يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الشكوى ممنوعة بأمر السلطان ولو كنت على حافة الموت، هذا ما تعانيه الصحافة التركية التي تغلق أبوابها بسبب الإفلاس وارتفاع تكاليف الطباعة، فضلا عن القمع، فيما يرفض البرلمان التركي مجرد مناقشة الأمر.

رفضت الغالبية التابعة للحزب الحاكم اليوم الجمعة اقتراحا تقدم به نائب حزب الشعب الجمهوري أوتكو تشاكير أوزر لمواجهة أزمة الصحف بعد ارتفاع أسعار الورق والطباعة، وتعرضها للانهيار، خاصة المحلية، بغلق أبوابها في أنحاء البلاد.

أوزر قال إن تركيا تحولت إلى دولة مستوردة للكثير من المنتجات والسلع بعد أن كانت مصدرة لها، وأشار إلى أن أزمة الورق تأتي في وقت تشهد البلاد تراجعا في الحرية الممنوحة للصحافة إلى معدلات تنذر بالخطر، ما أدى إلى تصنيف منظمة "فريدم هاوس" تركيا في مقدمة الدول التي تقمع حرية الصحافة في العالم، أضاف أن الحكومة تتجاهل أزمات الصحافة، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الطباعة، عقب موجة الخصخصة التي لاحقت شركات صناعة الورق في السنوات الأخيرة تحت حكم حزب العدالة والتنمية.

عضو الشعب الجمهوري المعارض أكد معاناة الصحف من الغلاء بشكل متصاعد، قائلا: "أسعار الورق زادت بمقدار أربعة أضعاف ما كانت عليه، بسبب انهيار الليرة، كما أن العديد من الجرائد اضطرت لإغلاق ملحقاتها، وتقليل عدد الصفحات"، وتعرضت الليرة التركية إلى تراجع حاد أمام الدولار الأميركي منذ بداية العام الجاري وفقدت نحو 40% من قيمتها.

تشاكير أوزر تابع: "الصحف التركية تشارف على بلوغ خطر الإفلاس بسبب أزمة الورق، يجب على الحكومة أن تفسح المجال لتصنيع الورق بشكل أوسع مع إتاحة عدة تسهيلات تشمل تثبيت سعر صرف العملة، وخفض سعر ضريبة القيمة المضافة على استيراد الورق من 8% إلى 1%".

وطالب البرلماني المعارض، الحكومة التركية بخفض الضريبة المفروضة على مستلزمات الطباعة من 18 إلى 8%، إضافة إلى رفع 17% من الضرائب يتم تحصيلها من الكُتاب والمؤلفين.

أوضح "أوزر" أن الصحف التركية تعاني أزمة شديدة في التمويل والأرباح، خاصة أن الموالية للحكومة منها تستحوذ على الإعلانات، مؤكدًا أن معيار الربح للصحافة حاليًا أصبح مدى القرب من السلطة وليس معدلات القراءة والتوزيع.
وطالب وكالة الإعلان الصحافية بطرح حلول للأزمة تراعي ارتفاع معدلات التضخم، لإنقاذ الصحف المحلية من الإغلاق، لافتًا إلى حتمية تخفيض الضرائب، وتأجيل سداد الصحف لأقساطها، لمنع الصحف من تسريح العاملين بها.

مرحلة الاحتضار
في أكتوبر الماضي، دخلت 19 صحيفة تركية مرحلة الاحتضار، وبدأت إجراءات غلق أبوابها، على خلفية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، بعد أن قفزت أسعار الورق المستورد وماكينات وأدوات الطباعة إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل 4 أشهر فقط، بسبب انهيار قيمة الليرة مقابل العملات الأجنبية.
في محاولة منها لتفادي كارثة الغلق قررت 19 صحيفة محلية في مدينة عنتاب إصدار صحفها باللونين الأبيض والأسود، وإلغاء الصفحات الملونة، فضلا عن تقليل عدد الصفحات، وأشار رئيس صحيفة جونجال ،يعقوب تشيشك، إلى ارتفاع أسعار الورق من 40 إلى 120 ليرة بنسبة زيادة بلغت 300%، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار القوالب من 8 إلى 22 ليرة، بمعدل زيادة ثلاثة أضعاف عن مايو الماضي.

شيشيك أعرب عن استيائه لغياب أي تحرك حكومي ينقذ هذه الصناعة المهمة، التي تقوم بدور كبير في توعية المواطنين الأتراك، فيما تعجز حاليا عن مجابهة تغطية تكاليف إصدارها، الأمر الذي سيؤدي بها حتما إلى التوقف، تشيشك نبه إلى أن الأزمة التي تمر بها الصحافة حاليا أدت إلى خفض تداول الصحف بنسبة 40 %، وأن هذه الحالة لا تلقي بتداعياتها على الصحافيين فقط، وإنما على كل القطاعات الاقتصادية التي ترتبط بها، وكل العاملين في هذا المجال.



سجن كبير

منذ مسرحية الانقلاب، أقدمت الحكومة التركية على سجن الآلاف من الأعداء المفترضين بينهم العديد من الصحافيين والأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان، مؤسسة فريدم هاوس المعنية بمراقبة حرية الصحافة، تصنف الصحافة التركية على أنها "غير حرة"، بينما تضع منظمة "مراسلون بلا حدود" تركيا في المرتبة 157 من بين 180 دولة فيما يتعلق بحرية الصحافة.
وقد فعلت حكومة إردوغان الكثير حتى وصلت إلى هذه المرتبة، حتى أن تركيا باتت اليوم السجن الأكبر للصحافيين في العالم، ووفقًا للتقارير الرسمية التي وردت في 31 مرسوم طوارئ الذي أصدرته أنقرة منذ 23 يوليو 2016، بالإضافة إلى تقارير المنظمات الدولية المستقلة، فإن الصحافيين الأتراك يعانون من ملاحقة إردوغان لهم، إذ حولهم إلى متهمين ومعتقلين، لتستقبل السجون 319 صحافيًا حاليا، إضافة إلى اتهام 839 صحافيًا بتهم مطاطية وملاحقة 92 مطلوبا.


طالت سياسة إردوغان الانتقامية غالبية الصحافيين والمؤسسات الإعلامية تقريبا، فأغلق 29 قناة تلفزيونية و62 جريدة و5 وكالات أنباء و14 محطة إذاعية و29 دار نشر و19 مجلة دورية، فضلا عن 94 ألف مدونة إلكترونية و127 ألف موقع إلكتروني.

Qatalah