يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


21 نوفمبر 2018 العلاقات السياسية الدولية في عالم متغير

كان الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي على حق عندما قال: لا تطلبوا مني أن أحكم بلادي بمعادلات دولية صيغت قبل الحرب العالمية الثانية، وأضاف لقد وُلدتُ بعد هذه الحرب ومن حقي أن أحكم بلادي بمعادلات جديدة.

المقصود هو أن من سنن الحياة الصيرورة والتغير، فالعلاقات الدولية في القرون الوسطى لا تمتُ بصلة لعلاقات اليوم.

- فلقد نشأنا على أن إسرائيل هي العدو الكلاسيكي للأمة العربية لكن عندما نجد نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني يتم استقباله استقبال الفاتحين في إحدى الدول العربية ويصرح أحد وزرائه هناك بالعمل على إنشاء خط سكة حديد يربط إسرائيل بالمنطقة العربية، لا تقل لي إن علاقات اليوم لا بد أن تُبنى على علاقات الأمس.

- تحولت إيران في الوقت ذاته في توجهاتها وسياساتها فبعد أن كانت صديقاً يُدفن حاكمها في مساجد مصر ويُطلب نفط منها فيأمر حاكمها ناقلاته في عرض البحر أن تغير خطوطها وتتجه إلى مصر، لتصبح اليوم ومعها تركيا العدو المباشر للمنطقة العربية لتحل محل إسرائيل بامتياز.

هل تريد لي بعد كل ذلك أن أسير على نفس المعادلات الدولية السابقة مع تبدل الأحوال وظهور معايير جديدة لإقامة علاقات سياسية واقتصادية، مستحيلُ أن يحدث ذلك وإلا فمعنى هذه الأحداث أننا نحرث في البحر، فالاتفاق النووي الإيراني الغربي انسحب منه الرئيس ترامب لكن تمسكت به الدول الأوروبية التي لم تنس أن جرت هناك مباحثات سرية مع إيران وصولاً إلى هذا الاتفاق، ثم سلسلة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها أميركا من طرف واحد على إيران وسورية وكوريا الشمالية، وأصبح ترامب هو البعبع الدولي الذي يهدد أمن وأمان واستقرار العالم، لا يستقيم أن نحكم دولنا ولا العلاقات مع الدول الأخرى بمعادلات دولية كانت سائدة قبل حدوث هذه المتغيرات، فقديما قالوا إن صديق اليوم قد يكون عدو الأمس، أما فلاسفة اليونان الأقدمون فكانوا يقولون إن النهر الذي تضع فيه قدمك اليمنى ليس هو النهر الذي تضع فيه قدمك اليسرى، دلالة على الصيرورة الدائمة، وأزعم أننا إذا لم نأخذ في الاعتبار مثل هذه المتغيرات أصبحت علاقاتنا الدولية مثيرة للشفقة.

كنا قديماً إذا غضبت منا أميركا ذهبنا في التو إلى الاتحاد السوفيتي السابق، أعتقد أن هذه المعادلة لا مكان لها في علاقات اليوم التي تقوم على الاحترام المتبادل للشعوب والمصالح المشتركة بين الدول، وقناعتي هي أننا نعيش في عالم متغير لا بد من ضبط مفاتيحه والاتفاق على معاييره، فلم يعد هناك انتدابات أو استعمار أو احتلال وإنما الدول كما قال ابن خلدون في مقدمته أشبه بأسنان المشط كل دولة حرة مستقلة ذات سيادة تعرف ما لها وما عليها.

أخيراً ليتنا نستوعب أن النهر قد جرى فيه ماءٌ كثير!!
نقلاً عن صحيفة الوطن المصرية

Qatalah