يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لاشك أن رجب إردوغان تلقى درساً صعبًا، بعد خسارته لرئاسة بلدية إسطنبول، رغم كل ما فعله من عملية استقطاب واضحة وتقسيم للشعب التركي، مع إلقاء التهم جزافًا على الجميع، ثم قرار الإعادة بدون داعي، ومع ذلك يستطيع مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو أن يكتسح غلامه بن علي يلدريم مجددًا، إلا أنه إن لم يستوعب الدرس بعد، ولو على الأقل بتقديم أحدهم "كبش فداء"، فسيكون عليه استيعابه آجلاً أو عاجلاً، مع مزيد من الخسائر والسقوط.

فخسارة حزب العدالة والتنمية، الانتخابات البلدية أمام حزب الشعب الجمهوري، وتفاقم الأزمة الاقتصادية في تركيا تضع إردوغان أمام مأزق شديد مع تزايد نسب السخط الشعبي ضده، وللتقليل من حدة هذا الغضب اضطر ديكتاتور أنقرة للتضحية بواحد من أهم فتيانه في السلطة. 

صحيفة "يني جازيت" التركية تحدثت في تقرير لها اليوم الجمعة عن أن إردوغان يسعى لتقديم صهره وزير المالية والخزانة بيرات ألبيرق (41 عامًا) كبش فداء للأزمة الاقتصادية والسياسية المتفاقمة في البلاد، وبالتالي التخلي عنه وتعيين وزير جديد مكانه؛ وهو الذي تزوج من إسراء ابنة الرئيس التركي منذ يوليو 2004، وجرى تعيينه بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في يوليو الماضي.  

آغبال بديلًا
صحيفة "يني تشاغ" ذكرت أن إردوغان قد يعين وزير المالية السابق ناجي آغبال بدلًا من ألبيرق في منصب وزير الخزانة والمالية، مشيرًا إلى أنه كان ينتظر حتى انتهاء الانتخابات البلدية المعادة في إسطنبول التي فاز بها مرشح حزب الشعب أكرم إمام أوغلو لاتخاذ القرار، وما دعم هذا التوقع هو أن كواليس الوزارة انتشر فيها أن آغبال الذي يشغل منصب رئيس الاستراتيجية والميزانية الرئاسية حاليًا، يستعد لتولي المنصب الجديد.

بدورها، توقعت صحيفة "جمهوريت" أن يتم فصل وزارة الخزانة ووزارة المالية مجددا بعد أن تم دمجهما في 9 يوليو 2018 .

شغل آغبال منصب وكيل وزارة المالية في الفترة ما بين عامي 2009-2015 ومنصب وزير المالية في الفترة ما بين 2015 إلى 2018؛ قبل قدوم صهر إردوغان، الذي لم يمض سوى أسابيع قليلة في المنصب حتى بدأت الأزمة الاقتصادية الخانقة في أغسطس الماضي.

بداية من أغسطس 2018، تراجعت الليرة بشكل كبير وفقدت نحو 40 % من قيمتها أمام الدولار الأمريكي خلال العام الماضي، كما ارتفع التضخم وبلغ نحو 25 %، فضلًا عن انهيار الإنتاج الصناعي، وارتفاع نسب البطالة. 

ملفات صعبة 
في حال تولي آغبال منصب وزارة الخزانة والمالية فسيواجه جدول أعمال صعبا للغاية بسبب القروض المتعثرة للشركات على البنوك، التي تجاوزت 300 مليار ليرة، مع احتمالية إطاحة هذه القروض بالكيانات الاقتصادية في الدولة، بالإضافة إلى عجز الموازنة السنوي الذي تجاوز 118 مليار ليرة، وكذلك تراجع حصيلة الضرائب- مع هروب الاستثمارات- وزيادة النفقات، نتيجة تورط الحكومة في الحرب السورية، ودعم الميليشيات الإرهابية في سوريا وليبيا وغيرهما.

ولم ينجح ألبيرق الذي يلقب باسم "فتى إردوغان المدلل" في حل الأزمة المالية، بل زادت سوءًا، وتوقفت المشروعات الحكومية، مع تزايد الأسباب الطاردة للاستثمارات، نتيجة عداء أنقرة مع الاتحاد الأوروبي وأهم الدول العربية وواشنطن. 

إنقاذ الموازنة
صحيفة "تي 24" التركية كشفت أمس الخميس أن حكومة إردوغان تفكر في الاستحواذ على بعض من أموال البنك المركزي للتخلص من عجز الموازنة، موضحة أن البرلمان شهد مناقشات تتعلق بإجراء تعديلات قانونية تسمح بنقل الاحتياطي النقدي لدى البنك وضمه إلى الموازنة. 

أوضحت الصحيفة أن الطرح البرلماني ينص على تخفيض قيمة الأرباح التي يحققها البنك، وتؤول إلى بند "الاحتياطي النقدي بالعملة المحلية" من 20 % إلى 6 % ، على أن تذهب نسبة الـ 14 % إلى الموازنة العامة سنويًا. 

وأكد خبراء اقتصاديون أن هذا الاتجاه لا يحل الأزمة الاقتصادية على المستوى الطويل، وإنما يفاقمها، بالرغم من أن الاحتياطي النقدي يقدر بنحو 40 مليار ليرة. 

ولا تزال الليرة التركية تفقد قيمتها وتواصل خسائرها منذ أغسطس الماضي، فقد انخفضت مقابل الدولار في تعاملات أمس الخميس وسجلت العملة المحلية التركية نحو 5.77 أمام العملة الأمريكية؛ بينما يواصل المستثمرون نقل أعمالهم من تركيا إلى الخارج في ظل  أجواء غير مستقرة.

Qatalah