يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يعاني العمال في تركيا من أسوأ ظروف معيشية يمكن أن يتحملها بشر، فأكثر من  6 ملايين عامل يعيشون على هامش الفقر أو هم أقرب. يعانون الجوع والتشرد والفصل التعسفي والسجن إن فكر أحدهم في أن يفتح فمه بكلمة اعتراض.
الحد الأدنى للأجور الذي لا يجاوز 1603 ليرات شهريا لم يعد يف بأي شيء من ضرورات الحياة ، خاصة بعد تفجر الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وانهيار العملة المحلية أمام الدولار، وموجة الغلاء التي تجتاح كل السلع والأسواق.
قلة الأجور هي أهون مشاكل العمال الأتراك، والتي تصل إلى المعاناة من أعمال السخرة والإجبار على العمل ساعات إضافية دون أجر، فضلا عن الظروف السيئة التي تحيط بهم من كل جانب ولا تراعي أبسط متطلبات السلامة والأمن، كما يحدث في مناجم الفحم، وهي ظروف تصل مخاطرها كثيرا إلى الموت كما حدث في مطار إسطنبول الجديد.
ورغم الوقفات الاحتجاجية  المتكررة وصرخات العمال في وجه الرئيس التركي رجب إردوغان، لم يجد العمال أي رد من الحكومة، بل إن النظام كشر عن أنيابه وهددهم بالتوقف عن الصراخ أو الاعتقال بتهم جاهزة، ونفذ وعيده فعلا بزج كثير من العمال الساخطين إلى السجون.

 2000 ليرة لا تكفي 
تشعر نقابات العمل في تركيا بالإعياء من ترديد نداءات الاستغاثة لإنقاذ العمال من أحوالهم السيئة دون مجيب، في ظل قمع وتهديد النظام لقيادات الحركات العمالية، والتلويح بفصلهم من وظائفهم، وتتحجج الحكومة بآخر زيادة ( 14% فقط) ألقاها إردوغان كطعم لاصطياد أكبر عدد من الأصوات الانتخابية بين أوساط الطبقة العمالية، رغم أنها لا تساوي شيئا في موجات الغلاء الحالية.
لا يرتضي اتحاد نقابات العمال في تركيا واتحاد نقابات العمال الثوريين الحد الأدنى الحالي (1603 ليرات) ويعتبرونه إهانة لهم، في مواجهة غلاء فاحش يضرب البلاد، وطالب الاتحادان بزيادة الحد إلى 2000 ليرة، قبل رأس السنة المقبلة، على أن تبدأ مساومة الرئيس في ديسمبر المقبل،  مشيرين إلى صعوبة هذه المفاوضات، نظرا للزيادات الكبيرة المتوقعة في معدلات التضخم، ورغم أن هذا الرقم غير كاف، ورغم قبول العمال بتلبية هذا المطلب إلا أن الحكومة تغلق أبوابها في وجههم حتى الآن. 



نداءات التعويضات تذهب سدى 
طالب "العمال الثوريون" بسرعة اجتماع اللجنة المسؤولة لوضع حد أدنى جديد لآخر ثلاثة شهور، وبناء على هذا الرقم يتم مناقشة الحد الأدنى للأجور لعام 2019، كما طالب بصرف مبالغ مالية تعويضا للعمال عن انهيار قيمة العملة، ومواجهة التضخم الذي نتج عنه زيادة مفزعة في الأسعار، وقالت صحيفة جمهورييت إن الحكومة التركية لا تبالي بهذه المطالبات، وربما لا تستجيب لهذه المطالبات.
ورغم تكميم الأفواه الذي يمارسه إردوغان تجاه العمال الذين يطالبون بأبسط الحقوق،  أظهرت بيانات  معهد الإحصاءات التركي أن معدل البطالة وصل  إلى 10.2 % في سبتمبر الماضي بزيادة تقارب واحد بالمئة عن العام الماضي، ما يؤكد التردي الاقتصادي وسوء ظروف التشغيل الذي وصلت إليه البلاد.

50 ألف سجين في معسكرات السخرة
لايكتفي النظام التركي بسجن المعارضين، وتلفيق التهم لهم، بل يستهلك طاقتهم في إجبارهم على الأعمال الشاقة بقطاعات الإنتاج المختلفة داخل السجون، بحجة المساهمة في نهضة اقتصاد البلاد، وبأجر يومي لا يتجاوز 14 ليرة،  فيما يشبه نظام السخرة، حيث يساهم 50 ألف سجين في قوة العمل التركية، من داخل 1700 ورشة مختلفة، تشرف عليها وزارة العدل.

Qatalah