يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"الصحافي المطلوب من القضاء التركي جان دوندار أفشى أسرار الدولة، ويعد عميلا ومدانا بموجب أحكام القضاء التركي، ومن حق تركيا الطبيعي مطالبة ألمانيا بتسليم شخص محكوم عليه بالسجن مثل جان دوندار".

ماسبق ليس مقتطفا من مقالة إنشائية داخل جريدة مؤيدة للرئيس التركي، لكنها كلمات إردوغان نفسه في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل أثناء زيارته الأخيرة لبرلين

ضحك الصحافي جان دوندار وهو يسمع تصريحات إردوغان وعبر عن سعادته لأنه  استطاع أن يجعل الديكتاتور يشعر بالخوف، مؤكدا أنه لم يفش أسرار الدولة بدليل أن الحكم الذي صدر ضده ألغي بعد ذلك على يد أكبر قضاة في تركيا .

وصف دوندار اتهام المعارضة بالإرهاب بالطريقة القديمة التي يتبعها القادة المستبدون، ولو تم  إثبات أنه عميل مخابراتي وليس صحافيا فإنه على استعداد للتخلي عن وظيفته.

أثبت تورط إردوغان في الإرهاب بالصوت والصورة
جان دوندار الذي هرب من ظلم الرئيس التركي إلى ألمانيا قرر مواجهة إردوغان في المؤتمر الصحافي بأسئلته الصعبة ، ولكن الرئيس التركي والوفد المرافق له هددوا بإلغاء المؤتمر حال حضوره.

تراجع دوندار عن الحضور حتى لا يوفر للرئيس التركي فرصة للهروب من ملاحقة زملائه الصحافيين، وقال " سوف نظل نطرح الأسئلة، وفي أي مكان يذهب إليه إردوغان سوف يواجه بالأسئلة التي لا يستطيع أحد أن يطرحها في تركيا، وأنا اليوم سعيد لأننا استطعنا أن نجعله يتذوق هذا الخوف". 

عمل دوندار في صحيفة "ميلييت" المؤيدة لحكومة إردوغان في عام 2013 ، لكن إدارة الجريدة قررت أن تكافئه بالفصل بعدما رصد بقلمه عنف الأمن مع المتظاهرين في أحداث حديقة جيزي بمحاذاة ساحة تقسيم الشهيرة في وسط إسطنبول، وانتقل للعمل كرئيس تحرير صحيفة جمهورييت اليسارية.

كشف دوندار تورط إردوغان في دعم الجماعات الإرهابية في سورية بالسلاح ونشرت جريدته في 14 مايو 2014 فيديوهات صورها على الحدود السورية  لشاحنات تابعة للاستخبارات التركية مزودة  بأسلحة وفي طريقها إلى سورية.

فشلت الرصاصة في اغتياله ونجح السجن
خضع دوندار للمحاكمة بتهمة " التجسس وفضح أسرار الدولة"، وفي التحقيقات لم يتراجع خطوة عن موقفه المناهض لسياسة إردوغان الإرهابية قائلا :" سنسلط الضوء على جرائم الدولة و لن ندافع عن أنفسنا، إذا كنت صحافيا في تركيا، فالدخول إلى السجن هو جزء من مهنتك، نحن صحافيون، ولسنا موظفين في خدمة الدولة،  واجبنا هو إيصال المعلومة إلى الجمهور وفضح الأفعال غير القانونية للحكومة".

فشلت محاولة اغتيال دوندار أثناء انتظاره في ساحة المحكمة، وجه شخص يدعى "مراد شاهين" مسدسه في وجهه وهو يصرخ قائلا : " يا خائن الوطن "، لكن المحكمة في نفس اليوم قررت سجنه 5 سنوات و10 أشهر، ليصرح دوندار وقتها " أنه  تعرض لمحاولتين اغتيال إحداهما بالأسلحة والأخرى قانونياً".

استئناف دوندار للحكم منحه البراءة إلا أنه أدرك أن إردوغان لن ينسى ثأره فقرر الهروب إلى ألمانيا، وهو يؤكد في كل لقاءاته أنه لا حرية للصحافة طالما ظل إردوغان رئيسا لتركيا.

Qatalah