يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كان الاستحواذ على الجيش هو الوسيلة التي اتبعها كل من الفوهرر الألماني أدولف هتلر، والرئيس التركي رجب إردوغان للاستبداد بالسلطة في بلديهما. 
سياسة هتلر الساعية للسيطرة على الجيش الألماني، بدأت منذ فاز بمنصب المستشارية في العام 1933، حيث نجح في استمالة وزير الدفاع فيرنر فون بلومبرج إلى الأيديولوجية النازية، حتى قام الأخير في العام 1934 بحملة تطهير للجيش الألماني من العناصر اليهودية، ونصف اليهودية، كما وضع شعارات النازية فوق الزي العسكري لأفراد ذلك الجيش، وجعل الجنود يرددون أمام الفوهرر "قسم هتلر" تعبيرا عن الإخلاص لشخصه. 
رغم ذلك، أقدم هتلر قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بعام واحد على إقالة بلومبرج بحجة أنه لم يكن قادرا على تنفيذ خطط هتلر العسكرية الواسعة. 
اتبع ذلك تخلص هتلر من تبعات معاهدة فرساي التي كبلت الجيش الألماني منذ العام 1919، ففتح أبواب التجنيد والتطوع واسعا أمام الألمان. ثم أشعل فتيل الحرب بغزوه بولندا في العام 1939. وبعد أن أسكرته فرحة النصر في المراحل الأولى من الحرب، لم تلبث الهزائم على الجبهة السوفيتية أن جعلته يتحول من الهجوم إلى الدفاع. الأمر الذي انتهى بالهزيمة المدوية للنازية في معركة برلين، وانتحار الفوهرر نفسه في 1945. 

أما إردوغان، فقد شهد وقت توليه بلدية إسطنبول انقلاب 1997 الذي أطاح بمعلمه "نجم الدين أربكان" من رئاسة وزراء تركيا. وقد هدد إردوغان بعدها الجيش بحرب شوارع ستضرم نيرانها الميليشيات الإسلامية من خلال قصيدة شهيرة ألقاها بعنوان "مساجدنا ثكناتنا". ولكنه في النهاية آثر العمل السياسي لتحقيق الثأر لأستاذه.
ففي ديسمبر 1998، أسس إردوغان حزب الفضيلة لإكمال مسيرة حزب الرفاه الإسلامي المنحل، ولكن الجيش عاد وقام بحل الحزب في العام 2001. فعاد إردوغان وأسس حزبا جديدا هو "العدالة والتنمية"، والذي نجح في الفوز بالانتخابات البرلمانية العام 2002. وفاز إردوغان على إثر ذلك بمنصب رئيس الوزراء في أنقرة. 
منذ وصوله إلى قمة السلطة في تركيا، سعى إردوغان إلى تقليص صلاحيات الجيش التركي حتى يجنب نفسه انقلابا يشابه انقلاب 1997. وفي ديسمبر 2010، بدأ أولى خطوات التصفية لجيوب المعارضة له داخل المؤسسة العسكرية. 
ومن خلال "عملية المطرقة"، تم القبض على نحو 350 ضابطا وجنرالا عسكريا تركيا بتهمة تدبير انقلاب في العام 2003 ضد حكومة العدالة والتنمية المتولية السلطة حديثا. 
أكمل إردوغان ما بدأه في "المطرقة" من خلال مسرحية الانقلاب يوليو من العام 2016، والتي أوقع من خلالها نحو 150 ألف عسكري من مختلف الرتب قيد الاعتقال بعد تسريحهم من مناصبهم. 
وإذا كان إردوغان قد نجح بذلك في التخلص من ذوي الشوكة في الجيش التركي، فإنه وجد الفرصة مواتية له للبدء في مغامرته العسكرية الخاصة تماما كما فعل هتلر. 
في يوليو 2018، عين إردوغان "خلوصي أكار" وزيرا للدفاع. وهو رجل يوصف بالموالي لسياسات العدالة والتنمية. وقد بدأ منذ ذلك الوقت في تنفيذ سياسة عدوانية ضد اليونان في بحر إيجة، إضافة إلى المضي قدما في العدوان على الشمال السوري والعراقي.

Qatalah