يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الرئيس التركي رجب إردوغان، يواصل مسيرته في جر الاقتصاد نحو الهاوية، حيث أسفرت تدخلاته في السياسات النقدية وضغوطه على البنك المركزي، عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، في أول قرار للمحافظ الجديد مراد أويسال، الذي أثبت منذ اللحظة الأولى أنه دمية في يد ديكتاتور أنقرة.

البنك المركزي التركي، قرر اليوم الخميس، خفض أسعار الفائدة 425 نقطة أساسية، لتصبح 19.75%، بعدما كانت 24%، في أكبر انخفاض في أسعار الفائدة تشهده البلاد منذ 17 عاماً، وبعد أسابيع من إقالة محافظ البنك السابق مراد تشتين قايا، الذي رفض الانصياع لضغوط الرئيس رجب إردوغان.
خبراء الاقتصاد وأسواق المال، كانوا يتوقعون أن يكون خفض الفائدة، بنحو بمقدار 250 نقطة.
بيان صادر عن البنك المركزي، اليوم الخميس، أوضح :"أن لجنة السياسة النقدية قررت خفض فائدة شراء الريبو، التي يُقدر استحقاقها أسبوع واحد من 24% إلى 19.75%"، البيان حاول التغلب على المخاوف جراء القرار، وأضاف :"التوقعات تشير إلى أن معدلات التضخم يمكن أن تظل أقل من المقدار المتوقع فى تقرير التضخم الخاص بشهر أبريل، اعتبارًا من نهاية العام، وأنه تم إصدار قرار خفض الفائدة بمقدار 425 نقطة أساسية، مع الأخذ في الاعتبار جميع العناصر التي تؤثر في ظهور التضخم".
بنك تركيا المركزي، كان قد رفع أسعار الفائدة في شهر سبتمبر 2018، إلى 24%، لترتفع إلى 625 نقطة أساس حتى تكون متساوية مع ارتفاع التضخم، بعد أزمة سعر الصرف، التي حدثت في شهر أغسطس من العام الماضي، وظلت هذه النسبة حتى قبل ساعات من اليوم.

معركة خاسرة
وكالة "بلومبرج" الأمريكية، كانت قد توقعت أن يخسر إردوغان معركة خفض سعر الفائدة، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته الوكالة هذا الأسبوع، أن أويسال قد يدفع مؤشر سعر الفائدة إلى 19% نهاية العام، أي أقل بثلاث نقاط مئوية عن ​​التوقعات التي طرحها قايا الشهر السابق، لكن من المتوقع أن تراجع الفائدة بدءًا من 2021.
تاثا غوث، المحلل في كومرز بنك، قال :"إن تخفيضات أسعار الفائدة ستبدأ في يوليو وربما تستمر في الانخفاض حتى تصل إلى 17% أو أقل قليلاً، قبل أن تعم الفوضى فيما يتعلق بسعر الصرف والعواقب المالية".
زياد داود، الخبير الاقتصادي لدى بلومبرج، قال :"إن تباطؤ التضخم وحدوث استقرار أكبر في الليرة، خلقت البيئة لخفض سعر الفائدة هذا الشهر، لكن عزل قايا كان قد أدى إلى تنبؤات بتخفيض أكثر حدة".
إركان إرجوزيل، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة مورغان ستانلي، قال :"إن الدافع الأكبر لتحسن وضع الليرة، هو الخطاب المسالم أو الأكثر تفاؤلا بشكل حذر من جانب محافظ البنك المركزي الجديد، مراد أويسال".

قرار مدمر
إردوغان، أقال محافظ البنك المركزي، مراد تشتين قايا، في 6 يوليو الجاري، ما تسبب في انخفاض قيمة الليرة بنسبة 3٪ وهبوط الأسهم التركية بنسبة 1.5٪ وسط مخاوف من أن تكاليف الاقتراض قد تنخفض بشكل أسرع من المتوقع.
مؤسسة "فيتش" الدولية للتصنيف الائتماني، أصدرت تقييمًا لقرار إردوغان بإقالة قايا، حذرت خلاله من عواقب القرار على الاقتصاد التركي، واعتبرته يسلط الضوء على تدهور استقلالية البنك المركزي، وتماسك السياسة الاقتصادية ومصداقيتها، ويزيد الشكوك إزاء حدوث إصلاحات هيكلية وإدارة الأوضاع المالية للقطاع العام في البلاد.
فيتش، التي كانت خفضت التصنيف الائتماني لتركيا مطلع يوليو من ‭‭‭BB‬‬‬ إلى ‭‭‭BB-‬‬‬ (بالسالب) مع نظرة مستقبلية سلبية، قالت إن "إقالة قايا تثير مخاطر بتقويض تدفق رؤوس الأموال الأجنبية اللازمة لتلبية حاجات التمويل الخارجي الكبيرة لتركيا".
الوكالة الدولية عزت قرارها بتخفيض التصنيف الائتماني لتركيا إلى عدة عوامل، أبرزها العقوبات الأمريكية المتوقعة بسبب صفقة الصواريخ الروسية S-400، فضلا عن تدخلات إردوغان في السياسة المالية، وهدمه استقلالية البنك المركزي، وأخيرا، إعادة انتخابات رئيس بلدية إسطنبول التي أجريت 23 يونيو الماضي.
من بين الأسباب التي دفعت فيتش لقرارها، تأخر النمو المتوقع لاستقرار الاقتصاد التركي، وتأخير خفض التضخم، تزامنا مع هبوط الليرة أمام الدولار بنسبة 1.2%، خلال شهر، و40% خلال عام.

Qatalah