يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يقف الرئيس التركي وحيدا في مواجهة عاصفة الرفض الأميركي لصفقة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400، ودخلت اليونان على خط الأزمة، وأعربت عن قلقها من إتمام الصفقة بينما تواصل أنقرة تنقيبها عن الغاز في المياه اليونانية.
يواصل رجب إردوغان سياسته العدائية تجاه أثينا في شرق المتوسط، فيما أبدى رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس تخوف بلاده من صفقة الصواريخ، وطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإلغاء الصفقة، خلال زيارته إلى موسكو، أمس الجمعة.

عقوبات أميركية
بدأت الولايات المتحدة تنفيذ المرحلة الأولى من العقوبات على تركيا بسبب إصرارها على إتمام الصفقة مع روسيا، وأعلنت واشنطن منتصف الأسبوع الماضي تأجيل توريد محركات المروحيات T-129 إلى أنقرة.
العقوبات الأميركية تكبد تركيا خسائر مالية فادحة، وتهدد اتفاقها مع باكستان على تصنيع المروحيات T-129، بإجمالي تكلفة 1.5 مليار دولار، وحال امتنعت واشنطن عن توريد المحركات لصالح أنقرة ستتوقف صفقتها مع إسلام أباد، ما ينذر بتفاقم الأزمة الاقتصادية، حسب صحيفة فزغلياد الروسية.
تعتمد تركيا على أميركا في تزويدها بمحركات 30 مروحية من طراز T-129 متعددة المهام، وتريد واشنطن استغلال الأمر كورقة ضغط على أنقرة لإجبارها على التراجع عن صفقة شراء المنظومة الروسية.
وزارة الدفاع الأميركية أعلنت في وقت سابق تحفظها من الصفقة، وقالت إنه لا يمكن لبلد عضو في حلف شمال الأطلسي أن يحصل على تسليح روسي، لأن موسكو هي العدو الأول للحلف، وتقول واشنطن إن المنظومة الروسية تستهدف بالأساس مقاتلاتها إف 35.
الصفقة المنتظرة لا تهدد حصول سلاح الجو التركي على مقاتلات F 35 الأميركية فحسب، وإنما تهدد كذلك صفقة المروحيات "بوينغ سي إتش 47 شينوك وسيكورسكي يو إتش 60 وبلاك هوك" ومقاتلات إف 16، ويرجع خبراء معارضة واشنطن للصفقة كونها تمثل اختراقا لأنظمة مكافحة الرادار في مقاتلاتها إف 35.
"باكستان ليست بعيدة عن العقوبات الأميركية"، يقول الأستاذ في أكاديمية العلوم العسكرية الروسية فاديم كوزيولين حسب وكالة روسيا اليوم، ويضيف "الإدارة الأميركية لا تريد بوقف توريد محركات المروحيات T 129 معاقبة تركيا وحدها، بل وباكستان أيضا، بسبب التوتر بين واشنطن وإسلام أباد".

احتمالات تراجع
يرجح الخبراء أن تلجأ تركيا إلى تأجيل استلام المنظومة الروسية لتفادي المزيد من العقوبات والضغط الأميركي، خاصة بعد إنذار الكونغرس الأميركي الذي خير أنقرة بين التبعية لأميركا وبين الارتماء في أحضان الروس.
فيما يرجع مراقبون تحالف تركيا مع الروس إلى التخاذل الأوروبي مع أنقرة عندما كانت تواجه تصريحات عدائية من موسكو على خلفية إسقاط المقاتلة الروسية في الأجواء التركية عام 2015، حينها تلقت أنقرة تهديدات روسية بعقوبات اقتصادية.

ووقعت أنقرة مع موسكو اتفاقية لشراء منظومة الدفاع الجوي إس 400 مقابل 2.5 مليار دولار في العام 2017، واتفق الجانبان الخميس الماضي على أن تدفع أنقرة ثمن المنظومة بإحدى العملتين المحليتين: الليرة التركية أو الروبل الروسي، وأعلن إردوغان أن بلاده ستتسلم الصفقة بداية العام2019.

Qatalah