يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


قبل أيام، رفضت محكمة تركية رفع حظر السفر المفروض على رئيس فرع منظمة العفو الدولية في أنقرة تانر كيليتش، الذي جرى اعتقاله ومحاكمته و10 نشطاء آخرين بتهمة  دعم منظمة فتح الله غولن، في يونيو 2017، فيما أفُرج عنه أغسطس الماضي مع قرار بحظر سفره خارج البلاد، ليتوارى أي أمل في تراجع نظام رجب إردوغان عن إجراءات القمع استجابة للنداءات الدولية بالإفراج عن كيليتش والمعتقلين السياسيين الآخرين.
أعربت "العفو الدولية" عن استيائها الشديد من القرار، وكتب الباحث في الشؤون التركية بالمنظمة  أندرو جاردينر "المهزلة تستمر"، وقال كومي نايدو أمين عام المنظمة: "دون تقديم دليل واضح يمكن الوثوق به لتأكيد التهم الغريبة، يكون الوقت قد حان لإنهاء المهزلة القضائية وتبرئة الرجال والنساء الذين كرسوا حياتهم للدفاع عن حقوق الآخرين".
أوضحت المنظمة في بيان أن تانر كان يؤدي عمله ويفضح انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا بصفته رئيسا لفرع المنظمة، مؤكدة أنه تم الزج به خلف القضبان بتهمة لا أساس لها من الصحة وهي عضوية "منظمة إرهابية مسلحة".

اتهامات لا أساس لها
أوقفت السلطات التركية تانر كيليتش يونيو 2017، بزعم انتمائه إلى حركة الداعية التركي المعارض فتح الله غولن، المتهم بدوره من قبل أنقرة بتدبير مسرحية الانقلاب في يوليو 2016، لكن "كيليتش" ينفي الاتهام، الذي تعتبر منظمة العفو أنه "لا أساس له".


يواجه مدير فرع منظمة العفو الدولية في تركيا اتهاما باستخدام برنامج الهاتف الذكي بايلوك وعضوية منظمة إرهابية، وفي سبتمبر 2017 أعلنت إحدى المحاكم العليا أن تثبيت أي شخص للتطبيق على هاتفه يعد أمرًا كافيًا لإثبات عضوية ذلك الشخص في حركة غولن.
يحاكم كيليتش مع 10 ناشطين حقوقيين آخرين بينهم مديرة منظمة العفو في تركيا أديل إيسير، والناشط الألماني بيتر شتويتنر، والناشط السويدي علي الغراوي، وجميعهم متهمون بمساعدة ثلاث "منظمات إرهابية" هي حركة غولن، وحزب العمال الكردستاني، ومجموعة يسارية متطرفة.
تقول منظمة العفو الدولية إنه في أعقاب مسرحية الانقلاب عمدت السلطات إلى استخدام حالة الطوارئ كذريعة للقضاء على المجتمع المدني، وأصبح الصحافيون والنقابيون والمحامون والمدافعون عن حقوق الإنسان وغيرهم في خوف دائم.
علقت صحيفة لوس أنجليس تايمز الأميركية على احتجاز كيليتش بقولها :"الرئيس التركي، الذي كان في السلطة منذ عام 2014 عند اعتقال تانر كيليتش، سبق واستفاد من تأييد منظمة العفو الدولية عندما تم سجنه بسبب قصيدة كتبها في عام 1998".

إغلاق باب الحرية
في 31 يناير 2018، أمرت محكمة في إسطنبول بإطلاق سراح كيليتش بشكل مشروط،  قبل أن يستأنف المدعي العام في القضية، وفي أول فبراير قبلت المحكمة الاستئناف وألغت الحكم، وأمرت بإبقاء كيليتش رهن الاحتجاز طوال فترة محاكمته، في تحول حاد للقضية التي أثارت موجة غضب دولية اعتبرت القضية مثالا على حملة واسعة النطاق في عهد الرئيس رجب إردوغان ضد حرية الرأي وحقوق الإنسان.
قال سليل شيتي، الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية، في بيان حينها: "صدر حكم بإطلاق سراح كيليتش، ليفاجأ على الفور بإغلاق باب الحرية بهذه القسوة في وجهه، هو أمر مدمر لتانر ولأسرته وكل من يقفون مع العدالة في تركيا"، وتابع "هذا أحدث مثال على الأزمة في النظام القضائي التركي التي تدمر الحياة وتفرغ الحق في محاكمة عادلة من مضمونه"، مضيفا أن زوجة كيليتش وبناته انتظرن طول اليوم عند بوابة السجن.

إفراج مع استمرار المحاكمة
بعد 14 شهرا من احتجازه، قضت محكمة جزئية في إسطنبول بالإفراج المشروط عن كيليتش في أغسطس الماضي مع استمرار محاكمته، وقال كومي نايدو أمين عام منظمة العفو الدولية: "نشعر بسعادة غامرة لسماع هذه الأنباء، قمنا على مدار أكثر من عام بحملات ونضال للوصول لما وصلنا إليه، إلا أنه يبدو أنه سيتم أخيرا إطلاق سراح تانر".
عقب الإفراج عنه، قال كيليتش: "لا أستطيع وصف سعادتي، أنا خارج السجن وبصحبة كومي نايدو، وأول أسبوع لي بعد الإفراج عني أعود إلى حضن المنظمة مجددًا، كل ذلك سيكون علامة مشرقة في تاريخ منظمة العفو الدولية، وسوف نواصل الدفاع من أجل الضحايا وسجناء الرأي".
وصفت منظمة العفو احتجاز كيليتش، لفترة طويلة قبل محاكمته بأنها عملية سخرية من العدالة ذات أبعاد خطيرة، وأضاف أندرو جاردنر، كبير الباحثين في المنظمة: "الاحتجاز السابق للمحاكمة عقوبة تعسفية"، وبموجب التغييرات الأخيرة في القانون التركي يمكن أن يستمر الاحتجاز السابق للمحاكمة حتى 7 سنوات.
قال جاردنر إن التهم التي واجهها كيليتش سخيفة ولا أساس لها من الصحة، ولم تدعمها أدلة موثوقة، وهناك نمط واضح من الأشخاص الذين يحاكمون وهم من منتقدي الحكومة.
يذكر أن تانر من مواليد 1969، وهو ناشط تركي في مجال حقوق الإنسان، ويعد أحد الأعضاء المؤسسين لفرع منظمة العفو الدولية في تركيا، ورئيسها منذ العام 2014 حتى الآن. 
درس كيليتش في جامعة دوكوز أيلول، وتخرج في كلية الحقوق عام 1991، ومارس المحاماة منذ عام 1993، ثم شارك في تأسيس جمعية التضامن مع اللاجئين، وكان رئيسا لمجلس إدارتها في الفترة من 2008 إلى 2014، واعتبارًا من مايو 2016 ، أصبح عضوًا في لجنة الهجرة واللجوء التابعة لاتحاد نقابات إزمير ومجموعة دراسة حقوق اللاجئين.

Qatalah