يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


اتهم نائب حزب الشعب الجمهوري جورسل تكين، المرشح في الانتخابات المحلية المقبلة عن مدينة إسطنبول، من وصفهم بـ"لوبي الخرسانة" في الحزب الحاكم بنهب المدينة، وقال:"على مدار عقود سرقوا أموالا ضخمة توازي حجم اقتصاد بعض الدول".
واعترف إردوغان في وقت سابق بخيانة مدينة إسطنبول، وقال في مقطع مصور :"نعم لقد خنا إسطنبول، ولو أنكم تدركون أهميتها ما كنتم تعتدون عليها بهذا الشكل"، كما أعلن ديوان المحاسبة نوفمبر الماضي اكتشاف فساد مالي في البلدية قدر بنحو مليار ليرة، غالبيتها في مجالات الإنشاءات والصرف الصحي.

خسائر فادحة
من جهة أخرى أكد تكين في تصريحات لموقع T24 أن نتيجة الانتخابات المحلية ستكون مختلفة للغاية سواء في المراكز والبلدات التي يجمع فيها حزب العدالة والتنمية عددا كبيرا من الأصوات، معلقا بسخرية: "لأننا لسنا لوبي الخرسانة الذي ينهب إسطنبول، نحن مرشحو الناس". 

وتكبد سكان إسطنبول خسائر فادحة نتجت عن ما تسميه الحكومة مشروع "التحول الحضاري"، الذي أسفر عن تهجير السكان، وسكن الآلاف منهم في الخيام والأكواخ، وتتهم المعارضة القائمين على المشروع بالتربح، فضلا عن تدمير طبيعة إسطنبول بمشروعات الأنفاق والقرى الذكية، وإغراق المدينة بالمباني الخرسانية.

ومنحت السلطات التركية تراخيص لشركات مملوكة لقيادات في "العدالة والتنمية" الحاكم، ففي 67 مشروعا فقط انتفعوا بـ 240 مليار ليرة، ولم يهتموا بالآثار البيئية الناتجة عن ذلك، فقد بلغت مساحة الغابات التي تمت إزالتها لإقامة مشروع مطار إسطنبول الثالث قرابة 103 كيلو مترات مربعة.

سرقوا الأموال
تكين أكد أن إسطنبول تنهب منذ وقت طويل على يد الحزب الحاكم، وأضاف: "بلغ إجمالي احتكار فئة قليلة من الرجال ثروات إسطنبول 240 مليار ليرة. وهذه الأموال تكفي إنشاء 3 مشروعات من أجل تركيا بحجم مشروع جنوب شرق الأناضول GAP، و30 مشروعا مثل مرمراي (النقل بالسكك الحديدية)، و 53 جسرا مثل جسر إسطنبول المعلق الثالث. إنهم سرقوا أموالا ضخمة بحجم اقتصاديات بعض الدول".  
أوضح أن هذا الحجم الكبير من الأموال، لا يمكن أن ينهب من قبل عدد قليل من الرجال بهذه السهولة "هذا عمل منظم، والبلدية لها دور في ذلك، والبيروقراطية، والإعلام لهما دور أيضا". 
ومضى قائلا :"هذا النظام لا يهتم بخدمات البلدية، أو بتقديم خدمة أفضل للشعب، أو تطوير البنية التحتية، أو التخطيط العمراني الحديث المتبع في القرن الـ21، الأمر الوحيد الذي يهمهم هو الاستمرار في النهب".

من يدفع الثمن؟ 
سكان إسطنبول هم من يدفعون ثمن عمليات النهب المنظمة من قبل رجال "العدالة والتنمية"، وكشفت تقارير لإدارة الإسكان الجماعي التركية أن المشروعات التي تتم في إسطنبول بموجب قوانين التعمير تسهم في تخريب وتدمير المدينة بلا رجعة.
أوضحت أن فكرة التحول الحضاري أسفرت عن تجاهل الحاجة إلى بيئة صحية في كل أنحاء المدينة، وأن خطة التحول الحضاري لها تأثيرات سلبية على البنية التحتية، لاسيما شبكة المواصلات. 


وتقدم حزب الشعب الجمهوري ببلاغات في نوفمبر الماضي إلى المدعي العام ضد عدد من قيادات حزب العدالة والتنمية، بشأن الفساد المنظم في بعض المؤسسات الحكومية، على رأسها بلدية إسطنبول الكبرى وإدارة المياه والصرف الصحي بالمدينة ومؤسسة إسطنبول للقطار الكهربائي والأنفاق.
بحسب التقرير المحاسبي، وصل إجمالي الفساد في البلدية إلى 753 مليون ليرة في عام واحد، بما يعادل كلفة توظيف 30 ألف شاب عاطل عن العمل، ومنحهم الحد الأدنى للأجور.

 

 

Qatalah