يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"تأسيس حزب جديد لتصحيح المسار في تركيا لم يكن وليد اللحظة"، رسالة أراد وزير الاقتصاد التركي الأسبق المستقيل من الحزب الحاكم، علي باباجان، توصيلها إلى الرئيس التركي، رجب إردوغان، لتذكيره بأنه لم يكن أول من يستقيل عن حزبه لتأسيس آخر، وأنه كثير ما انتقد سياسات الحزب الحاكم، ووقف ضدها منذ 2008.

فريق باباجان بدأ حملة مستعينا بمقاطع فيديو قديمة ينتقد فيها الأخطاء الاقتصادية والسياسية لحكومة إردوغان، ويحذر من تأثيراتها على البلاد والشعب، وتتضمن انتقادات للسياسات الاقتصادية قصيرة المدى، التي اتبعتها حكومة العدالة والتنمية، والإجراءات التي هزتّ الثقة بالقضاء في البلاد.

منصة باباجان على تويتر (Babacan Talks) نشرت سلسلة من مقاطع الفيديو المصورة ما بين 2008 و2014 يوجه فيها باباجان انتقادات لآداء الحكومة برئاسة رجب إردوغان.

في أحد مقاطع الفيديو انتقد باباجان مظاهر الرفاهية والترف القائمة على الديون بينما لا يوجد إنتاج كبير، قائلا: "يقترضون من الخارج لينشئوا منازل فاخرة ومراكز تسوق، أتساءل: هل أنتجنا ما يكفي لشراء أغلى العلامات التجارية في العالم والعيش في هذه المساكن الفاخرة؟ أم أننا نفعل هذه الأشياء قبل أن نستحقها؟".

الفيديو نشر مع تعليق: "انتقد علي باباجان بشكل متكرر الاقتصاد القائم بعد عام 2011 على الإنشاءات، ودعا إلى تبني سياسة الادخار والإنتاج".

إردوغان اعتمد على ما يسمى في عالم المال بـ"التمويل الرخيص"، الذي يفتح باب الاقتراض الخارجي للمستثمرين عبر البنوك، ما يزيد من فرص العمل ومن الاستثمارات، لكنه يكبل القطاع الخاص ويحمله عبء سداد هذه الديون.

في فيديو آخر تحدث باباجان عن أزمة الثقة في استقلال القضاء قائلا: "إذا استمرت هذه الأخطاء، لن نحقق تقدما، بل سنتراجع. ستتزايد الاضطرابات الاجتماعية طالما  لا توجد ثقة في العدالة".

في مرمى النيران

ومنذ إعلانه عن تشكيل حزب سياسي جديد في تركيا، أصبح علي باباجان، في مرمى نيران انتقادات رجال الحزب الحاكم وعلى رأسهم إردوغان نفسه. كما لم يسلم الرئيس السابق عبد الله جول ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو من الهجوم عليهما بسبب تصريحاتهما المنتقدة والتي فسرت على أنها تأييد للحزب الجديد أو سعي لإنشاء أحزاب جديدة على نفس خطى حزب باباجان.

في مقابلة مع شبكة "يورونيوز" الإخبارية، زعم دوغو برينشيك، رئيس حزب الوطن اليساري أن قيادات الحزب الجديد "من الركائز الأساسية لحركة الخدمة"، والتي تتهمها أنقرة بتدبير مسرحية الانقلاب العسكري في يوليو 2016.

كبير مستشاري القصر الرئاسي يغيت بولوت، اتهم كذلك داود أوغلو وباباجان بأنهما يساعدان حركة فتح الله جولن المتهمة بتدبير الانقلاب. 

باباجان كان قد استقال في يوليو الماضي من حزب العدالة والتنمية، رغم أنه أحد مؤسسيه الأوائل مع إردوغان، وقال إن تركيا بحاجة إلى رؤية مستقبلية جديدة. وأعلن مؤخرا أنهم بدأوا العمل على حل أزمات تركيا، لافتا إلى أن أهم أهداف حزبه المرحلية هي المشاركة وتشكيل فريق كبير والفوز بتمثيل قوي في البرلمان.

إردوغان، شارك أمس في اجتماع حزب العدالة والتنمية لتبادل التهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، من خلال اتصال هاتفي، وعلق خلال كلمته، على تحركات وزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، التي تتجه نحو تأسيس حزب جديد أو أكثر.

الرئيس التركي، حاول ترهيب من يعتزمون الانشقاق عن الحزب والانضمام لحزب باباجان أو داود أوغلو، قائلًا: "قد يكون بيننا من انضموا إلى حملات مشبوهة تحدث الانقسامات، وما إلى ذلك، لكن لا تنسوا أن الأعياد هي أيام الانتصارات، لن نسمح لأحد بشق صفنا، سندعم إخوتنا ونواصل مسيرتنا".

 

 

Qatalah