يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


1 أكتوبر 2018 العملية العسكرية التركية في سورية تحتاج لاستراتيجية خروج من المستنقع

تحدثت السلطات التركية مرارا عن عزمها اتخاذ المزيد من الخطوات بعد الانتهاء من تحقيق الهدف المبدئي للعملية العسكرية التي تنفذها في شمال سورية والمتمثل في "تطهير عفرين من الإرهابيين المنتمين لوحدات حماية الشعب الكردية".

هذه الخطوات تشمل توسيع نطاق العملية لتمتد إلى منطقة منبج المجاورة وإلى شرق نهر الفرات وإنشاء منطقة إدارة محلية تعكس بشكل أفضل التركيبة العرقية للسكان في المنطقة.

 ولكل من هذه الخطوات ملامح مختلفة ومن الضروري التعامل معها على هذا النحو.

فالسيطرة على عفرين هدف سهل نسبيا بالنسبة للجيش التركي حيث تطوق قواته المنطقة المحيطة بها من جميع الاتجاهات تقريبا. فعفرين متاخمة للحدود التركية من الغرب والشمال.

وإلى الجنوب تقع محافظة إدلب السورية وفيها أيضا قوات تركية تم نشرها هناك بموجب مبادرة خفض التصعيد التي أقرتها مباحثات أستانة.

ومن الشرق هناك القوات التركية التي دخلت الأراضي السورية في إطار عملية درع الفرات في عامي 2016 و2017.

وتتبقى نافذة واحدة مفتوحة أمام مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية متمثلة في ممر ضيق في الجنوب الشرقي. ورغم الأفضلية النسبية فإن الجيش التركي، وعلى مدى ثلاثة أسابيع منذ انطلاق عملية غصن الزيتون في عفرين، خسر 16 من جنوده بالإضافة إلى نحو 30 من مقاتلي الجيش السوري الحر الذي دربته تركيا وأمدته بالمعدات.

غير أن الموقف في منبج يكتنفه قدر أكبر من التعقيد. فإبان تحرير المنطقة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية عام 2016 أطلقت تركيا عملية درع الفرات وكان نطاقها المعلن هو تحرير منبج أيضا لكن وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة وصلت المنطقة أولا.

بعدها لم تكف تركيا عن مطالبة الولايات المتحدة بسحب مقاتلي هذه الوحدات الكردية من منطقة شرق الفرات. لكن الأميركيين لم يفعلوا ذلك حتى الآن رغم وعدهم لأنقرة.

على هذا الأساس يمكن اعتبار أن العملية العسكرية التركية نحو منبج لا تعدو كونها تحقيقا للوعد الأميركي لكن ليس من المؤكد أن مقاتلي وحدات حماية الشعب سيرغبون في أن يسلموا تركيا مدينة تم تحريرها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية.

من شأن تطور كهذا أن يضع مقاومة أكبر في وجه القوات التركية تفوق ما واجهته في عفرين. لا يجب أن ننسى أيضا أن هناك جنودا أميركيين في منبج وبالتالي هناك خطر من وقوع مواجهة معهم.

وبعد توسيع العملية إلى شرق نهر الفرات عادت هذه القضية للظهور مرة أخرى على الأجندة التركية حين بدأت تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية تهديدا خطيرا لأمنها.

الأمر يتجاوز في أهميته مدينة منبج وعاصمتي منطقتي كوباني والجزيرة اللتين أعلن الأكراد فيهما حكما ذاتيا من جانب واحد. فهذه المنطقة متاخمة للحدود الشمالية مع العراق حيث تتمركز قيادة حزب العمال الكردستاني.

لقد تسببت المواجهة المسلحة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني في مقتل ثلاثين ألف شخص وخسائر مالية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات ولا تلوح في الأفق نذر نهاية لها. ومن المحتمل أن تكون المقاومة لأي عملية عسكرية تنفذها تركيا أكبر وأشرس في هذه المنطقة.

أما ما تبقى من هذه الاستراتيجية فليس بأقل غموضا. يبدو الهدف التركي المتمثل في إنشاء إدارة محلية في شمال سورية أكثر قابلية للتحقيق في عفرين. لكن هناك قدرا أكبر من الصعوبة لتحقيق هذا الهدف في الجيبين الكرديين المتمتعين بالحكم الذاتي في شرق نهر الفرات.

قد يكون الأكراد أكبر مكونات التركية السكانية حتى وإن لم يشكلوا أغلبية مطلقة من السكان في كل منطقة. وبالتالي فإن تحقيق توازن أكبر في تمثيل المجتمعات العرقية داخل الإدارة الجديدة سيعكس مرة أخرى تفوقا للأكراد في معظم المناطق. والحجة التركية للرفض هنا هو القول إنه حتى وإن كان الأكراد أغلبية فإن جميعهم ليسوا من أنصار وحدات حماية الشعب.

بافتراض صحة هذا الطرح فإن هناك صعوبات أخرى أمام تركيا: إن الإدارات المحلية التي تنوي إقامتها تقع في النهاية داخل سورية التي يحكمها السوريون وهناك التزام من جانب تركيا بسيادة سورية ووحدة أراضيها.

كل هذه العوامل تعكس مدى الغموض الذي يكتنف استراتيجية الخروج التركية من سورية.

نقلا عن موقع "أحوال تركية"

Qatalah