسسة مالية ذات ثقل كبير جدا، فهي ليست مؤسسة حديثة، بل نشأت في الولايات المتحدة الأميركية العام 1962 وحققت نجاحا كبيرا، ووقعت عقدًا تجاريًا مع شركة "دوغوش – Doğuş" القابضة في عام 2013 أتاح لها فتح نافذة لها بتركيا، لكنها سرعان ما خرجت من السوق المحلي على وقع الأزمة الاقتصادية الخانقة.

اقتصاد يتهاوى 
خسائر قطاع الشركات عكس حقيقة الأزمة، إذ أكد تقرير لـ"رويترز"، أن الاقتصاد التركي وصل إلى أقل مستوى له منذ 9 سنوات، وأنه الآن في منطقة خطرة، وأن ما صنع جزءا كبيرا من الأزمة قرار وزارة الطاقة التركية برفع أسعار الكهرباء بنسبة تتراوح من 9% إلى 18%، وهو ما مثل عبئًا جديدا على المصانع والشركات، وأخرجها من قوائم التنافسية المحلية أو العالمية. 

هل تكون ألمانيا طوق النجاة؟ 
يحاول إردوغان الهروب من الفشل الاقتصادي، والذي ينذر بكارثة في تركيا، حيث بدأ البحث عن قطاعات أخرى للاستثمار هربا من سقوط وشيك، لذا لم يجد بدا من التذلل على أبواب برلين، ومحاولة كسب ود المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، آملا أن يكون التعاون الاقتصادي مع ألمانيا قبلة حياة، تنعش اقتصاد أوشك على الموت.

وبالفعل نقلت "حريات ديلي نيوز" عن مصادر لم تسمها، أن شركة "سيمنز" الألمانية العملاقة ربما تستجيب لطلبات تركية كثيرة بالاستثمار في أنقرة، وهو ما جاء على لسان إردوغان نفسه، بعد لقاء مع أنجيلا ميركل حيث قال: "شركة سيمنز الألمانية العملاقة قد تبدأ بالتوجه إلى السوق التركي لبناء علامة تجارية قوية لها هناك".

Qatalah