يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يواصل إردوغان ابتزاز دول العالم بإرسال مواطنيها إلى السجون، لاستخدامهم كأوراق ضغط لتحقيق بعض المكاسب، لكن أمله يخيب في كل مرة، حيث اضطر إلى الإفراج عن القس الأميركي أندرو برانسون، ولم يحقق أيا من أمانيه باحتجاز مواطن سويدي بالطريقة نفسها.
يحاول رجب تعويض فشله هذه المرة مع الألمان، في فصل جديد من مسلسل اللعب بالسجناء الأجانب الذين يعاملهم الرئيس التركي معاملة الأسرى، ويطلب من أجل تحريرهم فدية تختلف في كل مرة حسب الحاجة.
"القضاء التركي قال كلمته، لكن هناك محاكم التمييز أيضا"، هكذا أعطى الرئيس التركي الأمل لبرلين في الإفراج عن المواطن الألماني "باتريك كيه" المحكوم بالسجن 6 سنوات و3 أشهر في تركيا بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية.
كلمات إردوغان جاءت خلال القمة الرباعية مع ألمانيا وفرنسا وروسيا في إسطنبول حول سورية، أمس السبت، ردا على سؤال الصحافيين بشأن المواطن الألماني الذي قضى 7 أشهر داخل السجون التركية قيد الحبس الاحتياطي.
علقت وزارة الخارجية الألمانية على حكم القضاء التركي، الجمعة، وأوضحت أن مواطنها البالغ 29 عاما يعاقب على دخوله منطقة عسكرية مغلقة، وقال وزير الخارجية: "باتريك كيه سيلجأ إلى الخيارات القانونية المتاحة، لكن الأمر مؤسف للغاية".

لعبة الأسرى
حاول إردوغان ابتزاز أميركا بلعبة الأسرى من خلال القس أندرو برانسون، لكنه اضطر في نهاية المطاف إلى الإفراج عنه بعد أن بدأت واشنطن في فرض عقوبات على الاقتصاد التركي المتصدع. 
الأمر نفسه جربه مع ستوكهولم واحتجز مواطنا سويديا بتهمة التعاون مع جماعات إرهابية لاستخدامه كورقة ضغط لتسليم القيادي الكردي السوري صالح مسلم المقيم لديها، لكن السلطات السويدية أعلنت أن "مسلم" غادر أراضيها وطالبت أنقرة بالإفراج عن مواطنها فورا.

أسرى ألمان
تحدثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال المؤتمر الصحافي للقمة الرباعية عن باتريك، وقالت: "نأمل أن تستمر المحادثات الثنائية لحل مشكلة المواطن الألماني المحتجز لدى تركيا الذي حصل على حكم بالسجن 6 سنوات".
باتريك ليس الألماني الوحيد في سجون إردوغان، وسبقه معتقلون آخرون يحملون الجنسية الألمانية بتهم من قبيل "إهانة الرئيس والتعاون مع الجماعات الإرهابية"، لكن السلطات الألمانية نددت بأوضاع حقوق الإنسان في تركيا وقالت إن إردوغان يستخدم المحتجزين الأجانب لجني الأموال.
قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في تصريح سابق: "لا يمكن تطبيع العلاقات الألمانية التركية إلا بعد الإفراج عن مواطنينا لديها". تطورات الأوضاع في تركيا، خاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان، تثير قلق برلين وتخيم على العلاقات بين البلدين.
ألقت الشرطة التركية القبض على باتريك قرب الحدود مع سورية في مارس الماضي، وأسند إليه الادعاء التركي اتهامات بـ "الانتماء إلى وحدات حماية الشعب الكردية النشطة في سورية"، التي تثير مخاوف إردوغان، فيما أعلنت أسرته أنه "كان يقوم برحلة تجول في تركيا، وهو يردد ذلك باستمرار، ولكنهم لا يريدون الإنصات".

قضاء إردوغان
يفعل إردوغان بالقضاء التركي كما يحلو له، بعد أن منح نفسه حق تعيين 4 أعضاء في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، فيما يملك حزب العدالة والتنمية صاحب الأغلبية في البرلمان سلطة تعيين 7 أعضاء آخرين.
نددت مؤسسات حقوقية دولية بتدخل إردوغان في أحكام القضاء، وتطويعه وفقا لأهوائه، وقالت إن القانون غائب تماما عن المشهد التركي في ظل نظام الحكم الحالي، والكثير من أحكام القضاء تصدر دون سند ووفقا لما تمليه الاعتبارات السياسية، وأصبحت المحاكم التركية رهن إشارة إردوغان منذ مسرحية الانقلاب على حكمه في صيف 2016، حيث فصل نحو 4 آلاف قاضٍ ومدعٍ عام بدعوى التواطؤ مع محاولة الانقلاب.

Qatalah