يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تصدت اليونان للمحاولات التركية غير الشرعية للتنقيب عن موارد الطاقة في حدود مياهها الإقليمية، وكادت أن تندلع مواجهة بين فرقاطة البحرية اليونانية وسفينة التنقيب التركية التي تحمل اسم "خير الدين بربروس"، الجمعة الماضي.
اقتربت الفرقاطة اليونانية من "بربروس" التركية مسافة 500 متر وأمرتها بالانسحاب خارج مياهها الإقليمية، لكن السفينة التركية رفضت الانصياع بدعوى أن أعمال التنقيب والبحث تعد حقا لتركيا في هذه المنطقة.
يبدو أن أنقرة لا تريد التهدئة بل تصعيد الأمور، ففي أ
ول رد فعل رسمي تركي على الواقعة،  قال وزير الدفاع خلوصي أكار، "لن نسمح بهذا الاستفزاز مرة اخرى. ونحن مستعدون فى هذا الموضوع على اكمل وجه. وسوف نحمي مصالح و حقوق تركيا وقبرص الشمالية التركية الى النهاية. ونحن ننتظر من جيراننا الابتعاد عن كل التحريضات و الأستفزازات". 

تركيا تنقب في مياه الآخرين
يزعم إردوغان وجود حقوق له في منطقة شرق البحر المتوسط، والحقيقة أنه لا يملك الحق في التنقيب ومشاركة مصر وقبرص واليونان في هذه المنطقة الغنية بموارد الطاقة، ويعتمد في هذا النزاع على الجزء الذي تحتله بلاده من قبرص والمقدر بنحو 38% من أراضيها في شمال الجزيرة.
تدخلت تركيا عسكريا في قبرص في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وتسللت القوات التركية إلى شمال قبرص واحتلت أكثر من ثلث أراضيها في 21 يونيو 1974.
على مدار 9 أعوام عملت تركيا على توطين سكان أتراك في شمال قبرص، وفي 1983 أعلنت قيام "جمهورية شمال قبرص التركية"، بدعوى أن الأغلبية السكانية في الجزء الشمالي من الجزيرة من أصول تركية، ولم يعترف بذلك الاحتلال غير الأتراك.
نجحت تركيا في إخراج الجزء الشمالي من سيادة قبرص، فهي تدير علاقاته الخارجية، ويرتبط اقتصاده بالاقتصاد التركي بشكل كامل، والليرة التركية عملته الرسمية، والمخابرات التركية تديره داخليا، وتستغله في النهاية لجني ثمار الطاقة في شرق المتوسط.
فشلت كل المحاولات القبرصية لتحرير الشمال من الاحتلال التركي، رغم تعدد المحادثات التي كان آخرها في فبراير 2014، والتي أحبطها إردوغان بعد فرار 8 جنود أتراك إلى اليونان عشية مسرحية الانقلاب في صيف 2016 خشية التنكيل بهم، فتوترت العلاقات مع أثينا التي كانت ترعى محادثات توحيد قبرص.

حق اليونان
ترفض اليونان التواجد التركي في المتوسط، وتعتبره انتهاكا لسيادتها وقبرص، بينما يواصل إردوغان التصعيد لنهب ثروات دول الجوار، وتحشد النخبة اليونانية لعدم التهاون في هذا الأمر، وحذر سافاس كالينديريدس، العضو السابق  لمنظمة المخابرات اليونانية، من ترك الساحة في المتوسط لتركيا.
وكتب في مقال نشرته إحدى كبريات الصحف اليونانية "يجب أن تأخذ الحكومة اليونانية دروسا من التاريخ، يجب تجنب التقييمات الخاطئة في شرق المتوسط، أو الاعتماد على معلومات ناقصة في ظل أزمة كارداك (شمال قبرص)".
تحاول اليونان تحريض أميركا وألمانيا والمجتمع الدولي بشكل عام لاتخاذ إجراء ضد تركيا، وتصعد الصحافة اليونانية منذ بداية الأزمة، وحملت تهديدا صريحا لأنقرة بضرب سفينتها في المتوسط بالصواريخ إذا لزم الأمر، واستدعت من التاريخ سلسلة مواجهات بحرية كان الخاسر فيها باستمرار الجانب التركي.

حماقة تخرجه من أي اتفاق
اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن مثل هذه النزاعات لا تسير بطريقة تحديد من المخطئ ومن المصيب، بل تتم باتفاق المتنازعين والحل على أساس الحقوق الكبرى لعدم إدخال العالم في أزمات جديدة، مع ضرورة تقديم الأولوية للسلام.
دعا الأمين العام إلى "تجنب الخلافات والتصعيد في هذا الشأن، وأن نواصل المناقشات وتقريب وجهات النظر ومحاولة الاتفاق خلال الأشهر المقبلة"، وفي أغسطس الماضي اتخذ إردوغان خطوة استفزازية غير محسوبة، وأعلن أن الجيش التركي يخطط لإنشاء قاعدة عسكرية بحرية في "جمهورية شمال قبرص" من أجل حماية مصالح أنقرة في شرق البحر المتوسط، وسبق ذلك تهديد من إردوغان باللجوء إلى الحل العسكري مع اليونان، ونشرت وسائل إعلامه تقارير عن احتمال استئناف عمل القاعدة الجوية "جيتشيت قلعة" في شمال قبرص، ما يعني أن إردوغان مصر على إشعال منطقة شرق المتوسط.

Qatalah