يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي




أحلام التوسع خارج حدود تركيا وفرض الهيمنة راودت رجب إردوغان منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002، غير أنها لم تظهر بوضوح إلا في السنوات الأخيرة، إذ وجد منطقة الشرق الأوسط مليئة بالصراع وأغلب دولها منشغلا بالأوضاع المحلية، ما دفعه إلى محاولة التدخل بالتحالف مع بعض الحكومات واختراقها، أو بدعم الميليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة لتأجيج النزاعات ونشر الفوضى.

أطماع أنقرة في بلد أنهكته الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة والمجاعات مثل الصومال بدأت مبكرًا، إذ تواجد عسكريون أتراك منذ عام 1993 ضمن قوات المهام المشتركة الدولية، إلا أن إردوغان فطن إلى أهمية السيطرة على بلد يقع في منطقة استراتيجية، فوضع خطة خداع بتقديم مساعدات غذائية وطبية، ومن ثم تمكن من إنشاء القاعدة العسكرية التركية في مقديشو. 
في مايو 2010، استضافت إسطنبول "مؤتمر الصومال" الذي نظمته الأمم المتحدة عقب موجة جفاف ضربت البلد العربي، واستغلت حكومة إردوغان الفعالية الأممية وروجت مزاعم عن دور أنقرة الحريص على المساعدة، مدعية أنها "صوت مقديشو في المحافل الدولية".

نهاية سبتمبر 2017 جرى افتتاح قاعدة تركية على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب غرب العاصمة مقديشو على ساحل المحيط الهندي، وصنفت الأكبر لتركيا في الخارج إذ تسع نحو 3 آلاف جندي، وجرى تدشينها بحضور مسؤولين صوماليين وقائد أركان الجيش التركي خلوصي أكار الذي كافأه إردوغان وعينه لاحقا وزيرا للدفاع.

القاعدة شغلت مساحة 4 كيلومترات بتكلفة نحو 50 مليون دولار، وبدأت بـ 200 ضابط تركي مهمتهم المعلنة تدريب أفراد الجيش الصومالي، وكان مخططا أن تصل إلى نحو 10 آلاف جندي في المستقبل، حسب "بي بي سي".

وكالة "رويترز" أكدت أن القاعدة خطوة مهمة لتركيا، والهدف المعلن منها توطيد أنقرة علاقاتها مع الصومال وتأسيس وجود لها في شرق إفريقيا، مشيرة إلى محاولة إردوغان استغلال البلد المسلم الذي يعاني من الاضطرابات فيما يحظى بأهمية استراتيجية في الوقت ذاته.
قبل الافتتاح الرسمي، قال مسؤول تركي كبير إن الضباط الأتراك سيتولون تدريب أكثر من 10 آلاف جندي صومالي في القاعدة، في محاولة إعادة هيمنة السلطنة العثمانية المقبورة.

محللون دوليون أكدوا أن القاعدة جرى تأسيسها للسيطرة على منطقة القرن الإفريقي، واستغلال الأتراك الموقع الاستراتيجي للصومال.

القاعدة مكنت أنقرة نسبيًا من القارة السمراء، فيما احتلت تركيا المركز السادس على قائمة الدول التي لها قواعد عسكرية في إفريقيا، وبالتحديد القرن الإفريقي، بعد الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليابان والصين.

أهداف خفية أخرى من وراء القاعدة، كشف عنها محللون، منها أن تركيا تسعى إلى حماية مصالحها الاقتصادية في القارة السمراء، وتبحث عن المزيد من الاستثمارات في القرن ، إذ يمنحها الوجود في المنطقة العديد من المميزات على كل المستويات السياسية والأمنية والعسكرية.

قبل إنشاء القاعدة، كان حجم الاستثمارات التركية المباشرة في إفريقيا نحو 6 مليارات دولار، نصفها موجه إلى شرق إفريقيا، وبلغ نصيب الصومال نحو 100 مليون دولار فقط، وهذه الأرقام زادت فيما بعد لتصب في خزائن إردوغان.

Qatalah