يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"كنا نواجه الانقلابيين، والسيد كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري يتناول قهوته ويشاهد ما يحدث في منزل رئيس بلدية بكير كوي، هل أنت هكذا مثل الرجال؟ أنت شخص جبان ولست قوميا محبا لتركيا"، بهذه الكلمات المتغطرسة أطلق الرئيس التركي رجب إردوغان لسانه، بسيل من الشتائم ضد رئيس حزب الشعب الجمهوري.
اجتمعت اللجنة الإدارية المركزية لحزب الشعب الجمهوري أول، أمس الاثنين، في المركز العام للحزب برئاسة أوغلو، للرد على إساءات إردوغان، الذي استمر في مهاجمة الحزب ورموزه، معتبرا أن "حزب المعارضة الحقيقي هو الذي يقف بجانب وطنه وأمته ولا يسعى إلى خلق الفوضى مثل حزب الشعب".
لم يكتف إردوغان بمهاجمة قادة الحزب الحاليين، بل وصل إلى حد الإساءة لأحد أبرز مؤسسيه وهو الرئيس التركي الأسبق عصمت إينونو، وعرض له صورة وهو يحمل العلم الأميركي، وقال: "في تلك الصور يظهر عصمت إينونو حاملا علم أميركا لا علم تركيا، لماذا يحمل علم أميركا؟ هل يحمله للتعبير عن الشكر للولايات المتحدة؟".
بعد انتهاء اجتماع قادة الحزب، عقد الناطق الرسمي فائق أوزتراك مؤتمرا صحافيا لتوضيح رد الحزب على اتهامات إردوغان، وقال :إن الهجوم على عصمت إينونو، الرئيس الثاني للجمهورية التركية زعيم الحزب، هو احتيال رخيص واستغلال للأوضاع المضطربة لتشويه سمعته بعرض صورة له وهو يحمل العلم الأميركي مع العلم التركي خلال زيارة إلى واشنطن، ولكنهم محوا أثر علمنا الوطني". 

"هذه الأفعال وتلك الاتهامات ربما تليق برئيس حزب العدالة والتنمية، هذا ما اعتدناه منهم، لكنها لا تليق أبدًا بمكانة رئيس الجمهورية التركية"، يقول الناطق باسم الحزب، ويضيف أن إردوغان نسي أن عصمت إينونو هو بطل حرب الاستقلال، وديبلوماسي كبير في معاهدة لوزان، ومنح تركيا حياة ديموقراطية متعددة الأحزاب، وهو سياسي عظيم أبعد دولتنا عن نيران الحرب العالمية الثانية".

أسباب للكره
يعتبر حزب الشعب الجمهوري الحزب المعارض الأكثر شعبية في تركيا، لذا يتعمد إردوغان تشويهه أمام الأتراك، ما يدفعه في كثير من الأوقات إلى التخلي عن قواعد الخطاب الرئاسي واعتماد منهج الاتهامات والسباب والتخوين الذي يتبعه مع جميع المخالفين في الرأي.
تأسس حزب الشعب الجمهوري عام 1923 على يد مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، وبعد وفاته اختير عصمت إينونو لرئاسة الحزب عام 1938، وحتى ذلك الوقت كان هو الحزب الوحيد في الحياة السياسية التركية. انتقلت البلاد إلى مرحلة التعددية الحزبية عام 1946، وخسر الحزب الانتخابات البرلمانية عام 1950 أمام الحزب الديموقراطي، وتعرض للحل عام 1980 بناء على قرار حل جميع الأحزاب بعد الانقلاب العسكري.
عاد الحزب إلى الحياة السياسية عام 2002، ونافس في الانتخابات البرلمانية وقتها، وظل منافسا قويا لحزب العدالة والتنمية في جميع الانتخابية، فحصل على نسبة 25.3٪ في انتخابات 2015، نجح الحزب في توجيه ضربة موجعة لإردوغان في الاستفتاء على التعديلات الدستورية عام 2017، وحشد الرافضين للتعديلات الذين وصلت نسبتهم إلى 48.6٪.

10 أسئلة تحرج إردوغان
هجوم إردوغان على كمال كليتشدار أوغلو لم ينشأ من فراغ، ولكنه يأتي بعد أن وجه رئيس الحزب 10 أسئلة للرئيس، في تغريدة على حسابه على تويتر، وصفتها وسائل الإعلام التركية بأنها "أسئلة صعبة على إردوغان".

تضمنت الأسئلة مفاجأة أثارت غضب إردوغان عندما نقل رئيس الحزب قوله بأن "القوى الخارجية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تقف وراء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا"، ليضعه في حرج عندما يقول إن "إردوغان رغم هذه المؤامرة الأميركية التي يزعمها يأخذ المشورة الاقتصادية من شركة أميركية".
من بين الأسئلة الصعبة التي أغضبت إردوغان "هل ستسلم معلومات مالية خاصة بالدولة إلى الشركة الأميركية؟ ألا يوجد في تركيا مؤسسة قادرة على القيام بالمهام الموكلة للشركة الأميركية؟ منحت الولايات المتحدة مفاتيح الدولة والآن تعطيها معلوماتنا المالية؟!"، وفي الانتخابات الرئاسية عام 2014 رفض أوغلو تهنئة إردوغان بالفوز، وقال :"لا يمكني أن أهنئ رجلا لا يدافع عن الديموقراطية، أهنئه على ماذا؟ لماذا أهنئ دكتاتورا؟".

Qatalah