يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من دعم الإرهاب إلى فضيحة القس برونسون مرورا بمشاكل لا تنتهي مع دول الجوار، يواصل الرئيس التركي رجب إردوغان هوايته في إحداث كوارث إقليمية، والتسبب في أزمات دولية على أنقاض الجمهورية التي وضع لبنتها مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، فيما تبقى العديد من الأسئلة تدور في عقل المواطن التركي حول مستقبل الدولة وشكلها مستقبلا، في ظل الحكم الديكتاتوري لإردوغان.
أبرز تلك الأسئلة: كيف يمكن لرئيس فشل في وضع سياسات خارجية ناجحة لبلاده أن يحتفل بمرور 95 عاما على تأسيس الدولة الحديثة؟ ما الذي قدمه إردوغان لشعبه حتى يكون على رأس المحتفلين؟ الواقع يجيب بفشل الرئيس التركي على جميع الأصعدة، منذ الصعود السياسي الأول لحزبه عام 2002 مرورا برئاسة مجلس الوزراء ثلاث مرات متتالية نهاية برئاسته للجمهورية، والتي كان بدايتها أزمة اقتصادية طاحنة حولت حياة الشعب إلى جحيم، ووضعت مصير بلاده على أبواب المجهول.    



صفعة الاتحاد الأوروبي 

ورقة الانضمام للاتحاد الأوروبي، أحد شعارات إردوغان الرائجة في حملاته الانتخابية، خاطب بها عقول الأتراك وهو يعرف أنها نقلة نوعية للمواطن الذي بموجبها سيحصل على مميزات كثيرة، على رأسها الدخول دون تأشيرة إلى دول القارة العجوز وتوفير المزيد من فرص العمل، بالإضافة إلى مكاسب اقتصادية ضخمة تنتظر أنقرة بمجرد انضمامها للاتحاد. وبعد ماراثون مضنى من التنازلات كانت النتيجة فشل مدوي ناله إردوغان، ولم يحصل إلى التأشيرة الأوروبية، بسبب سياساته القمعية.

برانسون.. مشهد العار
لم يتوقف فشل إردوغان في السياسة الخارجية عند حدود مصالح شعبه، بل تجاوزه لمشاكل مع جميع دول الجوار تقريبا، فهو يحتل حاليا مناطق في سورية والعراق، ويدعم الجماعات الإرهابية في ليبيا، الأمر الذي أورثه كراهية الشعوب العربية، فضلًا عن سقوط الأقنعة التي دأب على تقديم نفسه بها للعالم العربي والإسلام. 
تواصل بشكل وقح مع الجماعات الإرهابية، وقدم لها الدعم اللوجستي، وتاجر معهم في النفط العراقي والسوري المسروق، الأمر الذي أضر المصالح الاقتصادية  للدولتين.
المصريون أيضا لاينسون إساءاته لثورتهم في 30 يونيو 2013 التي أنهت حكم جماعة الإخوان، فقد تورط في دعم الجماعة التي صنفها القضاء إرهابية أواخر العام 2013، بعد ثبوت تورطها في عمليات إرهابية استهدفت مواقع شرطية.
خطايا إردوغان وصلت إلى درجة تحرشه بالسفن اليونانية وتهديده لقبرص بأنه سيتصدى لأي أعمال تنقيب في مياه البحر المتوسط، ما ينذر باندلاع حرب رابعة بين تركيا واليونان، فضلا عن محطات من الفشل السياسي لن ينساها التاريخ، أهمها علاقة أنقرة السيئة مع أمريكا وألمانيا والسويد والنمسا وهولندا.
تسبب إردوغان في خلاف كبير مع أمريكا إثر واقعة احتجاز القس أندرو برونسون، الذي اتهمته السلطات بالضلوع في عمليات إرهابية والتعاون مع جماعة الداعية المعارض فتح الله غولن في مسرحية الانقلاب الفاشلة يوليو 2016، ورغم تلويح واشنطن باستخدام أسلحتها الاقتصادية ضد أنقرة، إلا أن النظام التركي لم يعبأ وظل على عناده، حتى نفذ ترامب وعيده وفرض عقوبات أدت لنتائج كارثية على اقتصاد الأتراك ما دفعه إلى الإفراج عن القس صاغرا.

 



التخلي عن ثوابت تركيا

لا يعرف إردوغان غير وضعه كمستبد يتصرف دون وعي سياسي، ما أثبتته خطوة إبرامه صفقة توريد منظومة صواريخ إس- 400 الروسية، دون إدراك لاختلال توازن العلاقات بين أنقرة وواشنطن، خاصة أنها تزامنت مع احتجاز القس برانسون، بالإضافة إلى التقارب المخزي مع موسكو، وتشير تقارير سياسية إلى أن موسكو ستستفيد من ذلك التقارب بإنشاء قاعدة عسكرية لها على مياه المتوسط، الأمر الذي سيلقي بظلال وخيمة على تركيا.
تطرقت صحف تركية إلى ذلك الأمر، وقالت إن روسيا اشترطت على تركيا إدارة منظومة S400، الأمر الذي يضمن لموسكو التواجد بشكل مقنن، وقد عبر خبراء أتراك عن الإجراء بأنه بمثابة نجاح لبوتين فيما فشل في تحقيقه بطرس الأكبر. 

Qatalah