يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بعد عقود من الانبطاح والتذلل، والتنازلات المهينة التي قدمتها الدولة التركية، يرفض الاتحاد الأوروبى أن ينعم بعضويته على أنقرة، بسبب تأسيسها حكم سلطوي، ينتهك حقوق الإنسان، يقوده رجب إردوغان.

جددت العواصم الغربية، عدم ترحيبها بجلوس ديكتاتور، يحمل عضوية التجمع الأكبر نفوذا وقوة حول العالم، بين قادتها، حيث وافق على نص تعليق المفاوضات مع أنقرة 370 عضوا، مقابل 109 أعضاء، وامتناع 143 عن التصويت. وقال أعضاء البرلمان أمام جلسة عامة في ستراسبورغ أنهم"قلقون جدا من سجل تركيا السيئ في مجال احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون".

اعتبر نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أونال تشفيكوز، قرار البرلمان الأوروبي بتعليق المفاوضات مع تركيا، والذي تم التصويت عليه أمس الأربعاء، في الجمعية العامة للبرلمان، بأنه رسالة قوية للنظام السياسي التركي.

وقال تشفيكوز في تصريحات نقلتها صحيفة "هابر دار"، اليوم الخميس، إن قرار البرلمان الأوروبي بتعليق مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، بمثابة رسالة سياسية، لتغيير النظام والاستبداد المتغلغل في تركيا، منتقدًا السياسات التي يمارسها رجب طيب إردوغان، في ظل انفراده المطلق بالسلطة.
وأضاف أن قرار البرلمان الأوروبي يلفت الانتباه إلى سلبيات نظام الرجل الواحد، الذي شكله حزب العدالة والتنمية، مشيرًا إلى أن القرار يُظهر العواقب المدمرة، التي خلقها هذا النظام.

نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، انتقد استخفاف حكومة العدالة والتنمية، بقرار البرلمان الأوروبي، بعد أن رأت القرار غير ملزم أو هام، وقال "القرار مهم للغاية بالنسبة لتركيا".
وتابع تشفيكوز: "ستحدد العديد من مؤسسات الاتحاد الأوروبي أهمية وقيمة هذا القرار، بدلاً من حزب العدالة والتنمية، وسيشكل الأساس للعلاقات الأوروبية، خلال السنوات المقبلة"، لافتًا إلى عدم إحراز أنقرة أي تقدم في عدة قضايا، مثل إعادة النظر في اتفاقية الاتحاد الجمركي، مع الاتحاد الأوروبي.

تشفيكوز رأي أن حكومات العدالة والتنمية دمرت مستقبل تركيا مع أوروبا، مطالبًا حكومات الاتحاد بالضغط على إردوغان لإجباره على إيقاف سياساته القمعية.
 وأضاف، حزب الشعب الجمهوري لديه وجهة نظر في العضوية الكاملة بالاتحاد الأوروبي، نتمنى أن تلعب أوروبا دورًا متقدمًا وهامًا في هذه الفترة الحرجة، والطريقة الوحيدة لمحاربة الأنظمة غير الليبرالية، هي ترسيخ الحرية والديمقراطية".

تعليق المفاوضات
تعليق المفاوضات مجددا كان بمثابة صفعة مدوية، وجهها البرلمان الأوروبي إلى رجب إردوغان، وحكومة حزب العدالة والتنمية، قبل أيام من انطلاق الانتخابات البلدية، بعد أن أوصى رسميا، وبأغلبية الأصوات، بتعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وافق على نص التعليق 370 عضوا، مقابل 109 أعضاء، وامتناع 143 عضوا عن التصويت، وقال أعضاء البرلمان أمام جلسة عامة في ستراسبورغ "قلقون جدا من سجل تركيا السيئ في مجال احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون".

توصية البرلمان الأوروبي، تستند أيضا إلى سجل تركيا السيئ في قمع حرية وسائل الإعلام، ومكافحة الفساد، وكذلك النظام الرئاسي، وقالت مقررة أنقرة، كاتي بيري "أنقرة لم تستمع لنداءاتنا المتكررة".
وأضافت، طالبناهم مرارا باحترام الحقوق الأساسية، أدرك أن إنهاء مفاوضات الانضمام لن يساعد الديمقراطيين في تركيا، ولهذا السبب يجب على القادة الأوروبيين أن يستخدموا كل الأدوات المتاحة للضغط على الحكومة التركية".

البرلمان أوصى رسميا بتعليق المفاوضات، بعد مقترح تقدم به نواب حزب الشعب الأوروبي، يدعو إلى إنهاء المفاوضات تماما، لكنه قوبل بالرفض، ويتخذ قرار التعليق مجلس حكومات الدول الأعضاء لاحقا.

رد أنقرة
في أول رد تركي على القرار، انتقدت وزارة الخارجية الخطوة، ومارست لعبتها المعهودة في التلاسن الحاد، قائلة "القرار يظهر بوضوح نقصا في الرؤية لدى البرلمان الأوروبي، إنه غير ملزم، ولا يعني شيئا بالنسبة إلى أنقرة".

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر جليك، كتب على "تويتر" قائلا "البرلمان الأوروبي يرى العالم من نافذة اليمين المتطرف الضيقة، لم يجر أية زيارة تضامنية إلى البرلمان التركي، الذي تعرض للقصف ليلة محاولة الانقلاب" المزعوم.

جليك تناسى أن رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز ، أجرى زيارة إلى أنقرة عقب مسرحية الانقلاب، وأعلن تقديم الدعم إلى تركيا، لكنه طالب بتقديم أدلة تثبت تورط حركة الخدمة، التي يتزعمها الداعية المعارض فتح الله جولن، في أحداث صيف 2016.
واختتم قائلا "لكنهم لا يجدون حرجا من العمل سويا، مع قادة الانقلاب من حركة الخدمة، نرفض هذا التقرير، ويمكنكم بناء متحف للعنصرية الأوروبية، ومعاداة الإسلام، وتعليق التقرير على بابه، كي تتذكروا كيف ذهبت أوروبا للعنصرية خطوة خطوة".

تركيا بدأت مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عام 2005، لكنها توقفت نظرا إلى التوتر الشديد في العلاقات بين بروكسل وأنقرة، منذ مسرحية الانقلاب، في يوليو 2016، و حملة القمع التى طالت جميع أطياف المعارضة بعدها.

إردوغان هدد في وقت سابق، بإجراء استفتاء شعبي، لوقف مفاوضات بلاده على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقال "إذا كانت نتيجة الاستطلاع نعم، سيترتب على ذلك إغلاق القواعد العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي في تركيا".

لا يتوقع المراقبون أن يمنح اجتماع رؤساء حكومات دول الاتحاد الأوروبي فرصة أخرى لأنقرة، بسبب التوتر المتصاعد بعد أن حذرت ألمانيا مواطنيها من السفر إلى تركيا مرتين الأسبوع الجاري، فضلا عن التلاسن وتبادل الاتهامات بين أنقرة مع كلا من باريس وأثينا.

Qatalah