يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تتصدر تركيا وإسرائيل قائمة جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية حول العالم، في وقت كشفت تقارير دولية عن وجود شراكة سرية بين تل أبيب وأنقرة بشأن استغلال اللاجئين السوريين في تلك التجارة التي تدر على الجانبين مليارات الدولارات.
وقال تقرير صادر عن مؤسسة ويلك فري الأسترالية إن تركيا تحتل المرتبة الأولى على مستوى أوروبا في تجارة الأعضاء البشرية، وإن إسرائيل تلعب دور السمسار فيها.
ما شجع تل أبيب على التحالف مع تركيا في التجارة غير المشروعة، هو ما أحرزته أنقرة من تقدم ملحوظ في مجال زراعة الأعضاء، إذ تخطت نسبة نجاح تلك العمليات لديها 90 %، فضلا عن وجود جيوش من المهاجرين السوريين على أراضيها وحدودها، ممن يجري إغراؤهم بالمال مقابل بيع أعضائهم وخاصة الكلى والقرنية وأجزاء من الكبد، طوعا أو كرها.
وتشير الإذاعة البريطانية بي بي سي إلى أن تركيا استفادت من خبرة إسرائيل في وجود نسبة كبيرة من السماسرة في تجارة الأعضاء بالعالم.

10 آلاف حالة زرع أعضاء سنويًا
يقول رئيس المنظمة الوطنية لزرع الأعضاء البشرية في إسبانيا - صاحب اتفاق سانتياجو لمكافحة الاتجار بالأعضاء - رافايل ماتيسانز إن العديد من مواطني دول الاتحاد الأوروبي يلجأون إلى طرق غير شرعية؛ بغية إجراء عملية زرع الأعضاء، معتمدين على ما لدى تركيا وإسرائيل من خبرات واسعة في ذلك المجال. مضيفا "للأسف هناك 10 آلاف شخص يجرون عمليات زرع أعضاء بشكل غير شرعي سنويًا، إنها تجارة مربحة لضعاف النفوس، تمكنهم حاليا من جني 1.2 مليار دولار في العام الواحد، لابد من ملاحقتهم بالقانون".
ماتيسانز يؤكد أن "تركيا واحدة من أكبر المستوطنات لاستقبال اللاجئين في المنطقة" وتابع: رصدنا العديد من البلاغات عن حالات بيع الأعضاء في أحد المخيمات، ولم نتمكن من تحري الأمر بسبب العراقيل التي وضعتها أنقرة أمامنا، لابد من فتح تحقيقٍ في القضية".

شاهد من أهلها
الممارسات التركية المشبوهة في مجال الاتجار بالأعضاء دفعت منظمات تهتم بمجال الصحة إلى غسل يدها من عمليات زرع الأعضاء التي تتم بشكل غير قانوني. وتقول الجمعية الدولية لمكافحة الاتجار بالأعضاء في إسطنبول: هناك أمور كثيرة تجري خارج السياق القانوني منها عمليات زرع الأعضاء التي تتم بطرق ملتوية وتتصاعد وتيرتها يوميا، وسط صمت حكومي تركي أشبه بالتواطؤ". مشيرة إلى أن الأوضاع الإنسانية السيئة التي يعيشها اللاجئون السوريون، وتردي الأحوال المعيشية والاجتماعية للأتراك وراء القبول بإجراء تلك العمليات التي تنتهي غالبيتها بوفاة بائع العضو.
ويذكر تقرير مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الصادر في عام 2017 أن نحو 17 ألف طفل لاجئ اختفوا في ظروف غامضة، ورجح البعض أن يكونوا تعرضوا لعمليات خطف، بهدف سرقة أعضائهم.
كانت جهات حقوقية وثقت في عام 2014 وجود 18 ألف حالة تعرضت لسرقة أعضائها في شمال سورية، واتضح أنهم أجروا تلك العمليات في تركيا، وأكدت في حينه أن "الرقم لا يمثل إلا شيئًا يسيرا من الحقيقة".

موشى وسونمز.. تركي وإسرائيلي يديران المافيا
صحيفة هآرتس العبرية نفسها اعترفت بالعلاقة القذرة بين إسرائيل وتركيا في استغلال اللاجئين السوريين للحصول على أعضائهم بطرق غير مشروعة، وكشفت عن وجود وكلاء وجراحين في تل أبيب وأنقرة لتنفيذ تلك العمليات. وأزاحت الصحيفة الستار عن اسم الوكيلين الأبرز في تمرير الصفقات المشبوهة بشان تلك التجارة وهما التركي يوسف سونمز والإسرائيلي موشى هارئيل.


يحمل "هارئيل" الجنسيتين التركية والإسرائيلية، ويقيم في مدينة رام الله، وجرى اعتقاله سابقًا في عاصمة كوسوفو، بريشتينا، التي  تشتهر بكونها مركزا لتجارة الأعضاء البشرية، إلا أن المحكمة سمحت له بالسفر إلى أنقرة لمدة شهر، بعد ادعائه مرض والدته، ثم لم يعد إلى كوسوفو مجددا. 
أما "سونمز" فهو جراح تركي ويعد الوكيل الثاني في المافيا. يتباهى دائما بعمليات سرقة الكلى، التي يصل عددها نحو 2200 عملية. وكانت شرطة إسطنبول داهمت عيادته، وألقت القبض عليه، ووجهت له النيابة تهمة سرقة أعضاء اللاجئين السوريين ونقلها إلى الأثرياء، إلا أنه حصل على براءة بعد خضوعه لمحاكمة صورية.
واجه يوسف اتهامات أخرى بعد تلك القضية، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات، إلا أن السلطات أطلقت سراحه بكفالة مالية، ولم يَمثُل بعد ذلك أمام أية جهة قضائية، إذ وفرت له الحكومة خروجا آمنا ونهائيا من البلاد.

سرقة أعضاء بين إدلب وأنقرة
يؤكد المحلل السياسي التركي، بركات قارس أن عمليات تجارة الأعضاء البشرية ليست جديدة في أنقرة، خاصة أن هناك شبكات صهيونية تعمل منذ سنين في ذلك المجال بتركيا. موضحا أن الأزمة السورية التي تتظاهر تركيا بأنها تعمل على حلها ساعدت على ازدهار تلك التجارة غير المشروعة نظرًا لفتح الحدود للميليشيات الإرهابية التي تدعمها أنقرة.
قارس التقى ممرضة سورية كانت تعمل في مستشفى بريف إدلب ثم هربت إلى تركيا، وكشفت له عن أنها شاهدت بعينها أشخاصا أصيبوا بجراح ونقلوا إلى تركيا، وبعد أسبوع تمت إعادتهم إلى المستشفى في إدلب، وهم يعانون من التهابات، وبفحصهم تبين أنهم بلا كُلية. الممرضة أكدت له أنها شاهدت ثلاث حالات من هذا النوع، حسب قوله.

إغراق مراكب المهاجرين
تخطى الأمر استغلال حاجة اللاجئين وسرقة أعضائهم، حيث عملّت الميليشيات التركية على إغراق المراكب المطاطية التي تحمل المهاجرين إلى أوروبا، مستخدمين بنادق المسامير أو بإطلاق النار، وخلال ست ساعات فقط أقصى مدة قبل فساد الأعضاء القابلة للزراعة، يتم انتشال الجثث وبيعها في أنقرة، وذلك حسب مجلة "دير شبيجل" الألمانية.

Qatalah