يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أدوات جديدة ابتكرها رجب إردوغان، لمصادرة الحريات، وتكسير الأقلام، بداية من إغلاق الصحف، وتسويد الشاشات، وبلغ القمع ذروته باستهداف الصحافيين بالتعدى عليهم جسديا، فقط لأنهم يقولون الحقيقة التى لا تعجب الرئيس وأنصاره من المتطرفين.

في إطار حملته الشرسة لتكميم الأفواه، منذ مسرحية الانقلاب فى صيف 2016، كثفت أجهزة إردوغان الأمنية إجراءتها القمعية، قُبيل إعادة الانتخابات المرتقبة في 23 يونيو الجاري، على رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، بين مرشح النظام بن علي يلدريم، ومرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، باتت الاعتداءات على الصحافيين بمضارب البيسبول أو بالهراوات أو اللكمات، أو حتى بأدوات حادة، أمرا عاديا، رغم تعريض حياتهم لخطر الموت. 

في تقرير نُشر الجمعة الماضية، قال معهد "جيتستون" الأمريكي للأبحاث والدراسات، إن تركيا التي سجنت 146 صحافيًا، سواء بأحكام قضائية أو باحتجاز سابق للمحاكمة، باتت تعاني من موجة اعتداء جسدي على صحافييها، بموافقة سلطات العدالة والتنمية.

التقرير رصد تعرض 5 صحافيين لاعتداءات، خلال شهر مايو الماضي، على رأسهم كاتب عمود في صحيفة يني تشاغ اليومية، يافوز سليم ديميراج، الذي تعرض للضرب بمضارب البيسبول على يد مجهولين، أمام منزله في أنقرة، فيما أطلقت السلطات التركية سراح المشتبه بهم الستة الذين تم اعتقالهم واحتجازهم بعد القبض عليهم.

بعد خمسة أيام من الهجوم على ديميراج، وتحديدًا في 15 مايو الماضي، تعرض كاتب عمود في صحيفة أكدينيز ييني يوزيل،  إدريس أوزيول للضرب خارج مكتب الصحيفة، في مدينة أنطاليا، فيما احتجزت الشرطة التركية المعتدين لفترة وجيزة، قبل إطلاق سراحهم نهائيًا.

وفي 21 مايو، تعرض رئيس تحرير موقع أخبار غوني هابيرسي إيرجين تشيفيك، للضرب المبرح في أنطاليا، على يد ثلاثة مجهولين، ألقي القبض عليهم لاحقًا، لكن السلطات لم تتردد اطلاق سراحهم دون توجيه أى اتهام لهم.

وفي 24 من الشهر ذاته، كان هاكان دنيزلي، مؤسس صحيفة إيغمين اليومية التي تتخذ من أضنة مقراً لها، ضحية هجوم مسلح، وقبع في العناية المركزة عدة أيام، فيما تعرض كاتب العمود في موقع أخبار Odatv، صباح الدين أونكيبار، للضرب أثناء عودته إلى منزله، ولم تخيب السلطات ظن العاملين فى بلاط صاحبة الجلالة، وأطلق سراح المشتبه بهم فى الواقعتين، بعد احتجازهم لفترة وجيزة.

في خطاب تضامن مع الصحافيين ضد الاعتداءات الوحشية عليهم، قال مجلس الصحافة التركي:" هذه الحوادث التي تستهدف حياة زملائنا الذين يمارسون الصحافة الناقدة تحدث بطريقة منظمة ومخطط لها مسبقًا، وتعطي أساليب المهاجمين انطباعًا بأنها موجهة من نفس المصدر".

مجلس الصحافة التركي، أكد أن الاعتداءات المستمرة على الصحافيين تهدف إلى تجاهل حق الناس في الحصول على المعلومات، وتخويف وتهديد أولئك الذين يمارسون الصحافة الناقدة، خاصة في ضوء تمتع المعتدين بحريتهم الكاملة دون معاقبتهم على جرائمهم. 

Qatalah