يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يخطط رجب إردوغان إلى فوز حزبه العدالة والتنمية بالانتخابات البلدية المزعمة  في مارس المقبل مهما كان الثمن وبأية طريقة، حتى لو كان التزوير والقمع وإبعاد المنافسين هو الجواد الذي يمتطيه لتحقيق غرضه، بعدما أكدت استطلاعات الرأي ضعف حظوظ الحزب الحاكم في الفوز.
كشف إردوغان نواياه في التزوير قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة (يونيو 2018)، إذ قال في كلمة مسربة له خلال اجتماعه بالهيكل التنظيمي للحزب: "آلتنا الحزبية يجب أن تعمل بشكل مختلف تماما عن حزب الشعوب الديموقراطي. لن أقول هذا علنا. أنتم ستضعونهم في زاوية ضيقة، فببقائهم دون العتبة الانتخابية نصبح نحن في وضع أفضل، إذا ضمنا هذا، سننجز عملنا في إسطنبول قبل أن نبدأه".
خبرة إردوغان وحزبه العدالة والتنمية مع التزوير واستخدام كل الوسائل غير الشرعية يصل عمرها 5 سنوات وقت التصويت على البلديات في نهاية مارس المقبل، وبدأت في انتخابات المحليات 2014 ثم في البرلمان 2015، وبعدها الاستفتاء على تعديلات الدستور للانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي أبريل 2018، وظهرت بوضوح في الانتخابات البرلمانية والرئاسية يونيو 2018.


للتزوير وجوه كثيرة 

من بين الطرق المتوقع أن يعتمد عليها إردوغان، إشراك عناصر تابعة للشرطة داخل اللجان الانتخابية بزعم مراقبتها، مثلما حدث في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة في يونيو الماضي، حيث أكد مسؤولون بحزب الشعب الجمهوري اكتشاف وجود بطاقات لمراقبين في مدينة أرضروم، صادرة عن وزارة الداخلية، رغم أن القانون ينص على أن يحملوا فقط بطاقات صادرة عن الأحزاب التي يمثلونها.
كما قد يلجأ نظام إردوغان إلى تكرار تجاربه في استخدام بطاقات التصويت الفارغة مثل الانتخابات الأخيرة (برلمانية ورئاسية)، فقد التقطت الكاميرات استخدامها للتصويت لصالح إردوغان وحزب العدالة والتنمية ووضعها في الصناديق.
حيلة أخرى للتزوير قد يلجأ إليها بعد عملية التصويت، وهي اللعب في فرز الأصوات، مثلما حدث بشكل فج في انتخابات البلديات 2014 ، والتزوير آنذاك كان فاضحا وبمساعدة مسؤولين في الحكومة، ما شهدته أنقرة إذ جرى التخطيط لفرض فوز مرشح حزب إردوغان "مليح غوكشيك" بالقوة بعد أن كانت النتيجة تتجه إلى فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري منصور يافاش، وكانت المدينة من الأماكن المحتمل فوز المعارضة فيها بنسب عالية جدا، جرى قطع التيار الكهربائي للعب في الأصوات والفرز، وبررت الحكومة لاحقا قطع التيار الكهربائي بأن قطة انسلت إلى المحول الكهربائي وأحدثت ماسا.
في الانتخابات البلدية الأخيرة، جرى التزوير كذلك بإلقاء الأوراق الانتخابية في صناديق القمامة، وجميعها مختوم لصالح مرشحي أحزاب المعارضة، واكتشف الناخبون لاحقا أنهم صوتوا لحزب ما لكنهم فوجئوا عندما راجعوا موقع اللجنة العليا للانتخابات بأنه لم يحصل على أي صوت مطلقا، ما يعني أن أصواتهم تم احتسابها لصالح حزب آخر.
يجري التزوير كذلك عند إدخال نتائج الفرز إلى أجهزة الحاسب الآلي في الهيئة العليا للانتخابات يدويا، حيث يتم خفض أرقام الأصوات المحسوبة للمعارضة، مقابل رفع عدد الأصوات لصالح إردوغان وحزبه.
في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أكدت المرشحة للرئاسة عن حزب الخير ميرال أكشنار حدوث انتهاكات من خلال اعتداء على بعض الناخبين وإجبارهم على التصويت لإردوغان، وضبطت وقتها أكياس قماش كبيرة مملوءة بأوراق انتخابية ممهورة في سيارة تم تفتيشها قرب أحد مراكز الاقتراع في المدينة.


ومن الطرق التي ربما سيعتمد عليها إردوغان ونظامه أيضا، أن تضم مراكز الاقتراع مراقبين فقط من حزب العدالة والتنمية والمتحالفين معه، تحت إشراف من موظفي الدولة المعينين من الحكومة، وقتها قد يتم حشو الصناديق في غياب الرقابة من الأحزاب المنافسة.
قبل أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البلدية، شن إردوغان حملة إقالات في صفوف عمد ومسؤولي القرى، فتمت إقالة 259 عمدة حي وقرية ممن لا ينتمون إلى حزبه وأغلبهم ينتمي لحزب الشعوب الديموقراطي بزعم ارتباطهم بكيانات إرهابية وارتكاب سلوكيات لا تتفق مع طبيعة وظيفتهم المحلية، كما جرت إقالة 559 شخصا من حرس القرى في مناطق أغلبها كردي، وهي المناطق المتوقع أن ينافس فيها حزب الشعوب بقوة ويفوز بمقاعدها بصورة طبيعية.
وزير الداخلية سليمان صويلو يلعب دورا كبيرا في الانتخابات المقبلـة، فمن ناحية قد يلجأ إلى شرطته لاعتقال أعضاء في أحزاب المعارضة مثل الشعوب الديموقراطي، لمنعهم من خوض الانتخابات، ولحرمان الأحزاب من أصوات مؤيديها وأعضائها، وهو مسلك ليس بجديد على إردوغان ونظامه وتكرر في استحقاقات سابقة.
كما قد يلجأ صويلو إلى حيل أخرى، منها أن يصدر أوامر إلى قوات الأمن لإخلاء مناطق فرز الأصوات من مندوبي الأحزاب ليفعل نظام إردوغان ما يريده ويتدخل في الأصوات بنفسه، ما فعله وزير الداخلية السابق أفكان آلا الذي تدخل بنفسه في الانتخابات المحلية السابقة في معقل حزب الشعب الجمهوري "يني محلي" وفي جنكايا، أحد أكبر الأحياء التركية، بتعداد سكان يتجاوز 900 ألف نسمة.
وقد تخلي الشرطة لجان الفرز بالإجبار ليكون المجال متاحا من أجل تزوير الانتخابات لصالح العدالة والتنمية، وكذلك نشر قوات عسكرية بالقرب من مداخل مراكز الاقتراع للتضييق على المعارضين خاصة الأكراد.



مجلس الانتخابات.. ذيل إردوغان

المجلس الأعلى للانتخابات يخضع لسيطرة الحكومة برئاسة إردوغان، وقراراته تكون في صالح حزب العدالة والتنمية، ما برهن عليه في أكثر من مرة منها أنه وافق على أوراق اقتراع ومظاريف غير مختومة في الاستحقاق البرلماني الأخير. 
كما يتيح المجلس للشرطة الدخول إلى مقرات الاقتراع وفرز الأصوات من دون إذن، وسابقا قرر المجلس نقل صناديق الاقتراع على مسافة تصل إلى 20 كيلومترا بعيدا عن جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية، والذي يهيمن عليه 144 ألف ناخب أغلبهم من مؤيدي حزب الشعوب الديموقراطي، في مرسوم هدفه واضح لا يحتاج إلى تفسير.

فضح إردوغان 
مع تعدد أوجه التزوير وطرق التحايل في يد إردوغان وحزبه وجيشه الكبير من الموظفين في الشرطة والقضاء وغيرهما، تقوم الأحزاب ومنظمات المجتمع الحقوقي بدور في فضح الممارسات القمعية ومحاولات الفوز بالطرق غير الشرعية قبل وأثناء وبعد الاقتراع.
في انتخابات سابقة، كانت جمعيات فضح الانتهاكات الانتخابية حاضرة ولها دور في نشر مقاطع فيديو وصور تثبت التزوير الفج لنظام إردوغان، وهو المتوقع أن يحدث هذه المرة على صورة أوسع، باعتبار أنها المرة الأولى التي يجرى فيها الاقتراع بينما يملك إردوغان جميع الصلاحيات من رئاسة وحكومة وبرلمان، فضلا عن أجهزة  حكومية جرى فصل أغلب المعارضين منها.

Qatalah