يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"العثمانيون الألمان" ميليشيا إجرامية، أسسها الرئيس التركي رجب إردوغان لإرهاب معارضيه في الخارج، وإحكام قبضته على جاليات يقدر عددها بنحو 3 ملايين في ألمانيا، فضلا عن  15 مليونا من الأتراك الهاربين  في دول العالم. 

بالتعاون مع كوادر حزب العدالة والتنمية ومجموعة من القوميين المتعصبين  أنشأت الاستخبارات التركية الوحدة الإجرامية بهدف  مطاردة خصوم النظام، وفق صحيفة شتوتجارت تسيتونج الألمانية.

القضاء الألماني وجه ضربة موجعة لميليشيا "العثمانيون الألمان" قبل أيام، إذ قضت محكمة شتوتجارت في 25 يناير الجاري بسجن لوند أوزندال - مسؤول التنظيم في المدينة -  6 سنوات ونصف السنة، ومعاقبة محمد ياغجي الإرهابي المقرب من إردوغان، والذي نصب نفسه مسؤولا عن الميليشيا 3 سنوات و4 أشهر.

المتهم الرئيس مصطفى كيلينيج تمكن من الهرب إلى تركيا قبل اعتقاله، ويعيش حاليا في مدينة إزمير، رفض الذهاب إلى القنصلية الألمانية للإدلاء بأقواله والخضوع للمحاكمة، فيما رفض باقي المتهمين الجرائم المنسوبة لهم وللتنظيم المحظور في ألمانيا منذ يونيو الماضي. 

المحكمة دانت عضوي التنظيم بتهم الابتزاز وتجارة السلاح والمخدرات والتعرض للمواطنين، أصدرت قرارها بحبس وباغجي، فيما ينتظر 7 آخرين تورطوا في ملاحقة المعارضين واستهداف أكراد في فديسبورغ عام 2016 الحكم عليهم. 

إجراءات السلطات الألمانية كانت بمثابة فضيحة لميليشيا إردوغان التي تورطت في أنشطة استخباراتية داخل ألمانيا، إضافة إلى ملاحقة المعارضين باستخدام  أساليب ترويع وإرهاب، والانخراط في أنشطة تتعلق بالجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والسلاح.

ذراع إجرامية
العصابة تأسست أواخر عام 2014 على يد مهميت باغشي رئيسها الحالي، والمتهم سيلجوك جان الذي اعتقلته الشرطة الألمانية في مارس 2018، إضافة إلى ثمانية آخرين بتهم القتل وتجارة السلاح والمخدرات.

 2500 عنصر عدد الميليشيا التي يتركز معظمها شمال مقاطعة الراين- ويستفليا، والعاصمة الاتحادية برلين، فيما يصل عدد العائلات التي تنتمي لها العصابة إلى أكثر من 40 عائلة، أشهرها "بايكر". 

داخل عدد من النشاطات الاجتماعية مثل الصالونات الرياضية وحلبات الملاكمة ونوادي الدراجات البخارية والملاهي الليلية ونوادي الروك تتخفى العصابة، إلا أن الشرطة الألمانية استطاعت الكشف عنها في  2016، بعد ثبوت العديد من التهم الإجرامية على أفرادها.

إشراف رئاسي
حسب وكالة "أيه إن إف ANF" الإخبارية التركية ونقلا عن تلفزيون "زد دي إف ZDF" الألماني في أبريل 2017، فإن السبب في تزايد أعضاء العصابة ارتباطها بإردوغان شخصيا عبر النائب والقيادي في "العدالة والتنمية" متين كولونك.

كولونك ثبت أنه الممول الرئيس لنشاطات العصابة الإجرامية، بعد أن دهمت الشرطة الألمانية منزله في مقاطعة الراين خلال 2016، لتفضح ضلوعه في أعمال قتل بحق أحد اعضائها المنشقين، وعثرت على الكثير من التحويلات النقدية من كولونك إلى قائد العصابة بهدف شراء أسلحة تستخدم في مواجهة الأكراد بألمانيا، ونشر فيديوهات الهجوم من أجل إرهاب أقربائهم  وفق أوامر إردوغان. 


تعقب المكالمات
الأمن الألماني تعقب مكالمات كولونك مع إردوغان، وكانت إحداها في أعقاب مقترح قانون بالبرلمان الألماني لإدانة الإبادة الأرمنية، في 2 يونيو 2016، وأمره إردوغان خلالها بجمع أفراد العصابة للتظاهر ضد القرار.

بوكارد فراي رئيس الشرطة بمقاطعة الراين كشف عن اجتماعات لممثلي أنقرة مع قائدي المجموعة مهميت باغجي وسلجوق شاهين، أحدها جرى بين كولونك ومستشار إردوغان إلنر تشفيك مع المجموعة من أجل ترتيب لقاءاتهم مع أتراك المهجر، وإبعاد المعارضين بالعنف خلال زيارة إردوغان إلى برلين العام الماضي.

طبقا لوكالة سمانيولو ونقلا عن صحيفة شتوتجارت تسيتونج الألمانية، فإن المنظمة تتحصل على أسلحة ميكانيكية من نوع سكوربيون، ويجري إنتاجه في مصنع لدى إحدى دول البلقان،  ثم تهريبه إلى ألمانيا بمعرفة السلطات التركية.

في إحدى الملاحقات الأمنية عام 2016، كشفت الشرطة الألمانية عن حجم الأنشطة الإجرامية في مقر للعصابة التي كانت تخطط لاستهداف معارضين وأكراد بعملية إرهابية كبرى. 

وعبر سلسلة من عمليات الدهم شملت مناطق دارمشتات وهيسن وغيرها من المدن، عثرت الشرطة على كميات من المخدرات والسلاح المخبأ، واستطاعت القبض على بعض أفراد المنظمة.

جريدة دير شبيجل الألمانية ذكرت أن إردوغان أصدر أوامره لاستخباراته بمساعدة  التنظيم عام 2016، وفي مايو من العام نفسه زار قائده سلجوق شاهين تركيا، حيث ظهر محاطا برجال الرئيس الذين تجمعه بهم علاقات وطيدة، في مكتب مستشار إردوغان إلنور تشفيك، بينما ظهر تشفيك مرتديا قميصا عليه شارة التنظيم.
وكالة "أودا تي في" التركية قالت إن العلاقة الحميمة التي تجمع أحد قادة التنظيم في هامبورج مسلم تشافاش و النائب المستقل نيباهات جوتشلو جذبت اهتمام الشرطة الألمانية أيضا.

فرقة اغتيالات 
في أواخر عام 2017، خرج النائب جارو بايلان في حوار مع الصحفي التركي عرفان أقطان بوك لصحيفة دوفار وقال: "توجد خطط لاغتيال قائمة من المعارضين الأتراك اللاجئين في أوربا" لافتا إلى إنشاء فرقة اغتيالات جديدة باسم "يني جلاديولار" تنفذ عمليات على غرار اغتيال الصحفي الأرمني هرانت دينك. 

بايلان قال إن المجموعة تشرف عليها حكومة أنقرة، وهدفها الأساسي تصفية صحفيين وقادة رأي من المعارضين الأتراك في ألمانيا ودول أوروبية أخرى، بينما تتابع الدولة على أعلى مستوى التجهيز للعمليات.
أضاف: الأخبار يجري تداولها على مستوى الأوساط الأوروبية، والتصريحات الألمانية تفيد بوجود مخطط تورط فيه مسؤولون من الحكومة والاستخبارات التركية إلا أنهم يلتزمون الصمت.

في إشارة لتصريحات بوكارد فراي قائد قوات الأمن في منطقة الراين، المحقق في تورط جهات رسمية تركية مع المجموعة، قال بايلان: "تعمل الميليشيا من خلال العنف للضغط على تجمعات الأتراك في ألمانيا"، لافتا إلى علاقتهم  بالحكومة ولوبي "العدالة والتنمية" في أوربا (UETD) ما يمثل خطرا على الأوضاع الأمنية في تلك البلاد، مختتما: "لابد أن نشعر بالقلق من تلك العصابة".

الصحفي التركي ناجي كاراداغ بوكالة تي أر 24   قال إن العنف لا يقتصر على أفراد العصابة لكنه أسلوب مؤيدي إردوغان، الذين دأبوا على التحريض ضد الصحفيين وتهديدهم بالقتل،  معلقا :"طالما ظلت إدارة إردوغان تدير دفة الحكم لن يستطيع أحد أن يأمن على نفسه".


مخاوف ألمانية
انكشاف الأدوار الإجرامية للتنظيم دفع السلطات الألمانية للبحث عن علاقة الاتحاد التركي الإسلامي "ديتيب" بـ "العثمانيين الألمان" والرئيس رجب إردوغان نفسه، دارت مناقشات في أروقة الحكومة الألمانية بشان وضع المنظمة تحت مراقبة الاستخبارات الداخلية، خاصة في ظل وجود معلومات تؤكد قيام أئمة مساجد "ديتيب" بإرسال تقارير سرية إلى أنقرة تتعلق بمشتبه في انتمائهم لجماعة فتح الله جولن.

ألمانيا صعدت من ملاحقتها لعملاء إردوغان بعد زيارته الأخيرة في 27 سبتمبر الماضي، وتركت خلفها علامات استفهام حول تورط الحزب التركي الحاكم في عمليات تجسس داخل الدولة الأوروبية، أبطالها "العثمانيون الألمان".

رئيس ولاية شمال الراين - وستفاليا النائب في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني أرمين لاشيت أنذر الاتحاد التركي الإسلامي بالكف عن ممارسة السياسة،  وفق موقع "دويتشه فيله".

وزير داخلية الولاية هربرت رويل كشف هو الآخر عن جمع أئمة منتمين للاتحاد معلومات أمنية عن بعض المواطنين، وإرسالها إلى تركيا، بعضهم على علاقة بـ "العثمانيين الألمان"، في وقت قالت وسائل إعلام محلية إن الاستخبارات الداخلية أرسلت إلى فروعها في الولايات ملفا يحتوي معلومات سرية عن "ديتيب"، وطالبتها بإعداد تصور لفرض مراقبة على الاتحاد التركي في أكتوبر الماضي، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من آثار هذا السرطان الإرهابي الذي تدفع به حكومة إردوغان إلى ديارها.       

Qatalah