يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بيد تحمل المساعدات الإنسانية وأخرى تدعم الإرهابيين في نشر الفوضى، تعمل الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) في ليبيا كآداة فعالة لإنجاز مهمة التخريب في البلد الذي يعاني من التوتر والصراعات منذ 2011. 

النظام التركي أرسل "تيكا" لغسل سمعته، والترويج لسياسته، وتجميل الوجه القبيح للأتراك الذي سجله الليبيون في تاريخهم في الفترة الطويلة التي احتل فيها العثمانيون البلاد ونهبوا خيراتها وقتلوا خيرة أبنائها. 

إردوغان بعث بالوكالة التابعة لحكومته من أجل التمهيد للسيطرة الاقتصادية على الدولة الغنية بالنفط، والتدخل العسكري لبسط نفوذه على مفاصل البلاد، إلا أن الجيش الليبي فضح مخططات إردوغان التوسعية وعلاقته بالكيانات الإرهابية في المناطق الملتهبة. 

تيكا
تيكا التي أُسست عام 1992 كمؤسسة تابعة لرئاسة الوزراء التركية ترعى مشاريع خيرية تنفذها تركيا في مناطق مختلفة حول العالم، منذ مجيء العدالة والتنمية إلى الحكم يستغلها إردوغان في مخططاته التوسعية ونشر الأفكار المتطرفة، وضمان ولاء الشعوب العربية والإسلامية بهدف نهب خيراتها وثرواتها واستباحة سيادتها.

منذ عام 2002 نفذت الوكالة التابعة للحكومة التركية العديد من المشروعات الثقافية والإنسانية، وزادت من فعالياتها وانتشارها بحملات المساعدات التنموية خارج البلاد، خاصة في دول إفريقية وآسيوية فقيرة، وتحت أقنعة المساعدات الإنسانية، كونت المؤسسة روابط قوية مع التنظيمات الإرهابية.

 صحيفة طرف التركية اليومية كشفت في سبتمبر 2014 أن منظمات المجتمع المدني في كوسوفو تتلقى دعمًا من وكالة التنسيق، وترسل مقاتلين إلى جبهة النصرة وتنظيم "داعش" في شمال العراق وسورية.

تلميع صورة تركيا وغسل سمعتها هي ما تعمل عليه الوكالة في الخارج، من أجل خدمة مخطط إردوغان بالتمدد وتحقيق أقصى المكاسب والمنافع الممكنة دون إظهار الوجه الحقيقي لأطماع الرئيس التركي.

ذراع للاختراق
بوابة إفريقيا الإخبارية قالت في تقرير لها بعنوان " تيكا الذراع الخيرية لإردوغان في ليبيا" إن الوكالة التي تبدو أنشطتها في الظاهر منحازة للعمل الإنساني، في الواقع هي جزء من مشروع تركيا الداعم للإسلام السياسي.

أضافت: ترتبط تيكا بمخططات الحكومة التركية، وتعمل على تجميل الوجه القبيح لأنقرة والترويج لسياسات العدالة والتنمية بزعامة رجب إردوغان الطامح لاستعادة إمبراطورية أجداده الضائعة.
 
تابعت: المنظمة التركية تركّز أعمالها على الجوانب التعليمية والثقافية إضافة إلى مهامها الإغاثية والصحية من أجل كسب صورة إيجابية لدى المواطن الليبي الذي فقد الثقة في كل جماعات الإسلام السياسي خاصة في المنطقة الشرقية، بعد الخراب الذي تسببت فيه للبلاد على امتداد السنوات الماضية.

وأوضحت البوابة أن تيكا كثفت من نشاطها في آخر عامين، في عدد من المناطق الغربية عبر قوافل صحية ومساعدات غذائية ومشاريع تربوية في محاولة للإبقاء على نفوذ القوى الداخلية المرتبطة ارتباط وثيقا على المستوى السياسي بتركيا ومشروعها الإسلامي في المنطقة.

بوابة الوسط الليبية أكدت أيضا أن أنقرة تتطلع إلى بسط قوتها عبر  تيكا عبر دعم المؤسسات الثقافية والتعليمية والصحية بالموارد والمعدات وتقدم المساعدات الغذائية.

أضافت: كثفت تيكا من نشاطها في مناطق ليبية خلال الأشهر الأخيرة، آخرها افتتاح معملين للحاسوب وإعطاء دورة تدريبية في مجال النمذجة ثلاثية الأبعاد بكلية التقنية الصناعية بمصراتة الليبية.

الغذاء
في عام 2014 بدأت تيكا عملها في ليبيا معتمدة بشكل رئيس على تقديم المساعدات الغذائية للتقرب من القطاعات الشعبية المتضررة من الصراعات بعد الثورة، خاصة أن المساعدات الإنسانية تطرق البيوت وتمهد للأهالي أهمية التواجد التركي في البلاد، قبل الغزو الاقتصادي والتدخل العسكري.

نشاطات تيكا تتركز في المدن الليبية التي تشهد صراعات بين الطوائف المختلفة، بحجة أنها الأولى بالمساعدات، ما يمكنها أن تكون قريبة من المتطرفين الذين يعيثون فسادا في تلك المدن لتضمن ولاءهم لتركيا، ما يجعلها ترسل إليهم المساعدات في شهر رمضان حتى تدخل إليهم في غطاء ديني.

في سرت ومصراته ترسل تيكا مساعدات غذائية بشكل مستمر منذ 2014 وحتى الآن، أهمها قافلتان إحداهما في 2017 ، والثانية  في مايو 2018 خلال شهر رمضان.

 وقالت الوكالة عن القافلتين، إنها أرسلت مساعدات للعوائل النازحة والمحتاجة وضحايا الإرهاب في مدينتي مصراتة وسرت، ووزعت  بمناسبة شهر رمضان مواد غذائية أساسية تكفي لمدة شهر على 650 عائلة من النازحين والمحتاجين وضحايا الإرهاب في مصراتة وسرت الليبيتين. وذلك برعاية لجنة الأزمة بالمدينة.

تسليم المساعدات تم  في حفل أقيم بمقر السفارة التركية في مدينة طرابلس، بحضور السفير التركي "أحمد آيدن دوغان"، ومستشار رئيس تيكا "كامل كولاباش"، وعدد من مسؤولي الوكالة.

وفي طرابلس قدمت الوكالة في مارس عام 2018 نحو 14 طنًا من المساعدات الغذائية، لـ 400 أسرة محتاجة، وفي  ديسمبر الماضي، قدّمت 16 طنًا من المساعدات الغذائية إلى الهلال الأحمر الليبي بهدف توزيعها على الأسر النازحة في العاصمة طرابلس.

في بيان لها قالت الوكالة إنها قدمت المساعدات الغذائية على شكل طرود إلى مكتب الهلال الأحمر الليبي في طرابلس، مؤكدة أن المساعدات تتضمن مواد غذائية متنوعة، يتم توزيعها على الأسر الليبية التي اضطرت للنزوح من مناطق مختلفة بسبب الاشتباكات، فيما جرى تسليم المساعدات خلال مراسم أقيمت بمكتب الهلال الأحمر الليبي، بحضور السكرتير الثاني في السفارة التركية لدى طرابلس مراد جان عقيل.

تيكا والتعليم
فيما يخص التعليم نشطت تيكا منذ العام الماضي في ليبيا، ففي فبراير 2018 افتتح وفد من الوكالة التركية للتعاون والتنسيق التابعة لرئاسة الوزراء التركية (تيكا)، صالة حاسوب في مدرسة إسلامية تعود إلى العهد العثماني، بالعاصمة طرابلس.

وقال مكتب الإعلام والتوثيق في مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية للأناضول إن فريق عمل المدرسة استقبل السفير التركي لدى ليبيا، أحمد دوغان، ومدير منظمة تيكا في تركيا، الدكتور سردار جام، ومدير المنظمة في طرابل فاتح قاراجا.

أضاف: الوفد التركي جاء لافتتاح صالة حاسوب أهدتها المنظمة التركية للمدرسة، وإطلاق مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية في طرابلس التي يرجع تاريخها إلى عام 1871 في عهد الحكم العثماني.

علقت وكالة إفريقيا الليبية على افتتاح المدرسة التي تكشف عن النوايا التركية لإعادة احتلال البلاد قائلة: " ذلك خير دليل على التفكير "الماضوي" لحكومة إوردوغان من خلال منظمة تيكا التي قامت  بتجهيز إحدى المدارس العثمانية في طرابلس بعدد من المعدات الحديثة بحضور رسمي للسفير التركي "أحمد دوغان".

المدرسة تأسست عام 1898 في عهد الوالي التركي نامق باشا على أرض مساحتها 24 ألف متر مربع، وفتحت أبوابها أمام الطلاب وتدريبهم عام 1901 في مجالات: النجارة، تطريز الجلود، صناعة السروج، الحياكة، صناعة الأحذية، نقش المعادن، الطلاء، البناء، والموسيقى والرسم.

توقفت الدراسة فيها بين عامي 1911 و1914، بسبب الاحتلال الإيطالي، حيث تم تحويلها إلى معتقل للمجاهدين الليبيين المناهضين للاحتلال، ثم استأنفت نشاطها فيما بعد، وفي عام 1999 اعتبرتها مصلحة الآثار "الفنون والصنائع الإسلامية" محمية أثرية.

الصحة 
النشاطات المريبة لتيكا في قطاع الصحة الليبي ظهرت بوضوح في مصراتة، باعتبارها بؤرة التطرف في ليبيا، وتحتوي على أعداد غفيرة من الإسلاميين الذين تستهدفهم تركيا بالأساس لإتمام مشروعها الإخواني في ليبيا.

 في يناير 2018 تم الإعلان عن مستشفى تركي ضخم في مصراتة تتولى مهمة تجهيزه وكالة تيكا، في حين بدأ الحديث عن المستشفى لأول مرة في لقاء بأنقرة جمع وزير الصحة التركي أحمد دميرجان، مع نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، أحمد معيتيق، بحثا خلاله طرق تشغيل مستشفى تشارك تركيا في إنشائه بمدينة مصراتة، شرق العاصمة طرابلس.

قال الوزير التركي: أمامنا نوعان من البدائل لتشغيل المستشفى، أولها تشغيل الحكومة الليبية له بمساهمة تركية، والثانية هي التشغيل المشترك، لافتا إلى أن بلاده تعطي المقترح الأول الأولية في التنفيذ، مشيرا إلى اقتراب الانتهاء من أعمال بناء المستشفى الذي تتابعه وتجهزه وكالة تيكا، ومعربا عن رغبته في استثمار رجال الأعمال الليبيين، في قطاع الصحة بتركيا.

لمصراتة عادت تيكا مرة أخرى في يوليو 2018 بأجهزة ومساعدات طبية، لمستشفى زليتن التعليمي شرق العاصمة الليبية طرابلس، في حضور القنصل التركي لدى ليبيا، سنان ياشلداغ، ومنسق وكالة "تيكا"، فاتح كاراجا، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس البلدي بمدينة زليتن.

مقاومة العثماني
مقاومة شرسة يواجهها التواجد التركي داخل ليبيا، خاصة بعد افتضاح دور أنقرة  في تهريب السلاح ودعم الجماعات المتطرفة.
المتحدث باسم الجيش الوطني العميد  أحمد المسماري فضح المطامع التركية في البلاد والتي بدأتها بمساعدات وإمدادات لتبعد عنها الشبهات.

المسماري أكد أن تركيا أصبحت قاعدة إعلامية تضم كل الكيانات المضادة للشعب الليبي، مبيناً أنها وفرت غرف عمليات لإدارة المعركة الإرهابية في ليبيا.

أضاف خلال مؤتمر صحافي في يناير الماضي أن كل الأموال المسلوبة من ليبيا نقلت لتركيا في شكل استثمارات وعقارات، مشيرًا إلى عملاء النظام التركي في الموانئ والمطارات لمساعدة الإرهابيين على تهريب الأموال إلى تركيا.

تابع: أنقرة واصلت إرسال السلاح إلى ليبيا متهما الحكومة التركية بإغراق البلاد بالفوضى ، ومحملاً إياها مسؤولية تدمير قواعد الأمن والسلم في الدولة، والوقوف وراء عمليات الاغتيالات في صفوف الأمن والجيش والمحامين، وضلوعها في العديد من العمليات الإرهابية، مطالبا بإجراء تحقيق دولي شامل، في الجرائم التركية، مشيراً إلى أن أنقرة اخترقت 7 قرارات دولية تمنع تمويل الإرهابيين بالسلاح.

Qatalah