يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم يكن يخطر بذهن سليمان صويلو، وزير داخلية رجب إردوغان، أن تصريحه الذي أطلقه صبيحة يوم الاقتراع في انتخابات البلديات، التي عقدت نهاية مارس الماضي، ستكون حجة عليه، إذ نفى حدوث أي تلاعب أو تزوير في بلدة "بيوك شكمجة" بإسطنبول. 

صويلو أطلق تلك التصريحات، ولم يكن يعلم أن حزبه العدالة والتنمية، ربما يلجأ إلى هذه المقاطعة تحديدا،  ليبرر بها مطلبه الجائر، بإعادة الانتخابات برمتها في العاصمة العثمانية القديمة، بعدما تلقى فيها رجل إردوغان بن علي يلدريم هزيمة ساحقة، على يد مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض.

الحزب الحاكم يروج لجملة من الأكاذيب والشائعات حول وقوع مخالفات في عملية الاقتراع في "بيوك شكمجة"، ويدعي أنها كافية لإعادة الانتخابات في إسطنبول، وقدم وثائق مفبركة للجنة العليا المشرفة على الانتخابات تدعم ادعاءاته.

نظام إردوغان يصر على الادعاء كذبًا بأن انتخابات إسطنبول شهدت أعمال تزوير، وأنه من هذا المنطلق، أعد حزبه ملفًا رصد خلاله ما يزعم أنه تلاعب، دُبر لصالح مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، للفوز ببلدية المدينة التي تعد المعقل التاريخي لرجب إردوغان وحزبه.

وأظهرت النتائج شبه النهائية خسارة الحزب الحاكم للمدن الكبرى، أنقرة وإسطنبول وإزمير وأنطاليا وديار بكر، فضلًا عن العديد من مدن الجنوب التي انتزعها الأكراد من قبضة حزب العدالة والتنمية.

ومنذ إعلان نتائج الانتخابات، ويشكك الحزب الحاكم فيها، في محاولة منه للتغطية على خسارته الفادحة، فيما تُناضل أحزاب المعارضة بقوة من أجل الحفاظ على ما حققته عبر الصناديق، ومنع محاولات نظام إردوغان الالتفاف على النتيجة. 

صحيفة "ديكان" المعارضة، حصلت على الوثيقة القانونية التي أعدها "العدالة والتنمية" وقدمها للجنة العليا للانتخابات، للمطالبة بإلغاء الانتخابات في إسطنبول، مشيرة إلى أن الرئيس الفرعي للحزب الحاكم في إسطنبول، بيرم شينوجاك، هو من تقدم بالملف للمدعي العام في مقاطعة بيوك شكمجة، وللجنة العليا.

زعمت الوثيقة وجود ناخبين غير شرعيين، في "بيوك شكمجة"، وأنه وفق أعمال المسح، فقد تم تسجيل أكثر من 700 ناخب، من غير وجه حق في المقاطعة، بهدف التصويت للمرشح الفائز أكرم إمام أوغلو. 

وخلال الأيام القليلة الماضية، ادعت الداخلية التركية، أنها أوقفت شخصين أحدهما موظف مدني، والأخر عامل في البلدية، تورطا في إضافة تلك الأسماء.

ادعت الوثيقة أن قوائم الناخبين في "بيوك شكمجة" تضمنت أيضًا أسماء معتقلين في السجون، ومحكوما عليهم في قضايا مختلفة. 

وادعت العريضة أن جميع  المخالفات التي وقعت في إسطنبول "منظمة"، ما يعني أن هناك جهة تقف وراءها، لصالح مرشح المعارضة. 

زعمت الوثيقة وجود نحو 21 ألف ناخب وهمي، وأنه يوجد فرق 8 آلاف و 926 صوتا في انتخابات رئاسة بلدية المدينة الكبرى، و4 آلاف و182 صوتا في رئاسة بلدية المقاطعة، و3 آلاف و170 صوتا في انتخابات مجلس بلدية المقاطعة، جميعها لصالح حزب الشعب الجمهوري. 

أشارت الوثيقة إلى أن محمد أوزجور سمانلي، الذي وظفته بلدية "بيوك شكمجة"، في مديرية إسكان المقاطعة، نظرا لقلة الموظفين، والذي تم اعتقاله في نطاق التحقيق بتهمة تسجيل ناخبين وهميين، بدأ في إجراء المعاملات غير القانونية منذ أبريل 2017. 

حجج واهية
نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، محرم أركيك، قال إن زعم وزير الداخلية صويلو تزوير نتائج الانتخابات في  إسطنبول، يعد انتهاكا للدستور والقانون.

برر أركيك حديثه، قائلا: "المحاكم فقط هي المختصة بقول ذلك، لا يمكن لوزير الداخلية أن يصدر حكمًا في هذا الموضوع، كما أنه يزعم أن تحرياتهم مستمرة بخصوص ذلك، هذه التحريات أيضًا ليست من اختصاص وزير الداخلية، بل من اختصاص مكاتب الادعاء العام".

وتابع: "اللجنة العليا للانتخابات هي من تتولى إعداد قوائم الناخبين، بعدها تتقدم الأحزاب بالاعتراض عليها، وبناء على تلك الاعتراضات، تجري اللجنة العليا للانتخابات تعديلات عليها، ثم تنظر الأحزاب فيها من جديد لتتأكد من تنفيذ توصياتها".

وأكد أنه من غير الجائز قانونًا إعادة الانتخابات بناء على ادعاءات التلاعب بقوائم الناخبين، موضحًا أن اللجنة العليا للانتخابات هي من تشرف على وضع تلك القوائم، بناء على المعلومات المتوفرة في مكاتب تسجيل المواليد، وأن هذه المكاتب مرتبطة بوزارة الداخلية، وأردف: "إذا كانت توجد مخالفة قانونية أو تزوير، فيجب محاسبة وزير الداخلية أولا".

مراقبون قالوا إن الادعاءات الأخيرة، إذا ما ثبت صحتها،  رغم زيفها، لن تخدم الحزب الحاكم، لأن الانتخابات الرئاسية التي تم عقدها يوم 24 يونيو 2018، قد تأثرت هي أيضا بالأمر، وتصبح باطلة، إذا ما تم إبطال انتخابات إسطنبول. 

Qatalah