يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يتعرض أطفال سورية اللاجئون في تركيا إلى أوضاع معيشية صعبة ترقى إلى الاستعباد، باستغلال الحكومة لهم في أعمال بدنية مرهقة مقابل توفير القوت، ورصدت تقارير حقوقية أن نحو 50% من العاملين في الصناعات الشاقة من الأطفال السوريين، فيما تدر تلك الصناعات دخلًا سنويًا على أنقرة يقدر بنحو 40 مليار دولار.
وعلى الرغم من عدم قانونية تشغيل الأطفال في مثل هذه الأعمال، تواصل الحكومة التركية سياستها البشعة في إجبار الأطفال على ذلك الأمر مقابل أجور زهيدة، وواجهت المنظمات المعنية بحماية حقوق الأطفال في تركيا العديد من العوائق نتيجة كفاحها ضد استغلال الأطفال اللاجئين على أراضيها في العمل المرهق للغاية وحرمانهم من التعليم.
وكشف مراقبون عن أن الصناعات التي يتم استغلال الأطفال السوريين فيها تساهم بنحو 40 مليار دولار سنويا في الاقتصاد التركي، بينما قال رئيس جمعية حقوق الطفل في مدينة مرسين صبحات أصلان إن 80 % من أطفال اللاجئين السوريين يعملون في صناعة المنسوجات والملابس التي تصدر منتجاتها إلى دول العالم.
وقالت تقارير حقوقية إن المصانع التركية أهملت تطبيق شروط السلامة والصحة المهنية، ولم تقدم للأطفال أقنعة تحميهم من المواد الكيميائية الخطرة التي يستعملونها في منتجات الملابس، فضلا عن ضربها بالقوانين عرض الحائط، حيث إن القانون ينص على أن سن العمل تبدأ من 18 عاما، ويسمح بتشغيل من هم فوق الـ 15 بشروط صارمة بينها الفحص الطبي والتأمين الصحي والعمل في مهن بسيطة، الأمر الذي يعد غير مطبق على أبناء اللاجئين السوريين الذين يعملون في مهن صعبة وبشكل غير قانوني.

"ليس هناك من يراقب"
انتقد الأكاديمي هاكان أجار من جامعة كوجالي دور المعنيين بحماية الأطفال :"ليس هناك من يراقب، ولا يوجد أساليب قانونية واضحة فيما يتعلق باستغلال من دون السن القانونية للعمل، ونادرًا ما تُعاقب المحال التي تُشغل الأطفال".
وأفادت بيانات معهد الإحصاء التركي أن فترات العمل الفعلية للأطفال طويلة إلى حد كبير، يصل متوسطها إلى 54.5 ساعة في الأسبوع، كما أوضحت لجنة الأمم المتحدة العليا للاجئين أن 51% من اللاجئين السوريين أطفال، وأن جزءا كبيرا منهم لايرُفق بهم، وأكدت اللجنة أن عمالة الأطفال من أكبر المخاطر التي يواجهها السوريون في أنقرة بالإضافة إلى المخاطر النفسية والانقطاع عن المدرسة.
استنتج مركز موارد العمل وحقوق الإنسان (BHRRC) في الاستبيان الذي أجرته مع 37 شركة أوروبية منتجة في تركيا، أن الأطفال السوريين يشتغلون في إنتاج ماركات ملابس أبرزها "H.M" - "NEXT" التي تحتل الصدارة في أوروبا. 
جدير بالذكر أن تركيا يعيش فيها 3 ملايين لاجئ سوري، ورغم تلقيها دعما أمميا ودوليا مقابل استضافة تلك الأعداد، إلا أنها لا توفر لهم معيشة كريمة ولا تحرص على توفير خدمات الصحة والتعليم لهم.

Qatalah