يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


 
فرانسوا بارون دي توت، ضابط فرنسي استغل علاقاته الواسعة بأعضاء البلاط العثماني في التجول بالديار المصرية، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ووضع خططا لغزوها استخدمت من قبل نابليون بونابرت خلال الحملة الفرنسية العام 1798. 
وبارون دي توت ولد في فرنسا لأب مجري وأم فرنسية. وكان ضابطا في سلاح المهندسين العسكريين بالجيش الفرنسي. وفي العام 1755، سافر إلى إسطنبول صحبة عمه كونت فيرجينيه السفير الفرنسي الجديد في العاصمة العثمانية وعمل سكرتيرا له، وفي مدة قصيرة، نجح في تعلم التركية حتى أجادها. وهو ما مكنه من إقامة علاقات وثيقة برجالات النخبة العثمانية الحاكمة، حتى اعتبر وهو لا يزال في العشرينيات من عمره الأوروبي الأكثر تأثيرا بين الأجانب في إسطنبول.
في العام 1768، عين دي توت قنصلا عاما لفرنسا في القرم. وكان هدف الملكية في باريس من تعيينه هو أن يكون عينا لها لمراقبة الصراع العثماني الروسي وضمان عدم تحقيق قياصرة روسيا نصرا حاسما ونهائيا يجعلهم المستحوذ الأكبر على الأراضي العثمانية دون فرنسا. 
عام 1770 طلب السلطان مصطفى الثالث مستشارا عسكريا للجيش العثماني من فرنسا، فرشحت له الأخيرة بارون دي توت، الذي استلم مهامه ونجح في تأسيس عدة حصون قوية على البسفور، لحماية العاصمة العثمانية من أي غزو بحري روسي محتمل. 
دي توت عاد إلى فرنسا في العام 1775، بعد أن تكشفت له عورات العثمانيين كاملة. وفي 16 ديسمبر 1776 كلفه كونت دي سارتين، وزير البحرية الفرنسي، بزيارة مصر وكتابة تقرير عن السبيل الأمثل لغزوها. وكان هدف الفرنسيين هو قطع الطرق بين إنجلترا ومستعمراتها في شبه القارة الهندية. 
الضابط الفرنسي انطلق في رحلته في مايو 1777، وكان مصطحبا معه مجموعة من الضباط الفرنسيين الذين تنكروا في زي علماء بأكاديمية العلوم الفرنسية. وعندما نزلوا ساحل الإسكندرية، أقنع بارون دي توت حاكمها من المماليك بأنهم يريدون أخذ قياسات فلكية لصالح الأكاديمية. فوافق البك المملوكي وسمح لهم بالتجول بحرية. 
المجموعة المصاحبة لبارون دي توت قامت بقياس النقط المجاورة للساحل لتحديد ما يصلح منها لسير السفن الفرنسية وقت غزو مصر. كما اتجه ضابط فرنسي إلى السويس لرسم خريطة محتملة لقناة تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط. وأخيرا دخل فريق بارون دي توت القاهرة أثناء الحرب الأهلية بين بكوات المماليك وتمكنوا من رسم خريطة تفصيلية للمدينة، ثم غادروا المدينة دون أن تلتفت السلطات العثمانية بها لهم. 
بارون دي توت سلم التقرير السري الخاص برحلته، إلى الملك لويس السادس عشر ولكن الثورة الفرنسية التي اندلعت في العام 1789، أجلت مشروع الحملة الفرنسية حتى العام 1798، عندما استخرج بونابرت تقرير دي توت من أرشيف وزارة الخارجية، واستخدمه في الحملة الفرنسية الشهيرة على مصر.

Qatalah