يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


ارتفعت أسعار اللحوم بشكل جنوني في تركيا، فيما يخرج الرئيس رجب إردوغان بتصريحات كاذبة عن تحسن الأوضاع، في محاولة للتغطية على فشل حكومته في إدارة الثروة الحيوانية، حيث أرجع الأزمة إلى الشعب الغارق في الرفاهية، زاعما أن زيادة الطلب أدت إلى ارتفاع الأسعار.
قال أمس الخميس: "أرى أن ارتفاع أسعار اللحوم يرجع إلى زيادة الطلب بسبب ارتفاع مستوى الرفاهية في المجتمع"، في تحد لمشاعر المواطنين الذين وصفوا تصريحاته بـ "المستفزة"، ما اعتبره مراقبون استفزازًا، فيقول رئيس جمعية العاملين المتقاعدين ساتيلميش تشاليشكان إن اللحوم أصبحت في غياهب النسيان بالنسبة للمتقاعدين، وأصبحوا يرونها مرة واحدة في عيد الأضحى، وتابع: "إن كثيرين لا يقتربون من اللحوم، و70% من المتقاعدين يرون اللحوم من خلال أضاحي الأصدقاء".
فيما كشفت الجريدة الرسمية التركية يونيو الماضي أن إردوغان صدق على اتفاقات لاستيراد لحوم الخنزير والخيل من البوسنة والهرسك، وقال إن تلك البضائع معفاة من الجمارك، خاصة المتعلقة بالطعام مثل لحوم الأبقار والخنازير والأغنام والماعز والخيول والحمير والبغال.
لاتعد تلك المرة هي الأولى التي يستورد إردوغان فيها لحوم الخنازير والخيول، ففي ديسمبر عام 2016، استوردت أنقرة 500 طن من تلك اللحوم، من جمهورية مولدوفا بموجب القرار الرئاسي الذي نشر في نفس الشهر بالجريدة الرسمية.

الصفقات تفضح الرئيس
"الأرقام لا تكذب" وتكشف زيف ادعاءات إردوغان، في ظل مأساة اقتصادية يعيشها الأتراك ويتحدث عنها العالم كله، فقد كانت "صفقات اللحوم" عنوانا دائما على جدول أعمال زيارات إردوغان الخارجية في الفترة الماضية.


زيادة استيراد الأعلاف وعدم تصنيعها بحيث تجاوز الوارد 70% بالإضافة إلى عدم الاهتمام بالحيوانات وتقديم الماشية الهزيلة إلى الذبح جعل إنتاج اللحوم يتراجع إلى نسب قليلة جدا، وكشف تقرير نشره معهد الإحصاء التركي، تراجع إنتاج الأبقار في السنوات الأخيرة حتى وصل إلى مليوني طن سنويا، أي أن حصة الفرد لا تتجاوز 12.5 كيلوجرام في العام، ما يعد كارثة في أية دولة.
في ظل اشتعال أزمة اللحوم بشكل كبير توصف صفقات الاستيراد بالسرية، إذ تتكتم الحكومة على التفاصيل والبيانات حتى لا يكتشف الأتراك فشل الحزب الحاكم  في تنمية الثروة الحيوانية المحلية، وامتنع وزير الجمارك والتجارة بولنت توفكجي عن الرد على استجواب برلماني عن الصفقات قائلا إنها "أسرار تجارية".
وزارة الزراعة الأميركية فضحت الفشل الذريع لحكومة إردوغان مؤكدة أن تركيا تستورد لحوما من 26 دولة أجنبية لسد العجز الكبير للغاية، مشيرة إلى أن تضخم أسعار المنتجين بلغ 18%.
وتجاوز استيراد الماشية الحية في تركيا في عام 2016 نسبة 175%،  ثم زاد مرة أخرى عام 2017 بنحو 100%، تلا ذلك تخفيض الحكومة للرسوم الجمركية والسماح باستيراد قرابة 1000 رأس من الماشية. وتلجأ تركيا لسد عجزها الضخم في اللحوم من جورجيا والعراق ثم تأتي بلجيكا وفرنسا وبولندا ورومانيا ولاتفيا وإسبانيا والمجر. 
الجدير بالذكر أنه بلغت أسعار اللحوم مستوى غير مسبوق ووصلت 50 ليرة للكيلو مقارنة بـ39 منذ عدة أشهر، ما يمثل عبئا على الأسر المتوسطة في ظل انعدام الفرص وتسريح الآلاف من عمالها وزيادة التضخم، بالإضافة إلى فقدان العملة 40% من قيمتها أمام الدولار، ولم تنج اللحوم البيضاء من طوفان الأسعار، فقد ارتفعت أسعار الدجاج بنسبة 200 في المئة خلال 8 أشهر فقط، حتى أن الأجنحة وصل سعر الكيلو جرام منها 20 ليرة.

Qatalah