يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تبددت تطلعات الرئيس إردوغان في تطوير مباني مدينة إسطنبول التي تعد إحدى أبرز معاقله الانتخابية، وذلك على وقع الأزمة الاقتصادية، التي لا تزال تراوح مكانها منذ نحو عامين، وبلغت ذروتها في أعقاب فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات اقتصادية على تركيا، ما أدى إلى تداعيات سلبية على سعر صرف الليرة التركية.

يستشعر إردوغان الحرج، بعدما فشل في الوفاء بوعوده التي قطعها على نفسه أمام أنصاره في إسطنبول، فبدأ أهالي المدينة في الضجر والاحتجاج، إذ يعيش أغلبهم في العراء بعد أن تركوا منازلهم صاغرين لوعود زائفة. 

في موقع بناء غير مكتمل شرقي إسطنبول، احتج مئات السكان أمام خيامهم الهزيلة ضد توقف عمليات البناء، وعلى هدم نحو 300 منزل كجزء من برنامج التنمية الحضرية في حي فيكيرتيب، فيما تعيش بعض الأسر في مساكن مستأجرة بأموال باهظة، لحين الانتهاء من مشاريع البناء التي يبدو أنها لن ترى النور.

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية التقت عددا من السكان المتضررين، حيث قالت السيدة قديرية أكغوزيل، التي كانت تملك 3 شقق، إن "الحياة داخل الحي كانت جميلة قبل أن تهدم السلطات معظم الأبنية"، مشيرة إلى توقف أعمال التطوير في 85 بناية بسبب منازعات مالية بين المطورين.

تردي الأوضاع
بدأت القصة حينما قرر إردوغان سحب أجزاء كاملة من إسطنبول والمدن الأخرى لتحويلها إلى منازل ومبانٍ إدارية حديثة، على أمل منه أن تؤدي عملية التطوير إلى تحفيز النمو الاقتصادي في تركيا، لكن جاءت الرياح على عكس ما تشتهي السفن، فازدادت الأوضاع الاقتصادية سوءًا، ما ترتب عليه توقف عملية البناء، وخروج احتجاجات أهلية على تردي الأوضاع المعيشية وعدم وفاء الحكومة بتعهداتها.

سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على ما تعتبره طفرة عمرانية زائفة يسعى إردوغان للقيام بها، لكونه يعتمد فيها على القروض الخارجية، ما أدى إلى الإضرار بالاقتصاد، وتراكم الديون على القطاع الخاص، مع صعوبة الوفاء بالتعهدات في ظل انهيار العملة المحلية.

حسب وكالة موديز لخدمات المستثمرين والتصنيف الائتماني، اقترضت البنوك التركية 186 مليار دولار، وتحتاج تلك البنوك نحو 77 مليار دولار من أجل إعادة التمويل خلال الـ12 شهرا المقبلة، وأن  العديد من مشروعات البناء - حسب تقرير الصحيفة - توقف في الأشهر الأخيرة مع تراجع الائتمان وارتفاع معدلات التضخم وتراجع العملة المحلية، وفي حي فيكيريتب يرتفع عدد البنايات غير المكتملة أمام العدد الضئيل للبنايات الجاهزة لاستقبال السكان.

تضيف الصحيفة: "تقف رافعات البناء مشلولة الحركة في الحي، بينما تعيش العائلات في منازل مهدمة، وعلى الرغم من تقديم شركات العقارات عروضا مخفضة، لتشجيع المبيعات واستكمال مشروع تحويل الحي إلى منطقة سكنية راقية، إلا أن تلك العروض لم تلق أية استجابة من الأتراك ".

يقول إنجين أكغوزيل، نجل السيدة أكغوزيل، وهو سائق ومتحدث باسم المحتجين، إن "بعض السكان لم يرغبوا في التوقيع على مخططات التطوير، ولكن الشركة عرضت عليهم - بموجب الاتفاق - دفع ثمن أماكن الإقامة المستأجرة لمدة تصل إلى 42 شهرا حتى يتمكنوا من الانتقال إلى مبنى سكني جديد".

السطو على المنازل
واجهت حكومة الرئيس إردوغان العائلات التي تمسكت ببيوتها، وأصدر قانونا جديدا يتيح له الاستيلاء على ممتلكاتهم مقابل تعويض أقل مما قدمته شركة البناء، بحسب الصحيفة الأميركية التي تقول إن "الجرافات انتقلت في صيف 2016 لهدم القطاع الأول من بنايات الحي".

يؤكد "أكغوزيل" أن أفراد العائلات الذين رفضوا ترك منازلهم أصبحوا "مشبوهين"، بينما أسند مشروع تطوير الحي إلى شركة جديدة.

لا يبدي إردوغان والمسؤولون في حكومته أي تعاطف مع السكان بعد دفعهم إلى قبول المشروع وهجر بيوتهم على أمل وعود زائفة بالتطوير، ويقول أكغوزيل :"إن المسؤولين أنفسهم لا يجدون حرجا في لقاء السكان المتضررين، ومعظمهم من المتقاعدين، قبل الانتخابات، ومن ثم يغدقون عليهم بمزيد من الوعود، ولا شيء يتحرك".

يطالب السكان المحتجون حكومة إردوغان بالتدخل وضمان بناء المنطقة، ويقول المواطن إيرول توربيل للصحيفة إنه "عارض المشروع منذ البداية، لأنه كان يمتلك 5 شقق سكنية، ويعتاش على إيجارها الشهري. الدولة بيدها كل السلطة، ونحن لا نريد سوى استكمال البناء والانتهاء من التطوير في أسرع وقت ممكن".

Qatalah